أعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، الأحد، أن الولايات المتحدة استهدفت محطة “دارخوين” النووية الواقعة في إيران، مشيرة إلى أن المحطة لا تزال قيد الإنشاء، ووصفت الهجوم بأنه “جريمة مكشوفة ضد القانون الدولي”.
وقالت المنظمة في بيان نقلته وسائل إعلام إيرانية إن “الهجوم على منشأة نووية سلمية خاضعة للضمانات هو جريمة مكشوفة ضد القانون الدولي”، مؤكدة أن محطة دارخوين تمثل، بحسب وصفها، رمزا للاعتماد على الذات والتقدم الإيراني في المجال النووي.
وأضاف البيان أن الهجوم الأمريكي لن يوقف مسار العمل في القطاع النووي الإيراني، بل سيزيد من إصرار الخبراء والعاملين في الصناعة النووية على مواصلة ما وصفته المنظمة بمسيرة التقدم.
وأوضحت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن الولايات المتحدة استهدفت موقع إنشاء محطة دارخوين عبر إطلاق عدة صواريخ، فيما لم يصدر تعليق أمريكي رسمي بشأن هذه الاتهامات حتى الآن.
ويأتي الإعلان الإيراني بعد أيام من حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن بحث استهداف موقع نووي إيراني قيد الإنشاء، بينما حذرت طهران من تنفيذ رد عسكري واسع في حال أقدمت واشنطن على استهداف منشآت نووية داخل البلاد.
وفي تطور عسكري آخر، أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط طائرة مسيرة أمريكية من طراز “إم كيو-9” في جنوب غربي إيران، مؤكدا أن الطائرة جرى اعتراضها وتدميرها بواسطة منظومة دفاع جوي تابعة للقوات الفضائية في الحرس الثوري.
وقال الحرس الثوري في بيان نقله التلفزيون الإيراني إن قواته تمكنت من “اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من طراز إم كيو-9 في سماء الأهواز”، موضحا أن العملية نفذت باستخدام نظام دفاع جوي متطور يعمل ضمن شبكة الدفاع الجوي الموحدة في إيران.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن حطام الطائرة المسيرة سقط في منطقة غير مأهولة بالسكان، مشيرة إلى عدم تسجيل خسائر بشرية أو أضرار مادية نتيجة الحادث، وفقا للمعلومات المتداولة.
ولم تعلن الولايات المتحدة موقفا رسميا بشأن رواية الحرس الثوري الإيراني أو مصير الطائرة المسيرة التي تحدثت عنها طهران.
ويأتي هذا الإعلان بعد يوم واحد من إعلان الحرس الثوري الإيراني إسقاط طائرة أمريكية أخرى من الطراز نفسه “إم كيو-9” في محافظة بوشهر جنوب إيران، قائلا إن الطائرة استُهدفت بواسطة منظومة الدفاع الجوي التابعة له.
وجاء الإعلان الإيراني بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” تنفيذ جولة جديدة من الضربات ضد أهداف داخل إيران، في الليلة الثامنة على التوالي من العمليات العسكرية.
وقالت “سنتكوم” إن هذه الضربات تأتي ضمن جهود تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية الإيرانية، وبتوجيه من القائد الأعلى للقوات المسلحة، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفقا لبيان القيادة.
وتقول واشنطن إن العمليات العسكرية التي بدأت منذ 8 يوليو جاءت ردا على إجراءات إيرانية استهدفت سفنا تجارية كانت تعبر مضيق هرمز، في حين أعلنت القوات المسلحة الإيرانية تنفيذ هجمات على قواعد أمريكية في المنطقة باعتبارها ردا على الضربات الأمريكية.
واتهمت طهران واشنطن بانتهاك مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين أواخر يونيو، والتي تضمنت وقف العمليات العسكرية، فيما يستمر تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن المسؤولية عن الهجمات والتصعيد المتواصل.
وفي البحرين، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها اعترضت ودمرت عددا من الهجمات الجوية الإيرانية التي استهدفت المملكة، مؤكدة أن جميع الأسلحة والوحدات العسكرية في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد الدفاعي.
وقالت القيادة العامة في بيان إن إيران “تواصل نهجها العدائي الممنهج عبر اعتداءاتها التي تستهدف المدنيين في مملكة البحرين”، مشيرة إلى أن القوات البحرينية تصدت للهجمات الجوية بـ”إرادة صلبة وجاهزية قتالية عالية”.
وأكدت قوة دفاع البحرين استمرار القوات المسلحة في تنفيذ مهامها لحماية المملكة، داعية المواطنين والمقيمين إلى توخي الحذر وعدم الاقتراب من أي أجسام غريبة أو مشبوهة قد تكون ناتجة عن مخلفات الهجمات، والإبلاغ عنها بشكل فوري للجهات المختصة.
وأوضحت القيادة العامة أن رجال وحدة هندسة الميدان الملكية على جاهزية كاملة للتعامل الفني والآمن مع هذه الأجسام، بما يضمن الحفاظ على السلامة العامة.
وشددت قوة دفاع البحرين على أن استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة لاستهداف المدنيين والممتلكات الخاصة يمثل “انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني”، معربة عن اعتزازها بالجاهزية القتالية واليقظة العالية لدى منتسبيها.
وفي الأردن، نشرت وكالة “تسنيم” الإيرانية صور أقمار اصطناعية قالت إنها تكشف حجم الأضرار التي لحقت بحظيرة مقاتلات أمريكية داخل قاعدة موفق السلطي، عقب هجوم إيراني استهدف القاعدة.
وقالت الوكالة إن الهجوم أدى، إلى جانب الخسائر البشرية، إلى تدمير حظيرة مخصصة لتجهيز الطائرات المقاتلة، مشيرة إلى أن هذه المنشأة تؤدي دورا أساسيا في العمليات الجوية داخل القاعدة.
وأضافت “تسنيم” أن الحظائر العسكرية المخصصة لتجهيز المقاتلات تستخدم في عمليات الفحص قبل الطيران، والتسليح، والتزود بالوقود، وأعمال التجهيز الفني ومعالجة الأعطال البسيطة، موضحة أن هذه المهام ترتبط مباشرة بالحفاظ على جاهزية الطائرات وتنفيذ الطلعات الجوية.
وأشارت الوكالة إلى أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية يمكن أن تؤدي إلى تعطيل مراحل تجهيز المقاتلات وإقلاعها، وتقليص القدرة على تنفيذ العمليات الجوية حتى في حال عدم تعرض الطائرات نفسها للتدمير.
من جهتها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية مقتل عسكريين أمريكيين خلال تصدي القوات الأمريكية وقوات شريكة لهجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة أطلقتها إيران باتجاه الأردن يوم الجمعة.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن عسكريا أمريكيا ثالثا لا يزال في عداد المفقودين، فيما جرى إجلاء أربعة عسكريين أمريكيين إلى مستشفيات داخل الأردن لتلقي العلاج.
ويأتي هذا التصعيد ضمن موجة توتر متصاعدة بدأت في 8 يوليو، بعد غارات أمريكية متتالية استهدفت مواقع داخل إيران، وقالت القيادة المركزية الأمريكية إنها جاءت ردا على تحركات إيرانية استهدفت سفنا تجارية تمر عبر مضيق هرمز.
ودفع التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران إلى تنفيذ ضربات وهجمات مضادة استهدفت قواعد ومصالح عسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وسط مخاوف من توسع المواجهة وتأثيرها على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.






