سقوط قتلى وجرحى.. مئات الغارات الإسرائيلية على لبنان ونزوح واسع

تواصلت الغارات الإسرائيلية على لبنان مستهدفة مناطق تمتد من الجنوب إلى البقاع وصولًا إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، في وقت رد فيه حزب الله اللبناني بإطلاق صواريخ على مواقع إسرائيلية متعددة، وسط تحركات سياسية لبنانية للحد من النشاطات العسكرية للحزب خارج الإطار السياسي.

وتعرض فندق “Comfort” في منطقة بعبدا، التي تضم القصر الجمهوري وعددًا من السفارات، لضربة إسرائيلية أدت إلى دمار واسع وسقوط إصابات، وفق ما أعلن رئيس بلدية الحازمية جان الأسمر، الذي أشار إلى أن المبنى تضرر بشكل كبير وأن هوية الجهة المستهدفة داخل الفندق لم تتضح.

وأصدرت المقاومة الإسلامية التابعة لـحزب الله بيانًا أكدت فيه استهداف قاعدة حيفا البحرية بصواريخ نوعية، ردًا على الهجمات الإسرائيلية التي طالت عشرات المدن والبلدات اللبنانية بما فيها ضاحية بيروت الجنوبية، ووصفت العملية بأنها رد على العدوان المستمر.

وشمل رد الحزب استهداف دبابات ميركافا في تل نحاس وموقع المطلة، إلى جانب ثكنات وقواعد في الجولان السوري المحتل مثل كيلع الجنوبية وقاعدة راوية، إضافة إلى إسقاط طائرة مسيّرة إسرائيلية فوق مدينة النبطية، وإصابة رادارات وغرف تحكم في قواعد معيان باروخ ونفح وميرون ورامات دافيد شمال فلسطين المحتلة، في إطار تكثيف عمليات الرد.

وفي المقابل، نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت مستهدفًا حي ماضي في حارة حريك ومناطق الحدث والليلكي، مع توجيه تحذيرات بإخلاء المباني الواقعة ضمن نطاق لا يقل عن 300 متر من مواقع الاستهداف.

وشنت الطائرات الإسرائيلية أكثر من 250 غارة خلال أربع وعشرين ساعة، واستهدفت مواقع قيادية ومقرات ومستودعات أسلحة، ما أدى إلى نزوح نحو 300 ألف شخص من جنوب لبنان وفق تقديرات متداولة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 6 أشخاص وإصابة 8 آخرين في عرمون والسعديات بمحافظة جبل لبنان، فيما أفادت مصادر طبية بسقوط 8 قتلى و14 جريحًا في حي العسيرة بمدينة بعلبك شرق البلاد.

ويعكس هذا التصعيد اتساع رقعة المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، مع ارتفاع أعداد الضحايا والأضرار المادية، في ظل مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع قد تمتد إلى ساحات إقليمية أخرى، وتفاقم الضغوط الإنسانية والاقتصادية على لبنان الذي يعاني أصلًا أزمة مالية خانقة.

وتاريخيًا، شهدت الحدود اللبنانية الإسرائيلية جولات تصعيد متكررة منذ حرب يوليو 2006 بين إسرائيل وحزب الله، ومع اندلاع التوترات الإقليمية الأخيرة تصاعدت وتيرة الاشتباكات والقصف المتبادل، ما جعل الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية لبيروت في صلب معادلة الردع المتبادلة، وسط تحذيرات دولية متكررة من مخاطر توسع النزاع.

اقترح تصحيحاً