حراك واسع يطالب بحقوق آلاف الكوادر الصحية.. نقيب أطباء الأسنان يلّوح لـ«عين ليبيا» بالخيار الأخير

تشهد الساحة الصحية في ليبيا حراكاً تقوده عدد من النقابات والكوادر الطبية والطبية المساعدة، للمطالبة بمراجعة أوضاعهم الوظيفية والمالية، في ظل اعتراضات على الملاك الوظيفي بصيغته الحالية، إضافة إلى المطالبة بتحسين المرتبات وتوفير بيئة عمل مناسبة داخل المؤسسات الصحية.

وفي حديث خاص لشبكة «عين ليبيا»، قال نقيب أطباء الأسنان في ليبيا وأحد منظمي الحراك الدكتور اسامة الزليطنى، إن السبب الرئيسي وراء تنظيم هذا الحراك يتمثل في صدور الملاك الوظيفي بصيغته الحالية، والذي يرى العاملون في القطاع الصحي أنه تضمن العديد من الملاحظات التي قد تؤثر على استقرارهم الوظيفي ومستقبلهم المهني.

وأوضح الزليطنى أن استمرار تدني المرتبات مقارنة بحجم المسؤوليات التي تتحملها العناصر الطبية والطبية المساعدة كان من بين الدوافع الأساسية للتحرك، مؤكداً أن المطالب تتمثل في مراجعة وتعديل الملاك الوظيفي بما يحقق العدالة، واعتماد المقترح المقدم من النقابات المساندة للحراك، إلى جانب إقرار زيادة عادلة في المرتبات وضمان الحقوق الوظيفية وعدم إقصاء أي عنصر مستحق.

وأضاف أن من بين المطالب أيضاً تحسين بيئة العمل وتوفير الإمكانيات اللازمة للعاملين في القطاع الصحي، بما يساهم في تقديم خدمة صحية أفضل للمواطنين.

عشرات الآلاف متأثرون بالمشكلة

وحول أعداد العناصر الطبية والطبية المساعدة المتأثرة بهذه المطالب، أوضح الزليطنى أن المتضررين من هذه القرارات يقدرون بعشرات الآلاف على مستوى ليبيا.

وأشار إلى وجود تفاوت في الأوضاع الوظيفية والمالية بين العاملين، إلا أن هناك اتفاقاً واسعاً على أن المرتبات الحالية لا تتناسب مع طبيعة العمل والمسؤوليات الملقاة على عاتق الكوادر الصحية، إضافة إلى وجود ملاحظات مرتبطة بآليات التسكين والملاك الوظيفي تحتاج إلى المعالجة.

لقاءات مع الجهات المختصة دون حلول نهائية

وفيما يتعلق بالخطوات التي سبقت تنظيم الحراك، أكد الزليطنى أن النقابات والجهات الممثلة للكوادر الصحية تواصلت مع الجهات المختصة، وعُقدت عدة لقاءات، كما قدمت مقترحات وحلولاً عملية لمعالجة الأزمة.

وأوضح أن هذه الجهود لم تؤدِ حتى الآن إلى صدور قرارات تعالج جوهر المشكلة، وهو ما دفع إلى اللجوء للحراك السلمي باعتباره وسيلة مشروعة للمطالبة بالحقوق.

تحديات تواجه الكوادر الصحية

وعن أبرز التحديات التي تواجه العناصر الطبية والطبية المساعدة داخل المؤسسات الصحية، أوضح الزليطنى أنها تتمثل في تدني المرتبات، ووجود ملاحظات على الملاك الوظيفي وآليات التسكين، إضافة إلى نقص التجهيزات والمستلزمات الطبية.

وأشار إلى أن الضغط الكبير على الكوادر نتيجة نقص الإمكانيات يمثل تحدياً إضافياً، إلى جانب الحاجة المستمرة إلى فرص التدريب والتطوير المهني لضمان رفع مستوى الأداء داخل القطاع الصحي.

تحسين أوضاع العاملين ينعكس على خدمة المواطن

وأكد الزليطنى أن المشكلات التي تواجه العاملين في القطاع الصحي تنعكس بشكل مباشر على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مشدداً على أن استقرار الكوادر الصحية وتحسين ظروف عملها يعدان عاملاً أساسياً في تطوير الخدمات الطبية.

وقال إن العاملين عندما يحصلون على حقوقهم ويعملون في ظروف مستقرة يكونون أكثر قدرة على تقديم خدمة أفضل للمواطن، معتبراً أن تحسين أوضاع العاملين ليس مطلباً فئوياً فقط، بل هو استثمار في صحة المجتمع.

رسالة الحراك للحكومة

وحول الرسائل التي يوجهها الحراك إلى الحكومة، أوضح الزليطنى أن العاملين في القطاع الصحي يؤكدون أنهم شركاء في حماية المنظومة الصحية وليسوا في مواجهة مع الدولة.

وأضاف أن المطالب تتركز حول حقوق مشروعة تحفظ كرامة العاملين وتضمن استقرار المؤسسات الصحية، مؤكداً أن الحراك يفضل الوصول إلى حلول عبر الحوار.

وفيما يتعلق بالخطوات التصعيدية المحتملة في حال عدم الاستجابة للمطالب، قال الزليطنى إن القائمين على الحراك يأملون ألا يصل الأمر إلى تلك المرحلة، لكن جميع الخيارات السلمية والقانونية ستظل مطروحة في حال استمرار تجاهل المطالب.

دعم نقابي وتنسيق بين مكونات القطاع الصحي

وأشار الزليطنى إلى أن الحراك يحظى بدعم واسع من عدد من النقابات المهنية والكوادر الصحية، موضحاً وجود تنسيق مستمر بين مختلف مكونات القطاع الصحي.

وأكد أن القضية لا تخص فئة واحدة فقط، وإنما ترتبط بمستقبل المنظومة الصحية بشكل عام، وبقدرتها على توفير خدمات مستقرة للمواطنين.

حلول عاجلة لإنهاء الأزمة

وفي ختام حديثه، شدد نقيب أطباء الأسنان في ليبيا على أن إنهاء الأزمة يتطلب فتح حوار جاد مع ممثلي الحراك والنقابات، ومراجعة الملاك الوظيفي والأخذ بالملاحظات الفنية المقدمة بشأنه.

كما دعا إلى اعتماد مقترحات النقابات المساندة للحراك، وإقرار زيادة عادلة للمرتبات، وتحسين بيئة العمل وتوفير الاحتياجات الأساسية للمؤسسات الصحية، إلى جانب وضع خطة شاملة لتطوير القطاع الصحي تضمن العدالة الوظيفية والاستقرار المهني.

وأكد الزليطنى أن الحراك سلمي وحضاري ويهدف إلى حماية حقوق الكوادر الطبية والطبية المساعدة، باعتبار أن استقرار هذه الكوادر يمثل الأساس لبناء قطاع صحي قوي قادر على تقديم خدمة تليق بالمواطن الليبي.

اقترح تصحيحاً