أعلنت حركة حماس، الاثنين، انتخاب خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي للحركة خلفًا ليحيى السنوار الذي قتلته إسرائيل خلال الحرب في قطاع غزة، وفق بيان صادر عن الحركة.
وقالت الحركة في بيان مقتضب: “تعلن حركة المقاومة الإسلامية حماس عن انتخاب الأخ المجاهد خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي للحركة، خلفًا للقائد الشهيد يحيى السنوار”، الذي قتل في أكتوبر 2024.
ويأتي انتخاب الحية بعد مرحلة انتقالية أدارت خلالها الحركة أعمال مكتبها السياسي عبر مجلس قيادي خماسي، تولى مهام القيادة عقب مقتل السنوار، وكان يرأسه محمد درويش، رئيس مجلس الشورى العام لحماس.
وكان المجلس الخماسي قد تسلم مسؤوليات قيادة الحركة بعد مقتل رئيس المكتب السياسي الأسبق إسماعيل هنية في العاصمة الإيرانية طهران في يوليو 2024.
ويمثل المكتب السياسي العام لحماس مختلف ساحات الحركة في قطاع غزة والضفة الغربية والخارج، ويضم أعضاء يتم اختيارهم من هذه الساحات، بواقع ستة أعضاء من كل ساحة.
وأوضحت الحركة أنها أنهت المرحلة الأولى من مسار انتخاب رئيس المكتب السياسي الجديد، بعد إتمام عملية التصويت في ساحة غزة بمشاركة أعضاء مجلس الشورى العام الموجودين داخل القطاع.
ويُعد خليل الحية من أبرز قيادات الصف الأول في حماس، وبرز اسمه خلال السنوات الأخيرة باعتباره أحد الوجوه السياسية الرئيسية للحركة، خصوصًا خلال مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
وبعد مقتل يحيى السنوار، تولى الحية قيادة حماس في قطاع غزة، بعدما كان يشغل منصب نائب السنوار، كما واصل ترؤس وفود الحركة في المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل بشأن التهدئة وتبادل الأسرى.
وبعد انتخابه رئيسًا للمكتب السياسي، أكد الحية مواصلة العمل مع مصر وقطر وتركيا لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه من رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، الذي هنأه بانتخابه رئيسًا للحركة وثقة قيادات حماس به.
وقالت حماس إن الحية أعرب عن تقديره للاتصال، مؤكدًا استمرار العلاقة التاريخية مع مصر ودورها في القضية الفلسطينية، خصوصًا في المفاوضات الجارية لتثبيت وقف إطلاق النار واستكمال المرحلة الثانية من الاتفاق.
وأضاف الحية أن الحركة ستواصل العمل مع مصر وقطر وتركيا لإنجاح جهود الوسطاء، وإنهاء معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار.
كما أكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خليل الحية، أن الحركة ستواصل تحركاتها عبر مختلف المسارات بهدف تخفيف المعاناة عن سكان قطاع غزة، مشدداً على أن وقف الحرب واستعادة الحياة الكريمة لأهالي القطاع يأتيان في مقدمة أولوياتها.
وقال الحية، الأربعاء، إن حماس ستواصل العمل من أجل رفع الضرر والألم عن سكان غزة، مضيفاً أن الحركة تضع ضمن أولوياتها تحقيق وقف شامل للعمليات العسكرية، والعمل على استعادة الظروف المعيشية التي تضمن حياة كريمة للفلسطينيين في القطاع.
ووجّه رئيس المكتب السياسي لحماس رسالة إلى سكان غزة، مؤكداً أن الحركة تدرك حجم المعاناة التي يعيشها السكان، وأنها ستواصل جهودها في مختلف الاتجاهات من أجل إنهاء الأوضاع الصعبة التي يمر بها القطاع.
وأضاف الحية أن الحركة ستواصل التحرك بشأن ملفات غزة والضفة الغربية والقدس والأسرى، مشيراً إلى أن الدفاع عن الضفة الغربية يمثل “مسؤولية وأمانة”.
كما شدد على أهمية تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، مؤكداً أن حماس “تمد يدها إلى الجميع” من أجل الوصول إلى توافق يخدم القضية الفلسطينية.
وُلد خليل الحية عام 1960، وحصل على درجة الدكتوراه في السنة النبوية وعلوم الحديث من جامعة القرآن الكريم في السودان عام 1997.
وانتُخب عام 2006 عضوًا في المجلس التشريعي الفلسطيني عن مدينة غزة، قبل أن يتولى عددًا من المناصب القيادية داخل حركة حماس.
وفي انتخابات الحركة عام 2021، ترأس مكتب العلاقات العربية والإسلامية، وأصبح لاحقًا أحد أبرز ممثليها السياسيين في قطاع غزة.
وبرز دور الحية خلال الحرب في غزة بصفته رئيس وفد حماس المفاوض في الجولات التي رعتها مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا.
وخلال المفاوضات، تمسك الحية بوقف الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، وإبرام صفقة لتبادل الأسرى، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات، وبدء عمليات إعادة الإعمار.
كما أعلنت الحركة خلال رئاسته لوفدها استعدادها لتسليم إدارة قطاع غزة إلى لجنة فلسطينية من الكفاءات، وقبول وجود قوات أممية للفصل ومراقبة وقف إطلاق النار.
وتعرض الحية لمحاولات اغتيال إسرائيلية عدة، أبرزها استهداف منزل عائلته في مدينة غزة عام 2007، ما أدى إلى مقتل عدد من أقاربه.
كما قتل نجله حمزة، الذي كان قائدًا ميدانيًا في كتائب القسام، خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي عام 2008.
