طوفان التحرير.. ووجه الشبه بين طوفان درنة وطوفان الأقصى

طوفان التحرير.. ووجه الشبه بين طوفان درنة وطوفان الأقصى

أ.د. فتحي أبوزخار

باحث بمركز ليبيا للدراسات الاستراتيجية والمستقبلية

بالتأكيد ثورة المعلومات والاتصالات لعبت دوراً لا بأس به في انتفاضات التحرير في 2011 بمنطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، فقد حركت مياه الاستبداد النتنة في المنطقة وبدرجات متفاوتة من النجاحات، إلا أنه تظل شظايا التحرر المتقدة حية ولو دفنها رماد الدكتاتوريات والطغيان، نعم نشط طوفان التحرر مؤخراً مع طوفان درنه، 10-11 سبتمبر 2023م، وانفجر طوفان تحرير الأقصى في غزة 8 أكتوبر 2023م، طوفان التحرير متحرك ومتقد وسينظف المنطقة من الاستبداد والطغيان، جميع الدكتاتوريات في العالم اليوم منزعجة ومضطربة بعد أن انكشفت كذبة تيقظ عيون استخباراتهم، وفشل دروعهم الحديدية. بمناسبة تحرر ليبيا في 23 أكتوبر من ربق دكتاتورية المستبد معمر القذافي نستنهض الهمم في ليبيا والعالم، أو بشكل محدود في ليبيا وغزة ولنا كلمة.

أين أوجه التشابه بين طوفان درنة والأقصى؟

لوهلة ربما نظن بأن أحداث العالم منفصلة إلا أن الواقع يقول، وخاصة في ظل الحياة المعاصرة، وبتكنولوجيا التواصل الاجتماعي للأمة الإنسانية وتقنية الاتصالات، من الصعب فصل أحداث اليوم عن مجريات العالم بأسره، وربما بشائر المقاومة والحرب على الاستبداد، الكونية والنهائية بين الخير والشر قد بدأت في الكشف عن وجهها وتطل علينا مستبشرة. ومع ذلك فأننا سنقف وبهدوء في محاولة متواضعة للنظر في أوجه التوافق بين طوفان درنه والأقصى.

الطوفان:

بالنظر إلى طوفان الأقصى نجد أن كشف الحقيقة الكرتونية لبُعبُع الترتيبات الأمنية لإسرائيل وفضحها، لا يختلف عن الطوفان البشري، من بعد 13 سبتمبر 2023م، رفقة المساعدات التي دخلت للمنطقة الشرقية لاقتحام بوابات حفتر الأمنية. فطوفان المقاومة الفلسطينية في 8 أكتوبر 2023م وعلى رأسها كتائب عزالدين القسام واجتياح معسكرات إسرائيلية، لا يختلف عن الطوفان البشري من المنطقة الغربية، بعد كارثة انهيار السدين بدرنة، بليبيا الذي اكتسح البوابات العسكرية للمنطقة الشرقية.

فأوجه الشبه بين النظام العسكري بإسرائيل والدكتاتورية العسكرية الجاثمة على صدر أهلنا بالمنطقة الشرقية بليبيا “برقة”، قد تتلخص في النقاط التالية:

  • النظام عسكري ومستبد في إسرائيل والمنطقة الشرقية ويعتمد في تأمين وضعه على ترسانته العسكرية وأجهزته الأمنية
  • لا مكان للديمقراطية وهذا واضح في إسرائيل فكل منتقد لإسرائيل إرهابي وضد السامية، وكل منتقد لحفتر إرهابي وخائن، والخطف الأخير لأخوتنا السادة: سراج دغمان، ود. فتحي لبعجة، وطارق البشاري، يؤكد ذلك. زد على ذلك اقتحام مناسبة عائلية للسيد المهدي البرغثي، وزير الدفاع السابق، واقتياده لجهة مجهولة
  • لا يوجد تدين حقيقي في إسرائيل بل هناك خزعبلات دينية والتحاف باليهودية لخدمة الاحتلال والاستبداد، وهناك في المطقة الشرقية فرقة “دينية” مدخليه تبرر الدكتاتورية العسكرية وتشرعنها وتحميها
  • لا يوجد دستور في إسرائيل الصهيونية ولا يعترف في الشرق الليبي بأي دستور ويعتبر حفتر الإعلان الدستوري مجمداُ من 14 فبراير 2014م
  • لا مكان للمواطنة ولا لقبول الاختلاف والمساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات، وهذا واضح في إسرائيل بأنها دولة عنصرية لليهود فقط، وتصفية المخالفين وخطف المعترضين مستمرة في المنطقة الشرقية من ليبيا

الطوفان والظروف المتشابه في غزة ودرنة!

الحصار: تعيش درنة وغزة حصاراً محبطاً لعزائم أهاليها ولو أنه بدرجات متفاوتة إلا أن معاناة الحصار، وما يصاحبها من قمع، إلى حد بعيد متقاربة.

