أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم السبت، أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا مؤقتًا بعد عملية عسكرية أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته.
وأوضح ترامب في مؤتمر صحفي أن الهدف من التدخل الأمريكي هو ضمان انتقال سياسي آمن ومنظم في فنزويلا، مشيرًا إلى أن بلاده بصدد تعيين إدارة مؤقتة للبلاد حتى تحقيق ذلك.
وأضاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: “سندير البلاد حتى نتمكن من تنفيذ انتقال آمن وسليم ورشيد”، موضحًا أن الولايات المتحدة ستكشف قريبًا عن أسماء المسؤولين المكلفين بالإشراف على هذا الانتقال.
وأشار ترامب إلى أن نائبة الرئيس الفنزويلي، ديلسي رودريغيز غوميز، أعربت عن استعدادها للتعاون مع واشنطن، قائلًا: “نائبة الرئيس قالت إنهم سيفعلون ما نريده”، فيما يعمل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على التواصل معها.
وحذر الرئيس الأمريكي من أن القوات الأمريكية قد تنفذ موجة ثانية من الضربات على فنزويلا في حال لزم الأمر، مؤكدًا أنه لا يخشى نشر قوات على الأرض إذا اقتضت الضرورة.
كما أعلن ترامب أن شركات النفط الأمريكية ستشارك في استغلال احتياطيات فنزويلا الهائلة من النفط الخام، مع الحفاظ على الحظر الأمريكي على النفط الفنزويلي حتى إشعار آخر. وقال: “سنشرك أكبر شركات النفط الأمريكية لإنفاق مليارات الدولارات على إصلاح البنية التحتية النفطية المتهالكة، وبدء جني الأرباح لصالح البلاد”.
وأكد ترامب أن العملية العسكرية التي شاركت فيها قوات جوية وبرية وبحرية أمريكية كانت من أنجح العمليات العسكرية في تاريخ الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن مادورو حاول الهرب وأنه الآن تحت السيطرة الأمريكية، وسيحاكم أمام القضاء الأمريكي.
وأوضح الرئيس الأمريكي أن الهدف من العملية هو ضمان سلامة الشعب الفنزويلي وتحقيق انتقال سياسي منظم، مضيفًا أن الولايات المتحدة ستبقى في فنزويلا طالما دعت الحاجة لضمان هذا الانتقال، وأن العملية تمثل تحذيرًا لأي من يحاول تهديد السيادة الأمريكية.
من جهة أخرى، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن إدانتها للتدخل الأمريكي، مؤكدة على ضرورة إطلاق سراح الرئيس الفنزويلي المنتخب شرعًا وممارسة الحوار لحل الأزمة، فيما أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حرص موسكو على تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع فنزويلا.
وفي الوقت نفسه، وجه ترامب تحذيرًا للرئيس الكولومبي غوستافو بيترو بسبب امتلاك بلاده مصانع لإنتاج الكوكايين، محذرًا من تداعيات تهديد الولايات المتحدة.
مدفيديف ينتقد الضربة الأمريكية على فنزويلا ويؤكد: السلاح النووي هو الضامن الوحيد للسيادة
ندد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف بالضربة الأمريكية التي استهدفت فنزويلا، معتبرًا أن السلاح النووي يشكل الضامن الوحيد لسيادة الدولِ.
وقال مدفيديف إن العملية العسكرية الأمريكية كانت قاسية واستهدفت دولة مستقلة لم تهدد الولايات المتحدة، منتقدًا صمت أوروبا الديمقراطية تجاه ما جرى في كاراكاس.
وشدد على أن أي دولة تسعى لحماية سيادتها يجب أن تعزز قدراتها العسكرية إلى أقصى حد، مؤكدًا أن الضمانة الوحيدة للحماية الموثوقة تكمن في امتلاك ترسانة من الأسلحة النوويةِ.
وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجب أن يظهر نفس النشاط في ساحات أخرى، محذرًا من استمرار تهديد مجموعات متطرفة في أوكرانيا، ومشيرًا إلى أن ما جرى في فنزويلا لن يكون رادعًا لها.
وكان دعا الحزب الاشتراكي الموحد الفنزويلي، في بيان اليوم السبت، إلى إعلان التعبئة العامة لجميع أعضائه وقياداته المجتمعية وفرق العمل الميدانية، ولجميع أبناء الشعب الفنزويلي المحبين للسلام، دفاعًا عن الجمهورية بقيادة قيادته العليا.
وأكد البيان استعداد الحزب للدفاع عن الوطن ضد أي هجوم أجنبي، وطالب الجانب الأمريكي بتقديم دلائل تؤكد أن الرئيس نيكولاس مادورو لا يزال على قيد الحياة.
من هو نيكولاس مادورو؟
ولد مادورو موروس في 23 نوفمبر 1962 في كاراكاس لعائلة من الطبقة العاملة ذات ميول يسارية.
بدأ حياته المهنية كعامل في مترو كاراكاس وسائق حافلة، حيث انخرط في النشاط النقابي وأصبح قائداً نقابياً بارزاً.
خلال التسعينات، دعم مادورو هوغو تشافيز في محاولة الانقلاب الفاشلة ضد الأخير عام 1992 وساهم في حملات الإفراج عنه، ثم شارك في تأسيس حركة الجمهورية الخامسة التي تحولت لاحقًا إلى الحزب الاشتراكي الفنزويلي الموحد (PSUV).
