وجه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز رسالة تضامن مؤثرة إلى أطفال قطاع غزة وعائلاتهم، مؤكداً أن الشعب الإسباني يقف إلى جانبهم ولن ينساهم، وذلك رداً على رسالة طفلة فلسطينية طلبت إيصال لوحة رسمتها له وسط أنقاض القطاع.
ونشرت الطفلة الفلسطينية ليان مقطع فيديو ظهرت خلاله وهي تحمل رسالة إلى إسبانيا، وخلفها لوحة رسمت فيها صورة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بين الركام، قائلة: “مرحبا إسبانيا، أنا ليان من غزة، واليوم جئنا لنرسم صورة رئيس وزراء إسبانيا، وأتمنى أن تصل هذه الصورة إلى رئيس حكومة إسبانيا وإلى الشعب الإسباني”.
ورد سانشيز عبر مقطع فيديو نشره على حسابه في منصة “إنستغرام”، معرباً عن تقديره لمبادرة الطفلة والفنانين المشاركين فيها، وقال إن هذه اللفتة تعكس مشاعر المحبة التي أظهرها الفلسطينيون تجاه إسبانيا رغم الظروف الصعبة التي يعيشونها.
وقال رئيس الوزراء الإسباني مخاطباً ليان وأطفال غزة وعائلاتهم إن المجتمع الإسباني بأكمله يسمعهم ويرى معاناتهم ويقف إلى جانبهم، معبراً عن أمله في أن يأتي اليوم الذي يتمكن فيه أطفال غزة من العودة إلى الرسم داخل المدارس والعيش بمستقبل يسوده السلام.
وأضاف سانشيز أن إرسال رسالة محبة من غزة وسط الألم والمعاناة يحمل دلالة إنسانية كبيرة، مشيراً إلى تضامن الشعب الإسباني مع الأطفال والعائلات المتضررة.
وتأتي رسالة رئيس الوزراء الإسباني في ظل استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، حيث أعلنت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو” أن نحو 1.4 مليون شخص، أي ما يعادل 67% من سكان القطاع، يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.
وأوضحت المنظمة الدولية أن الوضع الإنساني شهد تحسناً محدوداً، لكنه لا يزال حرجاً، خصوصاً بين الأطفال الصغار وكبار السن والفئات الأكثر ضعفاً.
كما أشارت التقديرات الأممية إلى استمرار حاجة نحو 74 ألف طفل إلى علاج من سوء التغذية الحاد خلال العام المقبل، إضافة إلى حاجة نحو 25 ألف امرأة حامل ومرضعة إلى دعم غذائي.
الضفة الغربية.. تصعيد متواصل بعد اعتداءات المستوطنين وتعطيل وصول إسعاف فلسطينية حامل
تشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيدًا متواصلًا مع اتساع العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتصاعد اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، وسط إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توسيع تحركات الجيش، وتلويح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بإمكانية إخلاء بلدات فلسطينية على غرار ما جرى في بعض المخيمات شمال الضفة.
وقال نتنياهو خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية، الأحد، إن العملية العسكرية في الضفة الغربية ستتوسع، مطالبًا الجيش بتكثيف الإجراءات التي تشمل دخول مناطق إضافية، واعتقال فلسطينيين، ومصادرة أسلحة.
وأوضح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن المؤسسة الأمنية تدرس تنفيذ عمليات تشمل مهاجمة وإخلاء بلدات فلسطينية، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي يواصل البحث عن المسلحين وتنفيذ عمليات ميدانية.
وقال كاتس إن سياسة الحكومة القائمة على “الهجوم الواضح والحازم” حققت، بحسب وصفه، انخفاضًا بأكثر من 80% في العمليات الفلسطينية، مضيفًا أن الجيش يدرس اتخاذ إجراءات مشابهة لما جرى في مخيمات شمال الضفة من خلال تحديد مناطق النشاط المسلح وضربها وإخلائها.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث ينفذ الجيش مداهمات واعتقالات ويقيم حواجز تقطع حركة التنقل بين المدن والبلدات والقرى الفلسطينية.
ومنذ يناير 2025، يسيطر الجيش الإسرائيلي على مخيم جنين شمال الضفة الغربية، قبل أن يمتد الوجود العسكري لاحقًا إلى مخيمي طولكرم ونور شمس، ما أدى إلى تهجير نحو 40 ألف فلسطيني وفق تقارير فلسطينية.
وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية بأن مستوطنين إسرائيليين أحرقوا فجر الاثنين شاحنة فلسطينية في المنطقة الصناعية ببلدة بيتا جنوب نابلس، بعد مهاجمة المنطقة وإشعال النار في المركبة، ما تسبب بأضرار مادية قبل إخماد الحريق من قبل الأهالي.
وفي حادث آخر، قالت مصادر فلسطينية إن امرأة حاملًا في الشهر السادس فقدت جنينها بعد تأخر وصولها إلى المستشفى بسبب الإجراءات العسكرية الإسرائيلية على حاجز عورتا جنوب نابلس.
وأوضح مسعفون أن سيارة الإسعاف واجهت صعوبات أثناء نقل المرأة التي كانت تعاني من نزيف حاد، بعدما أُوقفت على الحاجز لفترة قبل السماح لها بالعبور، لتصل إلى المستشفى وقد فقدت جنينها، فيما تمكن الأطباء من إنقاذ حياتها.
كما تداولت وسائل إعلام إسرائيلية مقطع فيديو يظهر جنديًا إسرائيليًا يحطم مركبات فلسطينية في مدينة بيت لحم، فيما ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الحادث وقع خلال نشاط عسكري، مشيرة إلى فتح تحقيق في الواقعة.
