لقاء ترامب والزيدي.. «خارطة طريق» جديدة للعلاقات العراقية الأمريكية

اختتم رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، الأحد، زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي استمرت خمسة أيام، حاملا معه حزمة واسعة من التفاهمات والاتفاقات التي تستهدف تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين بغداد وواشنطن، إلى جانب تطوير التعاون المالي والأمني والطاقة.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي إن الزيارة التي جرت خلال الفترة من 13 إلى 17 يوليو 2026 ركزت على إطلاق شراكة اقتصادية شاملة ومتنوعة تهدف إلى دعم الاقتصاد العراقي، وتوسيع الفرص الاستثمارية، وتنشيط سوق العمل، وتنويع مصادر الدخل، إضافة إلى تعزيز قدرات إنتاج النفط وتطوير قطاع التصفية وفتح منافذ جديدة لتصدير الخام.

وشملت الزيارة لقاء رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، حيث بحث الجانبان تعزيز الشراكة الاستراتيجية الاقتصادية الشاملة بين البلدين.

كما استقبل الزيدي الممثل الخاص للرئيس الأمريكي ترامب، السفير توم باراك، وأجرى مباحثات في مقر وزارة الحرب الأمريكية حول العلاقات الأمنية والعسكرية الثنائية، وتعزيز التعاون في المجال الاستخباري.

والتقى رئيس الوزراء العراقي وزير الخزانة الأمريكي، حيث تناول اللقاء ملفات التعاون المالي وإصلاح القطاع المصرفي العراقي، كما بحث مع مسؤولي مؤسسة التمويل الدولية “DFC” توسيع الشراكة في مجالات التمويل ودعم الاقتصاد الرقمي.

وضمت الزيارة لقاءات مع عدد من المسؤولين الأمريكيين وأعضاء الكونغرس، من بينهم أعضاء لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ السيناتور تيد بود والسيناتور توم شيهي، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السيناتور جيم ريتش، ورئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون، ورئيس لجنة الخدمات العسكرية في مجلس الشيوخ السيناتور روجر ويكر.

كما زار الزيدي الكونغرس الأمريكي بغرفتيه، الشيوخ والنواب، وعقد اجتماعا مع لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، إضافة إلى لقاء عدد من السفراء الأمريكيين السابقين في العراق لبحث تطور العلاقات الثنائية بين البلدين.

وفي الجانب الاقتصادي، التقى رئيس مجلس الوزراء العراقي رئيس البنك الدولي أجاي بانغا، ورئيس مؤسسة التمويل الدولية مختار ديوب، لبحث فرص دعم الاقتصاد العراقي وتوسيع الاستثمارات.

وانتقل الزيدي إلى مدينة هيوستن في ولاية تكساس، حيث عقد اجتماعات مع إدارات عدد من الشركات الأمريكية الكبرى، بينها شركة شيفرون كوربوريشن، وشركة كي بي آر، وشركة إيكسون موبيل، إلى جانب لقاء ممثلي شركات هاليبرتون، وبيكر هيوز، وهانيويل، ووذر فورد.

وشهدت هيوستن ملتقى للحوار الاقتصادي والاستثماري نظمته غرفة التجارة الثنائية، أعلن خلاله عن خطط لمشاريع “مدينة الطاقة” في شبه جزيرة الفاو، إضافة إلى بحث فرص تطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص في العراق.

كما شارك رئيس مجلس الوزراء العراقي في مؤتمر قمة الأعمال الذي نظمته غرفة التجارة الأمريكية، والتقى ممثلي شركات اتش كي إن، وجي إي فيرنوفا، وفانتف، وغوغل وكوميرس، إلى جانب لقاء المدير التنفيذي لشركة ستارلنك والمدير التنفيذي لشركة إكسيليريت إنرجي وممثلي ائتلاف شركتي بريتش بتروليوم وكونوكو فيلبس ومصرف جي بي مورغان.

وأعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي أن الزيارة أسفرت عن توقيع 48 اتفاقا ومذكرة تفاهم وتعاونا اقتصاديا بين مؤسسات عراقية وأمريكية في قطاعات النفط والصناعة والتكنولوجيا والمال.

وفي قطاع الطاقة، التقى الزيدي وزير الطاقة الأمريكي كريستوفر رايت، كما رعى توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة النفط العراقية والجانب السوري بشأن إنشاء أنبوب لتصدير النفط الخام من البحر الأبيض المتوسط عبر الموانئ السورية.

وفي الملف المالي والمصرفي، أعلن البنك المركزي العراقي التوصل إلى تفاهم مع وزارة الخزانة الأمريكية بشأن إعادة المصارف العراقية المقيدة إلى قنوات المراسلة المصرفية الخارجية غير المرتبطة بالدولار الأمريكي، بعد استكمالها المتطلبات الخاصة بالامتثال والحوكمة.

وأوضح البنك المركزي العراقي أن هذه الخطوة جاءت بعد تنفيذ المرحلة الأولى من برنامج إصلاح القطاع المصرفي وإعادة الترخيص، مشيرا إلى أن المصارف التي تستكمل جميع المتطلبات التنظيمية ستستعيد أهليتها لإجراء المعاملات بالدولار الأمريكي.

وأكد البنك المركزي العراقي أن سبعة مصارف عراقية أصبحت مؤهلة حاليا للعودة للعمل ضمن قناة المراسلة المصرفية الخارجية بالعملات الأخرى، على أن يكون لها الحق لاحقا في التعامل بالدولار الأمريكي بعد اجتياز مراحل إضافية من متطلبات الامتثال والحوكمة.

وشدد البنك المركزي العراقي على استمرار تقييم جميع المصارف العراقية وتعزيز الرقابة والإشراف لضمان الالتزام بالمعايير الدولية المتعلقة بالحوكمة وإدارة المخاطر ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأكد أن أي مؤسسة مصرفية لا تستوفي المتطلبات المطلوبة ستخضع للإجراءات الرقابية المناسبة، بما يشمل تقييد أو تعليق وصولها إلى القنوات المالية الدولية أو إلغاء الترخيص وفقا للقوانين والأنظمة النافذة.

واختتم رئيس مجلس الوزراء العراقي زيارته بلقاء رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا، إضافة إلى لقاء ممثلي وأبناء الجالية العراقية في الولايات المتحدة من مختلف الولايات والمدن، ورجال الأعمال والمستثمرين العراقيين والطلبة المبتعثين.

وتأتي الزيارة في وقت يسعى فيه العراق إلى جذب الاستثمارات الأجنبية، تطوير قطاع الطاقة، تحديث النظام المصرفي، وتعزيز ارتباطه بالمؤسسات المالية الدولية.

اقترح تصحيحاً