وفي سبتمبر 2025، نجا الحية من محاولة اغتيال استهدفت وفد حماس المفاوض في العاصمة القطرية الدوحة، وأسفر الهجوم عن مقتل نجله همام ومدير مكتبه جهاد لبد وعدد من المرافقين، إضافة إلى عنصر أمن قطري، وفق بيانات رسمية صدرت حينها.
سياسيًا، يدافع الحية عن عملية طوفان الأقصى التي نفذتها فصائل فلسطينية في 7 أكتوبر 2023، ويعتبر أنها أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي.
كما يؤكد رفض الحركة الاعتراف بإسرائيل، ويدعو إلى محاكمة قادتها دوليًا، وإقامة دولة فلسطينية وعودة اللاجئين، مع استمرار المسار التفاوضي لتثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في غزة.
وبدأ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في 10 أكتوبر 2025، بوساطة مصر وقطر وتركيا وبرعاية أمريكية، ضمن خطة تتضمن مرحلتين، بينما تستمر الخلافات بشأن تنفيذ بنوده والانتقال إلى المرحلة الثانية.
تصعيد استيطاني إسرائيلي في غزة
أعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال القيادي في حركة “حماس” أدهم إبراهيم شعبان نسمان، الذي وصفه بأنه رئيس قسم العمليات في لواء مدينة غزة التابع للحركة.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن نسمان كان مسؤولًا عن قيادة وتوجيه عملية الاقتحام التي نفذتها حركة “حماس” من لواء مدينة غزة إلى داخل الأراضي الإسرائيلية خلال هجوم 7 أكتوبر، والذي أسفر، بحسب الرواية الإسرائيلية، عن مقتل نحو 1200 إسرائيلي واحتجاز أكثر من 240 رهينة.
وأضاف البيان أن نسمان شارك في ملف احتجاز عدد من الرهائن لدى “حماس”، من بينهم رومي غونين، وإيميلي دماري، وزيف وغالي برمان، وإيتان مور، ومتان أنغريست، وعومري ميران، مشيرًا إلى أنه كان من بين القيادات المرتبطة بملف الرهائن.
وأوضح الجيش الإسرائيلي أن نسمان شغل خلال السنوات الماضية عدة مناصب داخل الجناح العسكري لحركة “حماس”، من بينها قائد كتيبة النخبة، وضابط استخبارات لواء مدينة غزة، وقائد كتيبة الشاطئ.
وذكر البيان أن نسمان كان مسؤولًا عن عدد من الخطط والعمليات ضد القوات الإسرائيلية، وأنه أشرف على تنفيذها، مضيفًا أنه في الفترة الأخيرة عمل على إعادة تأهيل وتدريب مقاتلي لواء مدينة غزة، ودفع إنتاج وتوزيع الوسائل القتالية على كتائب اللواء.
وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن استهداف نسمان جاء، بحسب قوله، بهدف منع إعادة بناء القدرات العسكرية لحركة “حماس”، معتبرًا ذلك تهديدًا متصاعدًا للأمن الإسرائيلي.
وأكد الجيش الإسرائيلي أن قواته المنتشرة في المنطقة الجنوبية تعمل وفق الاتفاقيات الموقعة، لكنها ستواصل تنفيذ عمليات تستهدف أي عناصر تعتبرها تهديدًا مباشرًا لأمن إسرائيل، أو تسعى إلى إعادة بناء القدرات العسكرية لـ”حماس”.
ولم يصدر عن حركة “حماس” تعليق فوري بشأن إعلان الجيش الإسرائيلي اغتيال نسمان.
في السياق، شهدت الحدود الشمالية لقطاع غزة تظاهرة شارك فيها آلاف الإسرائيليين للمطالبة بإقامة مستوطنات داخل القطاع، وسط استمرار الدعوات اليمينية الإسرائيلية لإعادة الاستيطان في غزة.
وشارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في التظاهرة، وقال خلال كلمته إن “غزة لنا”، مضيفًا: “سيكون هناك مستوطنات في كل غزة، وهذا ليس حلمًا بل حقيقة سنحققها”.
وجاءت هذه التحركات ضمن نشاط متواصل لجماعات استيطانية إسرائيلية تدعو إلى إعادة إقامة مستوطنات في القطاع، حيث نظم آلاف الإسرائيليين الأسبوع الماضي مسيرة في منطقة نتساريم المحاذية لمدينة غزة، طالبوا خلالها بتوسيع المشاريع الاستيطانية، ووزعوا خرائط ومنشورات تروّج لهذه الخطط.
كما شارك عدد من وزراء اليمين الإسرائيلي في فعاليات داعمة لهذه الدعوات، بينما دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، خلال مؤتمر “غزة تستعد للاستيطان” في القدس، إلى استيطان القطاع بعد الحرب، واصفًا ذلك بأنه “فرصة تاريخية”، معلنًا استعداد وزارته لتخصيص ميزانيات خاصة لدعم هذه الخطط.
وكشفت وثيقة مسربة من هيئة التخطيط التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية عن خطة تتضمن إعادة توطين 100 ألف مستوطن في قطاع غزة، تشمل إقامة خمس مناطق استيطانية رئيسية في شمال القطاع ومحور نتساريم ومحور فيلادلفيا، إلى جانب مخطط لترحيل السكان الفلسطينيين تدريجيًا، وفق ما ورد في الوثيقة.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوترات المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، حيث أعلنت وزارة الصحة في غزة أن الخروقات الإسرائيلية منذ أكتوبر 2025 وحتى يوليو 2026 أسفرت عن استشهاد 1127 فلسطينيًا وإصابة 3643 آخرين.
وأثارت هذه الخطط الاستيطانية إدانات دولية، حيث اعتبرتها منظمات حقوقية انتهاكًا للقانون الدولي، بينما وصفت بعض الجهات الحقوقية هذه المخططات بأنها تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي في القطاع.





