كاتس ونتنياهو يهددان الشرع وقرار أممي هامّ.. عشرات «القتلى والجرحى» بانفجار في سوريا

أدى انفجار وقع، الأربعاء، داخل مستودع مؤقت لجمع الأسلحة ومخلفات الحرب في مدينة سرمدا شمالي محافظة إدلب السورية إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن مفقودين تحت الأنقاض.

وأفادت قناة الإخبارية السورية، نقلًا عن مديرية الصحة في إدلب، بمقتل 14 شخصًا وإصابة 11 آخرين جراء الانفجار، لترتفع الحصيلة وفق هذه الرواية إلى 25 قتيلًا ومصابًا.

وفي إفادة سابقة، قال مدير المكتب الإعلامي في مديرية الصحة بإدلب صبحي عساف لوكالة الأنباء السورية «سانا» إن حصيلة ضحايا الانفجار في مستودع أسلحة قرب سرمدا بريف إدلب الشمالي بلغت 4 قتلى و11 إصابة تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة.

وأضاف عساف أن فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين تحت الأنقاض.

وتختلف الحصيلة التي نقلتها قناة الإخبارية السورية عن مديرية الصحة في إدلب عن الإفادة السابقة لمدير المكتب الإعلامي في المديرية، فيما تتواصل عمليات البحث والإنقاذ في موقع الانفجار.

ونقلت وكالة الأنباء السورية عن قائد عمليات مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في إدلب وليد أصلان قوله إن الفرق توجهت إلى الموقع فور وقوع الانفجار.

وأضاف أصلان أن المعطيات الأولية تشير إلى أن الانفجار ناجم عن ذخائر.

وذكرت الوكالة أن الدفاع المدني السوري يعمل على تأمين موقع الانفجار في مستودع الأسلحة وإخماد الحريق وإبعاد الأهالي عن المنطقة.

ويضم المستودع، بحسب المعلومات الواردة، أسلحة ومخلفات حرب جرى جمعها في الموقع، فيما لم تعلن الجهات الرسمية حتى الآن تفاصيل إضافية بشأن سبب انفجار الذخائر.

وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن المستودع كان يستخدم لتخزين أسلحة وذخائر ومخلفات خلفتها سنوات الحرب في سوريا، وأن فرق الدفاع المدني والهلال الأحمر السوري واصلت البحث عن ناجين تحت الأنقاض.

ونقلت رويترز عن التلفزيون السوري أن الانفجار أسفر عن مقتل 14 شخصًا وإصابة 11 آخرين، مشيرة إلى أن سبب الانفجار لم يتضح حتى الآن.

كاتس من جبل الشيخ يوجه رسالة للشرع: لن نتحرك من المنطقة الأمنية

أدانت سوريا دخول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جبل الشيخ داخل الأراضي السورية وتفقده القوات الإسرائيلية برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس، معتبرة الخطوة «استفزازية وانتهاكًا صارخًا» لسيادتها ووحدة أراضيها والقانون الدولي.

ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء «سانا» عن وزارة الخارجية السورية إدانتها «بأشد العبارات» لما وصفته بـ«الدخول غير الشرعي لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الأراضي السورية والتجول في جبل الشيخ».

وقالت الوزارة إن زيارة نتنياهو تمثل «خطوة استفزازية وانتهاكًا صارخًا لسيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة أراضيها والقانون الدولي»، محملة إسرائيل المسؤولية الكاملة عن تداعيات ما وصفته بهذه الانتهاكات.

ودعت دمشق الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والدول الفاعلة إلى تحمل مسؤولياتها لوقف الاعتداءات الإسرائيلية والعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974.

وجاءت الإدانة السورية بعد ظهور نتنياهو، برفقة وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونائب رئيس الأركان، في مقطع مصور من قمة جبل الشيخ، حيث تلقى إحاطة من قائد القيادة الشمالية اللواء رافي ميلو وقائد الفرقة 210 العميد يائير فلاي بشأن العمليات الجارية في المنطقة.

