أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن نظام كييف “عصابة غير شرعية وفاسدة”، متهمًا إياه بالاستيلاء على كل شيء بما في ذلك المعدات والملابس الواقية المخصصة للجنود الذين يُرسلون إلى الجبهة.
وجاءت تصريحات بوتين خلال لقائه خريجي برنامج “زمن الأبطال”، حيث دعا العسكريين الأوكرانيين إلى عدم تنفيذ ما وصفها بـ”الأوامر الإجرامية” الصادرة عن هذا النظام، محذرًا من أن الاستمرار في تنفيذها يجعلهم شركاء في تلك الجرائم.
وقال بوتين إن ما يحدث داخل أوكرانيا أصبح معروفًا على نطاق واسع داخل البلاد وخارجها، مشيرًا إلى أن الأمر وصل إلى سرقة ممتلكات عسكرية ومعدات حماية فردية مخصصة للجنود الذين “يُساقون إلى الجبهة مثل الماشية”، على حد تعبيره.
وأضاف أن الفساد المستشري داخل أوكرانيا يساهم في تفكيك المجتمع، وأن قيادات النظام متورطة في هذه الممارسات، لافتًا إلى أن بعض المسؤولين يهربون إلى دول خارجية بينها إسرائيل ودول أخرى هربًا من المساءلة.
وفي سياق متصل، عقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اجتماعًا لمجلس الأمن الروسي لمناقشة قضايا تتعلق بوزارة الداخلية، إضافة إلى بحث الهجوم الذي وصفه بـ”الإرهابي” على مدينة لوغانسك.
وافتتح بوتين الاجتماع بالإشارة إلى الهجوم الذي استهدف، بحسب الرواية الروسية، مبنى سكنيًا لطلاب في كلية ستاروبيلسك، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم طلاب.
وأوضح أن وزارة الدفاع طُلب منها تقديم مقترحات للرد على الهجوم، فيما كُلّفت وزارة الخارجية بإطلاع المجتمع الدولي على تفاصيله، في وقت تتواصل فيه عمليات البحث والإنقاذ داخل الموقع المتضرر.
وبحسب مصادر روسية، استهدف هجوم بطائرات مسيّرة مبنى يضم طلابًا، ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص على الأقل وإصابة 39 آخرين، مع استمرار فقدان 15 شخصًا وعمليات رفع الأنقاض.
من جانبها، أعربت الأمم المتحدة عن إدانتها الشديدة لأي هجمات تستهدف المدنيين، مؤكدة أن مثل هذه الأفعال محظورة بموجب القانون الدولي، وداعية إلى ضرورة حماية المدنيين وتجنب التصعيد في مناطق النزاع.
وأفادت الأمم المتحدة بأن الهجمات التي تستهدف مواقع مدنية، مثل الحادثة في ستاروبيلسك، تتعارض مع القانون الدولي الإنساني، مشددة على أهمية الالتزام بحماية المدنيين في النزاعات المسلحة.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، التي دخلت عامها الثالث، وسط تبادل متواصل للاتهامات بشأن استهداف المدنيين والبنية التحتية، وتزايد الدعوات الدولية لضبط النفس والعودة إلى مسار دبلوماسي.
طهران تقارن قصف لوغانسك بـ”مدرسة ميناب” وتتهم الغرب بازدواجية المعايير
اعتبر مستشار الرئيس الإيراني، علي أصغر شفيعيان، أن الهجوم الذي استهدف مدرسة وسكنًا طلابيًّا في مدينة ستاروبيلسك في جمهورية لوغانسك الشعبية يشبه ما وصفه بـ”مأساة مدرسة ميناب الإيرانية”، متهمًا الغرب بتجاهل الحادثة والتعامل معها بازدواجية معايير.
وأوضح شفيعيان، في تصريحات لقناة RT، أن الاعتداء الذي نفذته قوات كييف وأدى إلى مقتل وإصابة عدد من الطلاب، لم يحظَ بتغطية إعلامية غربية كافية، على حد تعبيره، معتبرًا أن هذا التجاهل يعكس موقفًا ضمنيًّا يسمح باستمرار مثل هذه العمليات.
وأشار إلى أن ما جرى في لوغانسك يذكّر بحادثة مدرسة ميناب في إيران، التي يقول إنها تعرضت بدورها للإهمال الإعلامي في بداياتها قبل أن تحظى لاحقًا باهتمام محدود، مضيفًا أن بعض السياسيين الغربيين اضطروا لاحقًا إلى إدانتها تحت ضغط الرأي العام.
وأضاف المستشار الإيراني أن التبريرات المقدمة من الجانب الأوكراني وحلفائه الغربيين لا تختلف جوهريًّا عن تبريرات سابقة في حوادث مشابهة، معتبرًا أنها تهدف إلى إطالة أمد الحرب أو عرقلة المسارات الدبلوماسية الجارية.
وتحدث شفيعيان عن ما وصفه بازدواجية المعايير في التعامل مع الحوادث الإنسانية، مشيرًا إلى أن الغرب يتعامل بصرامة مع بعض الوقائع ويتجاهل أخرى عند وقوعها في مناطق النزاع، وفق قوله.
وفي سياق حديثه، قارن بين ردود الفعل الغربية تجاه حوادث في إيران وحوادث أخرى في مناطق نزاع مختلفة، معتبرًا أن بعض الاتهامات التي وُجهت لإيران في قضايا سابقة جرى تضخيمها إعلاميًّا بشكل كبير مقارنة بما يحدث في أماكن أخرى.
وأكد أن بلاده لم تتبنَّ أي ردود انتقامية مماثلة في حوادث سابقة رغم وقوع خسائر مدنية، داعيًا إلى التعامل مع جميع الحوادث الإنسانية بمعايير واحدة دون استثناءات سياسية.
وكانت أعلنت وزارة الطوارئ الروسية ارتفاع حصيلة ضحايا الهجوم الذي استهدف سكن طلاب كلية في مدينة ستاروبيلسك بجمهورية لوغانسك الشعبية إلى 21 قتيلا و42 مصابا.
وقالت الوزارة في بيان لوكالة “تاس” إن فرق الإنقاذ أنهت عمليات البحث في موقع الانهيار، وتم انتشال جميع الجثث من تحت أنقاض مبنى سكن طلاب تابع لجامعة لوغانسك التربوية.
وأضافت أن الهجوم وقع ليلة الخميس–الجمعة، واستهدف مبنى كان يتواجد بداخله طلاب، ما أسفر عن سقوط هذا العدد من القتلى والجرحى.