مبررات إعلامهم: تبرير القمع بدعايات واهية وكذب صارخ يصدر عن مدرسة واحدة، فمن نفس المنصات ينطلق الصارخ الإعلامي الرافع للافتات الإرهاب “والإخوان المسلمين” لشرعنة كل الممارسات الظالمة.

الدعم الأمريكي: ممارسات القمع في درنة وغزة تتلقى الدعم الأمريكي والاختلاف الوحيد هو أن درجة الإعلان عن دعم إسرائيل يتم بتصريحات من الرئيس بايدن بينما لحفتر عن طريق وسطاء من الاستخبارات CIA.

ملهيات بعد الطوفان:

بعض الفرق اليهودية وكذلك شخصيات سياسية وبرلمانية أيرلندية، وهولندية، وفرنسية، وأمريكية أدانة الحصار لغزة بل خرجت العديد من المظاهرات بمختلف دول العالم، في ليبيا تباكت الحكومات في الشرق والغرب وكذلك المنظمات الدولية إلا أنه خرجت علينا ملهيات “زلباحه” لتشغلنا عما حصل. بالنسبة لغزة كان اللوم على المقاومة الفلسطينية أنها تنفد برامج بتخطيط إسرائيلي، إضافة إلى خلق تصدع في الجامعة العربية بحيث لا يصدر عنها إلا قرارات لا ترقى لتكون أفعال تخدم القضية الفلسطينية والمقاومة الفلسطينية. كذلك في ليبيا تحركت الأجهزة الأمنية الداخلية بنشر خرافات تلهي الشعب الليبي عما حصل من تلاحم بين الشعب الليبي وتحريك لضمائر الكثير من المغرر، بعد تسجيل اعترافاتهم، وندامتهم عن المشاركة في حرب أبريل 2019 م. فرأينا كيف حرب الإشاعة نزلت بثقلها لنسمع عن مومياء بطرابلس، وقبض على متسولين وهم بين ظهرانينا لسنوات، بل والعجب العجاب فتاوي غلي الماء، وتحركات أمنية للتفتيش على السحر وزوار القبور!

المكيدة الإعلامية تلت الطوفان:

مع أن هناك يهود ضد الاحتلال ومحاصرة غزة وقصف المدنيين، إلا أن الأبواق تتفه انتصارات اقتحام المقاومة الفلسطينية لعقر الثكنات العسكرية الصهيونية وبأنه تخطيط إسرائيلي لمنحهم مبررات اجتياح غزة وكأن غزة لم تكن محاصرة داخل سجن كبير مفتوح ويمنع عنها الإمدادات الغذائية والطبية. إسرائيل تريد نزع الملكية الفكرية من المقاومة الفلسطينية لتخطيط اجتياح المعسكرات الصهيونية وأنها ارتعبت من صدمة الضربة. وتريد إشعال نار الفتنة بالجبهة الداخلية مع الحكومة الفلسطينية بالضفة الغربية.

بل يريد نتنياهو أن يُقنع العالم باتهامه الفلسطينيين بقصف مستشفى المعمداني زوراً وبهتاناً ليخرج السيد بايدن من بعد مؤيداً لادعاءات ناتنياهو الكاذبة.. إلا أن السيد د. مهاتير محمد، ومعه كُثر، يخرج للإعلام ممتعضاً من هكذا ادعاءات كاذبة.

وبعد التحام الغرب الليبي مع درنة بدأت الاعتقالات، ونشر الإشاعات المُلهية، وكل ذلك يوحي لنا بأن مدرسة الدكتاتورية ملة واحدة وحان الوقت للوعي بما يخطط لنا من تمزيق للنسيج الوطني الفلسطيني أو نسيجنا الوطني الليبي.

الخلاصة:

ما نراه اليوم من تشابه بين الحالتين: الفلسطينية في غزة والليبية في درنة، ربما ينبي عن مؤشرات للعد التنازلي لزوال دولة إسرائيل الدينية العنصرية إذا لم تتدارك الأمر بقبول الفلسطينيين كنسيج أساسي من الدولة الواحدة بنفس الحقوق والواجبات أو احترام قرارات الأمم المتحدة وتنفيذها، وبنفس الكلام والمنطق ستكون نهاية الدكتاتورية العسكرية في المنطقة الشرقية بليبيا إذا لم يرضخ حفتر لقبول دولة مدنية بحكومة موحدة تحقق الأمان والاستقرار والتنمية لليبيا موحدة. والتغيير بالتأكيد قادم ويتمدد، وبشائر الطوفان متحركة، بإذن الله، في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، بل والعالم.

ولتسقط دكتاتوريات العالم.

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

أ.د. فتحي أبوزخار

باحث بمركز ليبيا للدراسات الاستراتيجية والمستقبلية

اترك تعليقاً