أثار الرئيس السابق لقسم مكافحة الإرهاب في جهاز الموساد الإسرائيلي عوديد عيلام جدلًا واسعًا بعد تصريحات اعتبر فيها أن الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفتقر إلى فهم عميق لطبيعة النظام الإيراني، ما يجعلها، بحسب رأيه، غير قادرة على إدارة المواجهة مع طهران بمنطق غربي تقليدي.
وفي حديث إذاعي عبر راديو “103FM”، قال عيلام إن التعامل الأمريكي مع إيران يقوم على افتراضات خاطئة، موضحًا أن فريق ترامب ينطلق من خلفية اقتصادية وتجارية مرتبطة بعالم العقارات، في حين أن الجانب الإيراني، وفق وصفه، يتعامل بمنظور مختلف قائم على التجربة الدينية والتاريخية المرتبطة بالمدارس الدينية في كربلاء.
وأضاف أن هذا التباين في الرؤية يؤدي إلى سوء تقدير متبادل، قائلًا إن ما وصفه بـ”العقاريين في مواجهة كربلائيين” يعكس فجوة عميقة في فهم دوافع الطرف الآخر، معتبرًا أن الرؤية الغربية تفترض أن جميع الأطراف تتحرك وفق منطق الربح والخسارة، بينما يعتمد الخصم، حسب تعبيره، على مفاهيم الصبر والتضحية وتحمل الكلفة طويلة الأمد.
وأشار المسؤول الاستخباراتي الإسرائيلي السابق إلى أن هذه الفجوة الفكرية تجعل أي محاولات للضغط أو التفاوض أكثر تعقيدًا مما تتوقعه واشنطن.
وفي سياق حديثه، أشاد عيلام بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفًا إياه بأنه “الأكثر دعمًا لإسرائيل على الإطلاق”، لكنه في الوقت ذاته انتقد أسلوبه في إدارة الملف الإيراني، قائلًا إنه “يرقص التانغو مع إيران”، في إشارة إلى ما وصفه بتقلب السياسات بين التصعيد والتراجع.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية لا تقرأ الطرف الإيراني بشكل دقيق، ما قد يؤدي إلى نتائج غير محسوبة في مسار التفاوض أو المواجهة.
كما تطرق عيلام إلى الوضع في لبنان، معتبرًا أن تعقيدات الساحة السياسية هناك تعرقل أي مسار محتمل للتطبيع أو التفاهمات الإقليمية، مشيرًا إلى ما وصفه بتعدد الطوائف والانقسامات الداخلية التي تجعل الدولة اللبنانية، وفق تعبيره، غير مستقرة سياسيًا.
وذكر أن هناك شخصيتين سياسيتين في لبنان تلعبان دورًا مؤثرًا في المشهد، هما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس مجلس النواب نبيه بري، معتبرًا أنهما، حسب وصفه، يشكلان عائقًا أمام أي تقدم دبلوماسي في المنطقة.
وأثار عيلام جدلًا واسعًا حين قال إن إسرائيل قد تجد نفسها في مرحلة ما أمام ضرورة “إعادة تشكيل الواقع السياسي في لبنان” بما يسمح، على حد تعبيره، بخلق بيئة جديدة أكثر ملاءمة للتسويات الإقليمية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل توتر متصاعد في ملفات الشرق الأوسط، خصوصًا بين إيران وإسرائيل، وفي ظل تعثر المسارات الدبلوماسية المتعلقة بلبنان، وسط استمرار التوترات الإقليمية وانعكاساتها على الاستقرار السياسي والأمني.