ووجه كاتس، خلال الزيارة، رسالة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع من جبل الشيخ، قائلاً: «أنا موجود هنا مرة أخرى في موقع جبل الشيخ، وهذه المرة برفقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو».

وأضاف: «نحن نحمي من هنا بلدات هضبة الجولان والجليل، ونراقب عن كثب معقل حزب الله في البقاع اللبناني».

وتابع وزير الدفاع الإسرائيلي مخاطبًا الشرع: «نحن هنا لنوجه رسالة قوية وواضحة جدًا إلى الرئيس السوري، الجالس على بُعد 35 كيلومترًا من هنا، في قصره بدمشق: نحن موجودون هنا في جبل الشيخ، ونحن موجودون في المنطقة الأمنية».

وشدد كاتس على أن إسرائيل «لن تتحرك من هنا، من أجل الحماية من تهديدات أي جهة جهادية من هذا الجانب من الحدود، وكذلك من داخل التشكيلات الموجودة في سوريا نفسها».

وقال: «لقد دمرنا البنية التحتية للعدو في غزة ولبنان، وهنا أيضًا تعمل قوات الجيش الإسرائيلي كل ليلة لإحباط المزيد من البنى التحتية التابعة للقوات الجهادية، من أجل حماية بلدات الجولان، وبلدات الجليل، وإسرائيل».

وتطرق كاتس إلى إيران، قائلاً: «إيران في الخلفية، وقد ضربناها مرتين، وعندما نحتاج إلى ذلك سنضربها للمرة الثالثة أيضًا، من أجل مواصلة إحباط التهديدات».

وأضاف: «لقد أحبطنا التهديد النووي، وقضينا على خامنئي، وألحقنا أضرارًا بالقدرات الاستراتيجية. وهكذا سنواصل العمل في مواجهة جميع التهديدات، سواء تهديد المحور الشيعي بقيادة إيران، أو المحور الإخواني الذي يقوده الإخوان المسلمون هنا وفي المنطقة. وسنضمن أمن جميع سكان إسرائيل».

وختم وزير الدفاع الإسرائيلي رسالته قائلاً: «هذه فرصة لأتمنى لجنود الجيش الإسرائيلي ولجميع مواطني إسرائيل سنة جديدة سعيدة وآمنة».

من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إيران ومحور حلفائها الإقليميين يواجهان خطر الانهيار، خلال زيارته جبل الشيخ في الجنوب السوري برفقة كاتس ونائب رئيس الأركان.

وقال نتنياهو في كلمة مصورة نشرها مكتبه: «لا يزال هناك عمل يتعيّن القيام به، والمهمة الرئيسة هي إسقاط النظام الإرهابي في إيران. نحن قريبون جدًا من تحقيق ذلك، ونعلم أن المحور بكامله سينهار في نهاية المطاف».

وظهر نتنياهو في المقطع المصور مشيرًا إلى اتجاهات دمشق ولبنان وهضبة الجولان، بينما وصف الوضع العسكري الإسرائيلي في المنطقة بأنه سيطرة «مطلقة» على المنطقة الممتدة من جبل الشيخ إلى نهر اليرموك وصولًا إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط.

ووصف نتنياهو هذا الوضع بأنه «إنجاز لم تشهده إسرائيل من قبل» ضمن ما أسماه «حرب النهضة».

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي على أن تل أبيب «لن تسمح لأي جيش إرهابي بالسيطرة على حدودها»، محذرًا من أن «المزيد من العمل ينتظرهم»، ومحددًا «هزيمة النظام الإرهابي في إيران» بوصفها المهمة المركزية المقبلة.

وفي نيويورك، شهدت المنطقة المحيطة بمقر مجلس الأمن الدولي وقفة احتجاجية تنديدًا بدخول نتنياهو إلى الأراضي السورية، شارك فيها مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي وسفراء عدد من الدول الأعضاء في المنظمة الدولية.