تدرج مادورو في المناصب السياسية، حيث انتُخب عضواً في الجمعية الدستورية عام 1999، ثم في الجمعية الوطنية عام 2000 وأُعيد انتخابه عام 2005. شغل منصب رئيس الجمعية الوطنية من 2005 إلى 2006، ثم وزيراً للخارجية من 2006 إلى 2013، لتعزيز تحالفات مع دول مثل كوبا وإيران.
بعد وفاة هوغو تشافيز في مارس 2013، أصبح مادورو رئيساً مؤقتاً، ثم فاز في الانتخابات الرئاسية في أبريل 2013 بفارق ضئيل، وأُعيد انتخابه عامي 2018 و2024 وسط اتهامات من المعارضة بالتزوير.
وشهدت فترة حكمه أزمة اقتصادية حادة، تضخماً هائلاً، نقصاً في الغذاء والدواء، هجرة جماعية، وعقوبات أمريكية متزايدة بتهم تتعلق بتهريب المخدرات والفساد. في 2020، وجهت له الولايات المتحدة اتهامات بالإرهاب، وأعلنت عام 2025 مكافأة قدرها 50 مليون دولار للقبض عليه.
من هي سيليا فلوريس؟
سيليا فلوريس، زوجة الرئيس مادورو، ليست مجرد السيدة الأولى، بل شخصية محورية في السياسة الفنزويلية منذ عهد هوغو تشافيز.
بدأت مسيرتها كمحامية ولعبت دورًا بارزًا في إطلاق سراح تشافيز بعد محاولة الانقلاب الفاشلة عام 1992، وساهمت في تحويله من ضابط عسكري إلى زعيم مدني.
تعرّفت فلوريس على مادورو أثناء عمله كمستشار لتشافيز، وتزوجا بعد وفاة تشافيز عام 2013. شغلت فلوريس مناصب مهمة، أبرزها المدعي العام (2012–2013) ورئيسة الجمعية الوطنية، وحظيت بنفوذ قوي داخل دوائر صنع القرار، حتى لقبها معارضوها بـ”ليدي ماكبث”، بينما تصف نفسها بـ”المقاتلة الثورية الأولى”.
مسيرتها لم تخلو من الجدل، ففي 2020 أُشير إلى تورطها في حماية أقارب متهمين بتهريب المخدرات، مما أدى إلى توجيه اتهامات أمريكية لها.
ونشأت فلوريس في أسرة فقيرة شمال غرب فنزويلا، ودرست القانون، لتصبح واحدة من أقوى الشخصيات النسائية في تاريخ فنزويلا الحديث، ورافقت مادورو في مسيرة الحكم منذ عام 2013.
المدعية العامة الأمريكية تكشف لائحة الاتهامات المزعومة ضد الرئيس الفنزويلي مادورو وعائلته
نشرت المدعية العامة الأمريكية باميلا بوندي، السبت 3 يناير 2026، “لائحة اتهامات” مزعومة بحق الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وعدد من كبار أركان الدولة، إضافة إلى أفراد من عائلته، تتعلق بـ”شبكة واسعة للاتجار الدولي بالكوكايين وتمويل الإرهاب المرتبط بالمخدرات على مدى أكثر من 25 عامًا”.
وفق المزاعم الأمريكية، تتهم الوثيقة مادورو باستخدام مؤسسات الدولة الفنزويلية – الجيش، الاستخبارات، المطارات، الموانئ، والبعثات الدبلوماسية – لتسهيل تهريب مئات الأطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة.
وتصف الوثيقة النظام في فنزويلا بأنه “حكومة فاسدة وغير شرعية تحوّلت إلى كارتل مخدرات منظم يُعرف باسم كارتل الشمس (Cartel de los Soles)”.
المتهمون الرئيسيون حسب المزاعم الأمريكية:
- نيكولاس مادورو: قيادة الشبكة الإجرامية منذ توليه مناصب رسمية وصولًا للرئاسة.
- ديوسادو كابيو ورامون رودريغيز تشاسين: تقديم الحماية السياسية والعسكرية لشحنات المخدرات.
- سيليا فلوريس (زوجة مادورو) ونيكولاس مادورو غويرا (نجله): المشاركة المباشرة في عمليات التهريب وتلقي الرشاوى.
- هيكتور غيريرو فلوريس: قيادة عصابة “ترين دي أراغوا” وتأمين السواحل والطرق اللوجستية.
الجماعات المتورطة وفق المزاعم:
- فارِك (FARC) والجيش الوطني للتحرير (ELN) في كولومبيا.
- كارتل سينالوا ولوس زيتاس في المكسيك.
- ترين دي أراغوا الفنزويلية.
أبرز الوقائع المزعومة:
- استخدام جوازات سفر دبلوماسية وطائرات رسمية لنقل الأموال والمخدرات.
- شحنات ضخمة جوية وبحرية انطلقت من فنزويلا نحو المكسيك والكاريبي وأمريكا الوسطى والولايات المتحدة.
- لقاءات مباشرة بين مسؤولي النظام وقادة الجماعات المسلحة.
- أوامر بالقتل والخطف والاعتداء لتأمين شبكات التهريب.
التهم القانونية المزعومة تشمل:
- التآمر على الإرهاب المرتبط بالمخدرات.
- التآمر على استيراد الكوكايين إلى الولايات المتحدة.
- حيازة واستخدام أسلحة رشاشة ومتفجرات.
- مصادرة الأموال والأصول الناتجة عن الجرائم.
نفى مادورو وحكومته جميع الاتهامات الأمريكية، مؤكداً أن الولايات المتحدة تحاول تثبيت نظام عميل لها في فنزويلا بهدف الاستيلاء على مواردها الطبيعية.






اترك تعليقاً