«حزب الله» يرسم ملامح المرحلة المقبلة.. نتنياهو يعلّق

أعلن الأمين العام لحزب الله اللبناني نعيم قاسم موقف الحزب عقب وقف إطلاق النار الأخير بين لبنان وإسرائيل، كاشفًا عن ملامح المرحلة المقبلة ومحددًا خمس أولويات أساسية، في بيان حمل رسائل سياسية وعسكرية واضحة حول طبيعة الصراع وتداعياته.

وأكد نعيم قاسم في بيانه أن “الميدان هو صاحب الكلمة الفصل”، مشيرًا إلى أن نتائج المواجهات العسكرية شكلت أساسًا لفرض معادلات جديدة، معتبراً أن الأداء الميداني أسهم في إرغام إسرائيل على القبول بوقف إطلاق النار، بما يخدم ما وصفه بحقوق لبنان وسيادته.

وأوضح أن وقف إطلاق النار جاء نتيجة عمليات قتالية متواصلة في جنوب لبنان، واصفًا إياها بأنها عامل حاسم وغير متوقع، رغم ما اعتبره اختلالًا كبيرًا في موازين القوى العسكرية.

وأشار إلى أن المقاتلين حافظوا على مواقعهم في مواجهة القوات الإسرائيلية المنتشرة على طول الحدود، مضيفًا أن القوات الإسرائيلية لم تتمكن من التقدم إلى نهر الليطاني رغم حشد نحو 100 ألف جندي، سواء في الأسبوع الأول من المواجهات أو خلال 45 يومًا من العمليات.

وأشاد قاسم بما وصفه بصمود المقاتلين والمدنيين، مؤكدًا أن التضحيات شملت النزوح وتضرر البنية التحتية، معتبرًا أن ذلك يعكس حالة تماسك داخلي.

وانتقد الأمين العام لحزب الله بيانًا صادرًا عن وزارة الخارجية الأمريكية عقب وقف إطلاق النار، معتبرًا أنه لا يعكس موقف الحكومة اللبنانية، ومشيرًا إلى أنه يمثل تدخلاً غير مقبول في الشأن الداخلي.

وأكد رفض الحزب لأي إملاءات خارجية أو محاولات لفرض مواقف على لبنان، محذرًا من المساس بالسيادة الوطنية، ومشددًا على ضرورة أن تكون القرارات نابعة من المؤسسات اللبنانية.

وتطرق البيان إلى دعم إقليمي، حيث أشار إلى دور إيران في تقديم دعم سياسي ولوجستي، كما أشار إلى ارتباط وقف إطلاق النار بتفاهمات أوسع، شملت تحركات مرتبطة بإغلاق مضيق هرمز وفتحه لاحقًا.

كما أعرب عن تقديره لجهود دولية، من بينها باكستان، في دعم وقف الأعمال العدائية.

وأكد قاسم التزام حزب الله بوقف إطلاق النار، مع التشديد على أنه يجب أن يكون متبادلًا، موضحًا أن الحزب سيبقى في حالة جاهزية للرد على أي خروقات محتملة.

وأشار إلى أن انعدام الثقة في التزام إسرائيل بالاتفاق يدفع إلى استمرار الحذر، مؤكدًا أن أي انتهاك سيقابل برد مناسب.

وحدد الأمين العام لحزب الله خمس نقاط رئيسية للمرحلة القادمة، تتمثل في:

*إيقاف دائم للعدوان في كامل الأراضي اللبنانية جوًا وبرًا وبحرًا.

*انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة حتى الحدود الدولية.

*الإفراج عن الأسرى.

*عودة السكان إلى قراهم وبلداتهم حتى المناطق الحدودية.

*إطلاق عملية إعادة الإعمار بدعم دولي وعربي ضمن مسؤولية وطنية.

وفي ختام بيانه، دعا نعيم قاسم إلى تعزيز الوحدة الوطنية والتعاون مع مؤسسات الدولة اللبنانية، مؤكدًا انفتاح حزب الله على العمل المشترك ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى حماية السيادة ومنع أي تدخل خارجي.

واعتبر أن المرحلة المقبلة تمثل فرصة لإعادة بناء الدولة وتعزيز الاستقرار، مؤكدًا أن ما تحقق يُعد “صمودًا استراتيجيًا” وليس تراجعًا، وفق تعبيره.

بدوره، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته العسكرية داخل ما وصفها بـ”المنطقة الأمنية” جنوبي لبنان، في إطار ترتيبات وقف إطلاق النار، مشددًا على أن الهدف يتمثل في إحباط أي تهديدات تستهدف القوات الإسرائيلية أو المستوطنات القريبة من الحدود.

وقال بنيامين نتنياهو في منشور عبر منصة “إكس” إنه يواصل متابعة التطورات الميدانية، مؤكدًا أن العمليات العسكرية ستستمر لمواجهة ما وصفه بالمخاطر الأمنية، بالتوازي مع سريان اتفاق التهدئة.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده، وهو ضابط صف احتياط يدعى باراك كلفون، خلال مواجهات في جنوب لبنان، إضافة إلى إصابة ثلاثة جنود آخرين، اثنان منهم بجروح متوسطة والثالث بجروح طفيفة، وبذلك ترتفع حصيلة قتلى الجيش الإسرائيلي منذ اندلاع المواجهات في 2 مارس إلى 14 قتيلًا، وفق بيانات رسمية.

هذا ورغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات جوية وعمليات برية في عدة مناطق جنوب لبنان، استهدفت ما وصفها ببنى تحتية وعناصر تابعة لحزب الله.

وأشار الجيش إلى أن قواته المنتشرة جنوب “الخط الأصفر” رصدت تحركات اعتبرها تهديدًا مباشرًا، ما دفعه لتنفيذ ضربات جوية وبرية بهدف إزالة هذه التهديدات.

كما أكد استمرار ما وصفه بـ”تطهير” المناطق الخاضعة لسيطرته من أي عناصر أو بنى تحتية تمثل خطرًا.

وأفادت تقارير لبنانية بأن القوات الإسرائيلية نفذت عمليات تفجير لعدد من المنازل في بلدات الخيام ومركبا والطيبة، إلى جانب قصف مدفعي استهدف مناطق في جنوب لبنان، منها أطراف بلدة دير سريان.

اقترح تصحيحاً