أفادت وسائل إعلام سودانية بمقتل الرائد عزام كيكل، القيادي البارز في قوات درع السودان المتحالفة مع الجيش السوداني، في هجوم بطائرة مسيرة استهدف منزله في قرية الكاهلي زيدان شرق ولاية الجزيرة، إلى جانب عدد من أفراد أسرته، وفق ما نقلته مصادر محلية.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن عزام كيكل، شقيق قائد قوات درع السودان أبو عاقلة كيكل، قُتل برفقة زوجته وبناته، إضافة إلى زوجة شقيقه أبو عبيدة كيكل ونجل أخيه محمد صديق كيكل، في الهجوم الذي وقع داخل المنطقة السكنية.
وأشارت مصادر محلية لـ”سودان تربيون” إلى أن طائرة مسيرة حلقت في أجواء القرية قبل أن تطلق عدة صواريخ استهدفت منازل أسرة كيكل، ما أدى إلى دمار واسع في الموقع وسقوط قتلى وجرحى.
كما ذكر “مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان” في بيان أن الحادث أسفر عن مقتل 12 شخصا، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى إصابات متفاوتة الخطورة، في حين تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تظهر حجم الدمار الذي لحق بالمكان.
ويُعد الرائد عزام كيكل من أبرز القيادات الميدانية في قوات درع السودان، وكان يشغل موقعا قياديا بارزا ضمن التسلسل العسكري داخل القوات، التي تُعد من التشكيلات المتحالفة مع الجيش السوداني بعد انشقاق قائدها أبو عاقلة كيكل عن قوات الدعم السريع في أكتوبر 2024.
وتشير تقارير محلية إلى أن المنطقة المستهدفة شهدت في السابق عدة هجمات بطائرات مسيرة، كان آخرها استهداف مواقع تابعة للقوات نفسها خلال الأشهر الماضية، في ظل تصاعد العمليات العسكرية في البلاد.
وفي سياق متصل، أفاد مصدر داخل قوات درع السودان بأن الهجوم وقع بعد يوم من فعالية اجتماعية شهدت تكريم عدد من القيادات العسكرية، من بينهم أفراد من عائلة كيكل، مرجحا وجود معلومات استخدمت في تنفيذ الضربة، دون تأكيد رسمي لهذه الفرضية حتى الآن.
إلى ذلك، قال قائد قوات الدعم السريع في السودان محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، إن قواته مستعدة لمواصلة القتال حتى عام 2040 إذا استدعت الظروف ذلك، مشيرًا إلى أن تقديرات الجيش السوداني نفسها تشير إلى احتمال استمرار الحرب حتى عام 2033.
وجاءت تصريحات حميدتي خلال كلمة أمام حشد من ضباط قوات الدعم السريع نقلتها وسائل إعلام سودانية، حيث جدد تمسكه بخيار العمليات العسكرية ضد الجيش السوداني، محملًا قيادة القوات المسلحة مسؤولية استمرار الصراع ورفض الانخراط في مساعي السلام.
وأوضح حميدتي أن قواته لا تسعى إلى استمرار القتال، مؤكدًا أنها ترغب في وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، لكنه شدد على أن إنهاء النزاع لا يمكن أن يتم من طرف واحد، متهمًا قيادة الجيش باعتبار أي توجه للتفاوض دليل ضعف.
وأشار إلى أن قوات الدعم السريع تسعى إلى ما وصفه بحل جذري يمنع تكرار النزاعات مستقبلًا، مؤكدًا رفض العودة إلى الأوضاع التي سبقت اندلاع الحرب، وأن أي تسوية يجب أن تعالج جذور الأزمة لضمان استقرار طويل الأمد.
وفي المقابل، كان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان قد تعهد في 29 أبريل الماضي بمواصلة القوات المسلحة مسارها العسكري حتى ما وصفه بتطهير السودان من قوات الدعم السريع وكل المتمردين، مؤكدًا استمرار العمليات العسكرية في مختلف الجبهات.
وجاءت تصريحات البرهان خلال كلمة ألقاها بمناسبة تكريم قيادات عسكرية سابقة، حيث شدد على أن الهدف هو إنهاء وجود قوات الدعم السريع، متعهدًا بتخليص السودان من ما وصفه بكابوس المليشيا.
وفي سياق متصل، أعرب التحالف من أجل منع الفظائع وتحقيق العدالة، الذي يضم كندا وفرنسا وألمانيا وأيرلندا وهولندا والنرويج والمملكة المتحدة، عن قلق بالغ إزاء تقارير موثوقة حول أعمال عنف جنسي وانتهاكات ضد النساء والفتيات في السودان.
وشدد التحالف في بيان مشترك على مسؤولية جميع أطراف النزاع، بما في ذلك الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، عن منع الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها وفق القانون الدولي، داعيًا إلى وقف الفظائع فورًا وحماية المدنيين.
كما عبّر التحالف عن قلقه من التصعيد في إقليم كردفان، بما في ذلك مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، حيث أدت العمليات العسكرية إلى سقوط قتلى وجرحى وتضرر مرافق مدنية أساسية تشمل الأسواق والمدارس والمستشفيات.
ودعا البيان إلى ضمان حماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، والالتزام الكامل بالقانون الإنساني الدولي، مع التأكيد على ضرورة وقف العنف بشكل فوري في مختلف أنحاء السودان.
هذا ومنذ 15 أبريل 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حربًا واسعة النطاق أسفرت عن عشرات الآلاف من القتلى، ونزوح أكثر من 13 إلى 14 مليون شخص، وفق تقديرات الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما تشير تقديرات بحثية أمريكية إلى أن عدد القتلى قد يصل إلى نحو 400 ألف شخص بين قتيل مباشر وغير مباشر.