وقال علبي إن «السيادة ليست انتقائية، وسلامة الأراضي ليست موضعًا للتفاوض»، مشيرًا إلى أن احترام سيادة الدول يمثل «الركيزة التي لا غنى عنها للنظام الدولي وخط الدفاع الأول في مواجهة عدم الاستقرار العالمي».

وأكد المندوب السوري أن الدول المشاركة في الوقفة تقف إلى جانب سوريا للمطالبة بالاحترام الكامل للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، إضافة إلى «الخطوط والترتيبات القائمة بموجب اتفاقية عام 1974».

وشدد علبي على أن سوريا «نأت بنفسها باستمرار عن التصعيد الإقليمي المتواصل»، وأكدت مرارًا أنها «لن تشكل تهديدًا لأي من جيرانها»، مشيرًا إلى أن هذا النهج حظي، بحسب قوله، بإشادة متكررة من أعضاء المجتمع الدولي.

وحذر المندوب السوري من أن أي أعمال عسكرية أو سياسية من شأنها تقويض «التقدم الذي حققته الحكومة السورية»، واصفًا هذا التقدم بأنه «حيوي للمجتمع الدولي والشعب السوري».

وأوضح أن هذا التقدم يشمل «جهود مكافحة الإرهاب، والتصدي لإنتاج الكبتاغون والاتجار به، ومعالجة إرث برنامج الأسلحة الكيميائية، وحل القضايا النووية، ووضع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، وبناء مؤسسات فعالة، إلى جانب تسهيل العودة الآمنة والمستدامة للنازحين واللاجئين ودفع عملية التعافي الاقتصادي».

وكانت الخارجية السورية أدانت، في بيان نقلته «سانا»، دخول نتنياهو إلى الأراضي السورية وتجوله في جبل الشيخ، معتبرة الخطوة انتهاكًا للسيادة السورية ووحدة الأراضي والقانون الدولي.

ودعت دمشق المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته ووقف ما وصفته بالاعتداءات الإسرائيلية، والعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.

وفي السياق الدولي، أعربت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، خلال إحاطة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، عن قلقها من الأفعال الإسرائيلية في مدينتي القنيطرة ودرعا، بالتزامن مع مساعي السوريين لإعادة بناء بلدهم.

وقالت اللجنة: «نشعر بقلق بالغ إزاء الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب سوريا، ونؤكد أنها انتهاك لسيادتها وسلامتها الإقليمية».

وأفادت اللجنة الدولية بأن «إسرائيل اعتقلت 49 طفلًا على الأراضي السورية ونقلتهم عبر الحدود إلى داخل إسرائيل»، معتبرة أن أفعالها في سوريا ترقى إلى «جرائم حرب»، ومؤكدة أن انتهاك السيادة السورية غير مقبول ويجب أن يتوقف.

وشددت اللجنة على ضرورة أن تتعامل العدالة الانتقالية في سوريا مع جميع المسؤولين عن الجرائم وجميع الضحايا على قدم المساواة.

وتتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب السوري، وفق الرواية الواردة في المادة، وسط اتهامات بخرق اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، من خلال التوغل في الجنوب السوري وتنفيذ مداهمات واعتقالات وتجريف أراضٍ وقصف بقذائف المدفعية.

وتطالب سوريا بخروج القوات الإسرائيلية من أراضيها، وتؤكد أن الإجراءات الإسرائيلية في الجنوب السوري «باطلة ولاغية»، ولا ترتب أي أثر قانوني وفقًا للقانون الدولي.

وتشير المادة إلى أن اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 تشكل الإطار المنظم للوجود العسكري في المنطقة العازلة بين سوريا وإسرائيل في الجولان السوري المحتل، والتي تخضع لمراقبة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «أوندوف».

