طرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على نظيره الصيني شي جين بينغ تحويل نظام الإعفاء من التأشيرات بين روسيا والصين إلى ترتيب دائم، في خطوة تأتي بالتزامن مع مباحثات ثنائية بين البلدين على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون المنعقدة في العاصمة القرغيزية بيشكيك.
وقال بوتين، خلال اجتماع موسع مع شي ووفدي البلدين، إن موسكو مستعدة لجعل الإعفاء من التأشيرات مع الصين دائمًا، مؤكدًا في الوقت نفسه أن العلاقات بين البلدين تشهد تطورًا ناجحًا في مختلف المجالات.
وأعرب الرئيس الروسي خلال اللقاء عن تعازيه لشي في ضحايا الفيضانات التي اجتاحت منطقة الحدود بين الصين ونيبال مؤخرًا.
وكان المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أعلن في وقت سابق أن روسيا ستمدد نظام الإعفاء من التأشيرات مع الصين حتى نهاية 2027، وذلك ردًا على قرار مماثل اتخذته بكين.
ويأتي طرح بوتين في وقت تتجه فيه موسكو وبكين إلى توسيع التعاون في ملفات اقتصادية واستراتيجية، بالتزامن مع انعقاد قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بيشكيك يومي 31 أغسطس و1 سبتمبر، وبمشاركة قادة روسيا والصين والهند ودول أخرى.
وتحتفل المنظمة هذا العام بالذكرى الخامسة والعشرين لتأسيسها، فيما يتضمن جدول أعمال القمة مناقشة مستقبل التكتل وسبل تطويره وتحديثه، إلى جانب القضايا الدولية والإقليمية، على أن تُثبت المواقف المشتركة في إعلان سياسي ختامي، وفق المكتب الصحفي للكرملين.
وتشمل أعمال القمة اجتماعًا بصيغة «شنغهاي+»، يشارك فيه قادة دول بصفة مراقب وشركاء الحوار، إلى جانب رؤساء منظمات دولية وإقليمية وضيوف الرئاسة القرغيزية.
وقال الكرملين إن اجتماعات «شنغهاي+» ستتناول إسهام دول المنظمة في تشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب مع دور محوري للأمم المتحدة.
وبحسب المكتب الصحفي لرئيس قيرغيزستان، يتوجه ممثلون عن 17 دولة إلى القمة، إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فيما أشار الكرملين إلى احتمال إجراء محادثة عابرة بين بوتين وغوتيريش على هامش الفعاليات.
وتضم منظمة شنغهاي للتعاون 10 دول أعضاء هي الصين وروسيا والهند وإيران وكازاخستان وقرغيزستان وباكستان وطاجيكستان وأوزبكستان وبيلاروس، بينما تتمتع منغوليا وأفغانستان بصفة مراقب.
وتشمل قائمة شركاء الحوار تركيا وأرمينيا وأذربيجان وكمبوديا ونيبال وسريلانكا والسعودية ومصر والإمارات وقطر والبحرين والكويت.
وقبل انطلاق أعمال القمة، وصل عدد من القادة والمسؤولين إلى بيشكيك، بينهم الرئيس الصيني شي جين بينغ الذي أجرى محادثات مع رئيس قيرغيزستان صدير جاباروف.
كما يضم جدول بوتين لقاءات ثنائية أخرى، إذ أعلن مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف أن المباحثات مع شي ستتناول مشروع خط أنابيب الغاز «قوة سيبيريا-2»، فيما قال إن الرئيس الروسي سيجري في 31 أغسطس محادثات مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في بيشكيك.
ووصف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف برنامج زيارة بوتين بأنه «حافل من حيث الاتصالات الثنائية للرئيس وجدول أعمال القمة»، مضيفًا أن «الجانب القيرغيزي استعد بمسؤولية كبيرة لهذا الحدث الدولي الكبير».
وتأتي القمة في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا والتوتر بين موسكو والعواصم الغربية، بينما تواصل روسيا توسيع علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع شركائها الآسيويين في مواجهة تداعيات العقوبات الغربية.
ويرى الباحث الرئيسي في مركز دراسات مشكلات الأمن التابع لأكاديمية العلوم الروسية قسطنطين بلوخين، في تصريح لـRT، أن «الشراكة بين الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون آخذة في التعزز فقط»، معتبرًا أن «مركز الجذب الرئيسي هو الثنائي الروسي-الصيني».
ووصف بلوخين المنظمة بأنها «نموذج بديل للنظام العالمي الليبرالي الغربي»، متوقعًا أن تشكل القمة «منصة لمزيد من تقارب مواقف روسيا والصين والهند» رغم «المنافسة الكبيرة» بين بكين ونيودلهي.
وأضاف أن موسكو، وفق تقديره، «تلعب دور القوة التي تخفف من حدة الخلافات» بين الصين والهند.
وقال بلوخين إن أولويات روسيا الحالية تتركز على «تنمية التعاون الاقتصادي مع دول آسيا، وفي مقدمتها الصين»، متوقعًا «قرارات إيجابية جدًا بشأن مشروع قوة سيبيريا-2» واتفاقات جديدة «في مجالي الطاقة والتجارة».
ومن جهته، قال نائب مدير معهد الدراسات الاستراتيجية والتنبؤات في جامعة الصداقة بين الشعوب الروسية يفغيني سيميبراتوف، في تصريح لـRT، إن القمة ستكون «متوافقة تمامًا» مع «روح الدبلوماسية العالمية» للأمم المتحدة، في مقابل ما وصفه بـ«لغة الإملاء» الغربية.
وأضاف سيميبراتوف أن القمة «ستؤكد فقط حقيقة باتت واضحة للجميع: الغرب بعقوباته عزل نفسه عن روسيا، لا روسيا عن العالم»، معتبرًا اجتماعات منظمة شنغهاي للتعاون «دليلًا على فشل سياسة عزل» روسيا.
أما المحلل السياسي دميتري يفستافييف، فرأى أن القمة تنعقد في ظل «أجواء جديدة جذريًا من حيث النظر إلى الصراع حول أوكرانيا»، مشيرًا إلى مشاركة دول «تنظر إلى الوضع دون الكراهية المسبقة لروسيا السائدة في الغرب».
واعتبر يفستافييف أن «استراتيجية تخويف روسيا لم تنجح»، مضيفًا أن «البندول يتأرجح الآن في الاتجاه المعاكس».





