20 قبيلة تتصارع على السلطة في ليبيا

GettyImages_129722845بقلم- مايكل بنيون

قليلة هي البلاد التي تحفل بالانقسام القبلي والصراعات الإقليمية والاقتتال الطائفي على النحو الذي نراه في ليبيا، وقد غدا إقرار مجتمع مدني وأعراف ديمقراطية وسلطة حكومة مركزية شيئا أكثر صعوبة بعد ديكتاتورية الرئيس الليبي السابق معمر القذافي التي دامت 40 عاما، والتي ركزت السلطة كلها في أيدي رجل واحد وعائلته.

وفي ظل دكتاتورية القذافي، قام بتفريغ المؤسسات من مضمونها وقمع كل الأنشطة السياسية وقضى على المنافسين واستخدم التكتيك التقليدي المتمثل في فرّق تسد لكي يضرب المدن، الأقاليم، القبائل بعضها ببعضها الآخر. ولم يرث الليبيون من القذافي أي مؤسسات تضطلع بوظيفتها على الإطلاق، وتعين عليهم أن يعيدوا بناء بلادهم من جديد وقلائل أولئك الذين توفرت لديهم المؤهلات التعليمية والخبرة الكافية للقيام بذلك على الرغم من أن الثوار الذين أطاحوا بالقذافي قد طرح عليهم حلف شمال الأطلسي «ناتو» مسودة للكيفية التي يمكن بها إدارة الحكومة والتوصل إلى مصالحة وطنية، والإبقاء على تماسك آلية الدولة الفجة بعد سقوطه.

غير أن الذي فاقم الفوضى السائدة في البلاد العداء المستمر الذي يوصف بأنه يعود إلى العصور الرومانية بين أقاليم طرابلس وبرقة المحيطة بمدينة بنغازي في الشرق. ومنذ الإطاحة بالقذافي، فإن بعض المدن، مثل مصراتة التي لعبت دورا رئيسيا في الصورة، قد برزت كدول منفصلة على وجه التقريب، وعاودت البروز كذلك 20 قبيلة على الأقل تتنافس على السيطرة الإقليمية، وقد تسلحت بأسلحة منهوبة من ترسانة القذافي الهائلة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن هناك ضيقا كبيرا من جانب جماعات الطوارق والقبائل الإفريقية في منطقة فزان الصحراوية الجنوبية من جراء قمع القذافي لكل الجماعات غير العربية. وقد جعل هذا كله من الاتفاق على دستور جديد شيئا بالغ الصعوبة، فكل الأطياف تطالب بامتيازات خاصة وبأرصدة تعويضا عما تتصوره مظالم أحاقت بها وحدها، وحتى بعد عامين من المناقشات، فإنه ما من أحد يمكنه أن يوافق على قدر السلطة الذي ينبغي أن يتاح لرئيس الوزراء ومجلس وزرائه، وما يتعين تفويضه للأقاليم ولزعماء القبائل.

محتوى ذو صلة
بالصور.. مدير الدعم المركزي يتفقد سير العمل بمستودعات شركة البريقة وميناء طرابلس

وإلى هذا الفراغ انطلق قادة الميليشيات والألوية المحلية وبعض المستقلين والعناصر التي تسيطر عليها المدن المحلية ووجهاء القبائل، وأدى الافتقار إلى الأمن وسلطة الحكومة إلى تشجيع أي جماعة لديها ما يكفي على محاولة انتزاع ما تريده بالقوة، وفي ظل غياب القانون والهياكل الرسمية والترسانة الهائلة للأسلحة في أيدي الناس، هيمنت الرؤية القائلة إن «القوة هي الحق»، وأصبحت عمليات الرد بالعنف والخطف شيئا شائعا.

والخلافات الأيديولوجية تقسم ليبيا أيضا، حيث لعب الإسلاميون الذين قمعهم القذافي دورا مهما في الإطاحة به، ومضوا يدفعون بقوة في اتجاه دولة إسلامية تحل محل النظام، وكانوا هم العقل المدبر وراء قتل السفير الأميركي في بنغازي وهم يثيرون الغضب الوطني إزاء اختطاف الأميركيين لأبي أنس الليبي. والكثير من الليبيين معادون للإسلاميين، ولكنهم في ضوء هياكل الدولة الضعيفة عاجزون عن التصدي لهم أو لميليشياتهم. وقد تم بالفعل تعهيد الأمن من قبل المجلس الوطني الانتقالي للميليشيات، التي برز بعضها باعتبارها جماعات سياسية مسلحة تدير محطات تلفزيوناتها ومشروعاتها الاجتماعية.

عمل مباشر

إلى ان يتم الاتفاق على دستور، وعلى إنشاء مؤسسات للدولة، فإن القبائل، الميليشيات، الطوائف ستواصل ممارسة السلطة عن طريق العمل المباشر. لقد تعرض الاقتصاد الليبي للجمود والشعور بالإحباط يتفاقم ويبدو الانتقال إلى الديمقراطية شيئا أكثر بعدا. وكما قال الكيلاني الجازي وزير الاقتصاد الليبي، في مؤتمر عقد في لندن: «ليبيا ليست مفترق طرق فقط وإنما نحن ميدان، ونواصل القيادة في دوائر «.