وفي سياق التصعيد، واصل المستوطنون تنفيذ هجمات في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، حيث أفادت تقارير فلسطينية بإحراق مسجدين ومنازل ومركبات.
وقالت مصادر فلسطينية إن مستوطنين أحرقوا مسجدًا في بلدة قصرة جنوب نابلس، وخطوا شعارات تدعو إلى “الانتقام”، كما أحرقوا مسجدًا في قرية كور بمحافظة طولكرم، وكتبوا على الجدران عبارات من بينها “انتقام” و”المساجد لا تخيفنا”.
كما أفادت المصادر بإحراق منزل في بلدة بيت فوريك قرب نابلس، وإضرام النار في مركبات قرب قرية المغير شمال شرق رام الله، إضافة إلى إحراق معدات ثقيلة وإصابة عاملين خلال هجوم على مصنع في منطقة عين سامية برام الله.
وفي حادث أمني آخر، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يحقق في ملابسات مقتل ضابط إسرائيلي خلال مواجهات في بلدة تل جنوب غرب نابلس، وسط تقديرات داخل الجيش بأن مقتله ربما جاء نتيجة “نيران صديقة”.
وكانت بلدة تل شهدت الجمعة مواجهات أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين ومستوطنيْن إسرائيليين، وفق مصادر فلسطينية وإسرائيلية، عقب هجوم نفذه مستوطنون بحماية الجيش الإسرائيلي بحسب روايات فلسطينية.
من جهته، وجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس رسائل إلى قادة دول العالم والاتحاد الأوروبي والأمين العام لجامعة الدول العربية ورئيس مجلس الأمن الدولي، دعا فيها إلى تحرك دولي عاجل لوقف التصعيد الإسرائيلي واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية.
وقال عباس إن الأراضي الفلسطينية المحتلة تشهد “تصعيدًا خطيرًا”، معتبرًا أن ما يجري ليس أعمال عنف متفرقة، بل سياسة تهدف إلى فرض وقائع جديدة عبر توسيع الاستيطان وتصعيد اعتداءات المستوطنين وتقويض مؤسسات السلطة الفلسطينية وإضعاف فرص تنفيذ حل الدولتين.
وحذر الرئيس الفلسطيني من أن هذه السياسات تستهدف تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية للضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف الهجمات.
وفي إسرائيل، تصاعدت الانتقادات للحكومة بشأن تعاملها مع الوضع في الضفة الغربية، حيث نقلت صحيفة “هآرتس” عن مصادر أن الجيش الإسرائيلي يشعر بالغضب من المستوى السياسي الذي يشجع ويدعم اعتداءات المستوطنين، فيما تقول تقارير إن المؤسسة العسكرية حاولت التواصل مع شخصيات مؤثرة في المستوطنات لخفض التوتر.
وتشهد الساحة الإسرائيلية نقاشات حادة حول أسباب التصعيد في الضفة، مع اتهامات للحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو ووزيريْه إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش باستخدام الملف الأمني لتحقيق أهداف سياسية وحزبية.
كما أشارت تقارير إسرائيلية إلى تنامي احتجاجات داخل إسرائيل ضد سياسات الحكومة، مع خروج مظاهرات في عدة مدن ورفع شعارات تنتقد استمرار التصعيد في الضفة الغربية.
إدانات عربية لتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة والجزائر والإمارات تطالبان بتحرك دولي
أدانت الجزائر والإمارات تصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وطالبتا بتحرك دولي عاجل لوقف هذه الممارسات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وقالت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان إن الجزائر تعرب عن “إدانتها واستنكارها الشديدين” للاعتداءات المتكررة التي ينفذها المستوطنون ضد أهالي القرى والبلدات الفلسطينية وممتلكاتهم، مشيرة إلى أن هذه الاعتداءات تتزامن مع استمرار الاقتحامات والاعتقالات والمداهمات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.
وأضافت الخارجية الجزائرية أن هذه الممارسات القائمة على “العنف والترهيب” تمثل امتداداً لسياسة التوسع الاستيطاني وتقويضاً للجهود الرامية إلى إحياء مسار السلام وتنفيذ حل الدولتين، مؤكدة أنها تشكل انتهاكاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وجددت الجزائر موقفها الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة لوقف الاعتداءات وحماية المدنيين الفلسطينيين.
من جانبها، أدانت الإمارات الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون الإسرائيليون ضد قرى وبلدات في الضفة الغربية المحتلة، ووصفت إحراق مسجد في طولكرم بأنه “عمل من أعمال التطرف” واستفزاز وتحريض تجاه المسلمين.
وقالت وزارة الخارجية الإماراتية إن الاعتداءات المتكررة على الفلسطينيين وممتلكاتهم تمثل تصعيداً خطيراً، محذرة من تداعيات استمرار هذه الممارسات على الأمن والاستقرار في الأراضي الفلسطينية والمنطقة.
وطالبت أبوظبي الحكومة الإسرائيلية بتحمل كامل المسؤولية، وإدانة هذه الاعتداءات، ومعاقبة المتسببين بها، مؤكدة أن أي تقاعس عن ذلك سيؤدي إلى تعميق دائرة الكراهية والعنصرية وعدم الاستقرار.
كما دعت الإمارات المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه وقف الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومنع المزيد من التصعيد، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق سلام شامل وعادل ووضع حد للممارسات التي تهدد حل الدولتين.