وبحسب المصدر، وسعت إسرائيل منذ مطلع ديسمبر 2024 وجودها العسكري داخل الأراضي السورية وسيطرت على مواقع استراتيجية في جبل الشيخ، في خطوة اعتبرتها الأمم المتحدة انتهاكًا للاتفاقية.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تعثر جهود التوصل إلى اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا، إذ أورد إعلام إسرائيلي في 2 سبتمبر أن مساعي التوصل إلى اتفاق أمني بين الجانبين فشلت بعد رفع العقوبات.

وتعكس التصريحات الإسرائيلية الأخيرة استمرار التركيز على الوجود العسكري في جبل الشيخ والجنوب السوري، في وقت تؤكد فيه دمشق رفضها للوجود الإسرائيلي في أراضيها، بينما تصف إسرائيل انتشارها العسكري بأنه إجراء أمني لحماية حدودها ومواجهة ما تقول إنها تهديدات من جماعات مسلحة في المنطقة.

الوكالة الدولية للطاقة الذرية ترفع بند عدم الامتثال المتعلق بسوريا من جدول أعمالها

اعتمد مجلس المحافظين في الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرارًا يقضي برفع بند عدم الامتثال المتعلق بسوريا من جدول أعماله، في خطوة أنهت مسارًا استمر لسنوات داخل أروقة الوكالة.

وقالت هيئة الطاقة الذرية إن القرار جاء نتيجة جهود وطنية سورية مكثفة استمرت عامًا ونصف العام، عملت خلالها الجهات المعنية على معالجة الملف والتوصل إلى رفع حالة عدم الامتثال بشكل كامل.

وأكدت الهيئة أن الجهود المبذولة خلال الفترة الماضية حافظت في الوقت ذاته على كامل حقوق الجمهورية العربية السورية ومكتسباتها، ولا سيما حقها في الاستفادة من الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

ويشكل قرار مجلس المحافظين محطة جديدة في مسار العلاقة بين سوريا والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد معالجة القضايا المرتبطة بالملف خلال الفترة الماضية.

وبحسب هيئة الطاقة الذرية، يعكس القرار نجاح المساعي السورية في إنهاء أحد الملفات العالقة داخل الوكالة، مع استمرار تمسك سوريا بحقوقها في تطوير التطبيقات والاستخدامات السلمية للطاقة النووية والاستفادة منها، وفق الأطر والحقوق التي تكفلها الاتفاقيات الدولية.

وفي الأسبوع الماضي، أكدت سوريا التزامها الكامل بالتعاون والشفافية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ودعت إلى رفع بند «عدم الامتثال» وإغلاق الملف.

ويأتي القرار في أعقاب لقاءات واتصالات بين مسؤولين سوريين والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بينها لقاء وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع المدير العام للوكالة رافائيل غروسي في دمشق خلال أغسطس 2026.

في السياق، قدمت حكومة المملكة المتحدة مساهمة مالية بقيمة 585 ألف يورو إلى صندوق الائتمان المخصص لدعم بعثات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في سوريا.

وتهدف المساهمة البريطانية إلى تعزيز قدرة المنظمة على مواصلة مهامها التقنية المستقلة، ودعم أنشطة التحقق ونشر بعثات الخبراء المرتبطة بتنفيذ أحكام اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية في سوريا.

وتأتي الخطوة في إطار الجهود الدولية الرامية إلى تمكين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية من أداء مهامها الفنية والتحققية، والحفاظ على المعيار الدولي المناهض لاستخدام الأسلحة الكيميائية وتطويرها وإنتاجها.

وكان مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أعلن في 3 سبتمبر الجاري بدء الحكومة السورية تدمير مواد كيميائية داخل الأراضي السورية، في أول عملية من نوعها منذ أكثر من 10 سنوات، وفق ما أوردته وسائل إعلام سورية وروسية.

وتعمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية على تنفيذ أنشطة التحقق والمراقبة المرتبطة باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، بما يشمل المهام المتعلقة بالملف السوري.

اقترح تصحيحاً