كينيدي يحذر من كارثةٍ صحيةٍ تضرب أمريكا

حذر وزير الصحة الأمريكي روبرت كينيدي من تفاقم الأزمة الصحية في الولايات المتحدة، معتبرًا أن انتشار السمنة والتراجع المستمر في عدد من المؤشرات الصحية بين الشباب لم يعد يقتصر على كونه تحديًا طبيًا، بل تحول إلى قضيةٍ تمس مستقبل البلاد، واصفًا الوضع بأنه “تهديدٌ وجودي”.

وخلال حديثه عن واقع الصحة العامة في الولايات المتحدة، استعرض كينيدي مجموعةً من المؤشرات التي وصفها بالمقلقة، مؤكدًا أن “المراهق الأمريكي اليوم بات يمتلك مستويات من هرمون التستوستيرون أقل مما كان عليه لدى رجل يبلغ من العمر 68 عاما، كما تراجع عدد الحيوانات المنوية بنسبة 50٪، فيما تتأخر الفتيات في بلوغ مرحلة النضج الجسدي بـ 6 سنوات مقارنة بما كان عليه الوضع قبل نصف قرن”.

وأكد وزير الصحة الأمريكي أن هذه الأرقام ليست مجرد تقديرات، بل تعكس واقعًا صحيًا يستوجب التحرك، مضيفًا: “هذا التراجع بنسبة 50٪ في مستويات الهرمون مقارنة بالمعدلات التاريخية يمثل حقيقة واقعة، وهو ليس مجرد مشكلة صحية عادية، بل يمثل تهديدا وجوديا، إلا أنه ليس التهديد الوحيد، فنحن نواجه أيضا معدلات سمنة مقلقة للغاية”.

وأشار كينيدي إلى التحولات التي شهدتها الولايات المتحدة خلال العقود الماضية، موضحًا أن معدلات السمنة بين الأطفال كانت أقل بكثير في ستينيات القرن الماضي، وقال: “في عهد عمي جون إف كينيدي عندما كان رئيسا للبلاد، كانت نسبة الأطفال الذين يعانون من السمنة لا تتجاوز 11٪”.

وأضاف أن الأزمة الصحية اتسعت بصورةٍ لافتة، موضحًا: “أما اليوم، فإن 74٪ من الأمريكيين يعانون من السمنة أو زيادة الوزن، في حين أن هذه النسبة لا تتجاوز 3٪ في اليابان، ويعود ذلك بالأساس إلى الاهتمام البالغ الذي توليه طوكيو لنوعية الغذاء المقدم للأطفال في المدارس”.

واعتبر وزير الصحة الأمريكي أن التجربة اليابانية تقدم نموذجًا يستحق الدراسة، مشيرًا إلى أن الاهتمام المبكر بجودة التغذية داخل المدارس يسهم في الحد من السمنة وتعزيز الصحة العامة، وهو ما انعكس، بحسب حديثه، على الفارق الكبير في معدلات زيادة الوزن بين البلدين.

هذا وتتصدر السمنة منذ سنوات قائمة أبرز تحديات الصحة العامة في الولايات المتحدة، وسط تحذيراتٍ متكررةٍ من آثارها على الإصابة بأمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم وعددٍ من الأمراض المزمنة.

كما يتواصل الجدل داخل الأوساط الطبية والسياسية بشأن تأثير أنماط الغذاء، والوجبات المصنعة، ونمط الحياة، في تراجع المؤشرات الصحية لدى الأجيال الجديدة، بالتزامن مع دعواتٍ متزايدةٍ لإصلاح برامج التغذية المدرسية وتعزيز الوقاية الصحية.

اقترح تصحيحاً