أعلن الجيش اللبناني، اليوم السبت، مقتل ثلاثة من عناصره خلال قصف عنيف رافق عملية إنزال نفذتها القوات الإسرائيلية في منطقة البقاع شرقي لبنان.
وأوضح الجيش في بيان أن العملية جرت ليلة أمس، عند الساعة 22:50، حين رصدت وحدات الجيش أربع طائرات إسرائيلية معادية فوق منطقة الخريبة – بعلبك عند الحدود اللبنانية السورية. وأضاف البيان أن طائرتين قاما بإنزال قوة معادية في محيط المنطقة، بالتزامن مع قصف جوي واسع للقرى المجاورة.
وأشار الجيش إلى أن وحداته المختصة نفذت إجراءات استنفار ودفاع فوري، وأطلقت قنابل مضيئة لتحديد موقع الإنزال، إلا أن عناصر القوة المعادية تواروا عن الأنظار.
ولفت البيان إلى أن العملية تخللتها أعمال قصف وتمشيط من قبل القوة الإسرائيلية، تلتها اشتباكات مسلحة مع السكان المحليين عند انتقال القوة نحو منطقة النبي شيت، واستمرت المواجهات حتى الساعة الثالثة فجرًا، ما أسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين وعدد من المدنيين نتيجة القصف العنيف.
وفي سياق متصل، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بمقتل 26 شخصًا في بلدة النبي شيت بقضاء بعلبك شرقي لبنان، إثر مواجهات اندلعت بعد عملية إنزال نفذتها قوة إسرائيلية خاصة بالمنطقة.
وذكرت الوكالة أن مقاتلي حزب الله رصدوا إنزالًا جويًا نفذته أربع مروحيات إسرائيلية قرب الحي الشرقي للبلدة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مسلحة بالقرب من إحدى المقابر.
وأضافت أن الاشتباكات أسفرت عن انكشاف القوة الإسرائيلية التي انسحبت لاحقًا تحت غطاء ناري جوي، بينما شارك أبناء القرى المجاورة بإطلاق النار واستهدفت مدفعية الحزب وصواريخه مسار انسحاب القوة.
ووفق الوكالة، بلغ عدد الضحايا 26 شخصًا، بينهم ثلاثة عسكريين من الجيش اللبناني وعنصر من الأمن العام، إضافة إلى 15 من أبناء بلدة النبي شيت، وتسعة في بلدة الخريبة، وشخص من كل من بلدتي سرعين وعلي النهري.
وأوضحت الوكالة أن الجيش الإسرائيلي مهد للعملية بسلسلة غارات جوية بلغت 13 غارة استهدفت وسط البلدة وأطرافها، إضافة إلى الجرود والقرى المجاورة، في خطوة قالت إنها لصرف الأنظار عن العملية البرية، فيما لم يصدر تأكيد رسمي من إسرائيل بشأن العملية، ووصف حزب الله القوة التي دخلت المنطقة بأنها قوة مشاة.
حزب الله يحذر سكان شمال إسرائيل
في الوقت نفسه، وجه حزب الله اللبناني تحذيرًا إلى سكان مدينتي كريات شمونة ونهاريا شمالي إسرائيل، داعيًا المدنيين إلى مغادرة المنطقة والتوجه نحو الجنوب، مع استمرار تصاعد التوتر العسكري على الجبهة الشمالية.
وجاء التحذير عبر منشورات على قناة الحزب الرسمية على تطبيق تلغرام، بالتزامن مع استمرار المواجهات في النبي شيت، حيث رصد الحزب أربع مروحيات إسرائيلية وأنزلت قوة مشاة قرب تقاطع يحفوفة وخريبة ومعربون، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مسلحة وأعمال غارات مكثفة لتغطية انسحاب القوات الإسرائيلية.
وأكد الحزب استهداف مدفعية وصواريخ المنطقة المحيطة ومسار انسحاب القوة الإسرائيلية، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق استهداف قيادات بارزة في بيروت، محملًا الحزب مسؤولية التصعيد.
كما أعلن حزب الله استهداف موقع عسكري جنوب حيفا، ردًا على الضربات الإسرائيلية واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.
تحذير رسمي من إسرائيل
صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لهجته تجاه لبنان، داعيًا الحكومة اللبنانية إلى التحرك لنزع سلاح حزب الله، ومحذرًا من أن استمرار الوضع الحالي سيقود إلى تصعيد تتحمل بيروت تبعاته.
التصريحات جاءت خلال اجتماع لتقييم الوضع الأمني عقده كاتس في مركز العمليات العسكرية، بحضور رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر وعدد من كبار المسؤولين العسكريين.
كاتس قال إن العمليات العسكرية الإسرائيلية مستمرة على الجبهة المرتبطة بإيران، مؤكدًا أن الجبهة اللبنانية تمثل محورًا أساسيًا في التوتر القائم.
وزير الدفاع الإسرائيلي وجّه رسالة مباشرة إلى رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، قال فيها إن لبنان تعهد سابقًا بتنفيذ الاتفاق ونزع سلاح حزب الله، إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن بحسب قوله.
وأضاف أن إسرائيل لن تسمح بإلحاق الأذى بمواطنيها أو جنودها، وأنها ستتخذ الإجراءات التي تراها ضرورية لحماية أمنها.
كاتس حذر من أن الحكومة اللبنانية ولبنان بأكمله قد يدفعان ثمنًا باهظًا إذا استمر إطلاق النار من الأراضي اللبنانية أو استمرت بنية حزب الله العسكرية في العمل.
وأكد أن إسرائيل لا تسعى إلى مطالب إقليمية في لبنان، لكنها لن تتسامح مع أي هجمات تنطلق من الأراضي اللبنانية ضد المدنيين أو القوات الإسرائيلية.
وفي تصريح آخر شدد كاتس على ضرورة تحرك الحكومة اللبنانية سريعًا، محذرًا من أن عدم تنفيذ التعهدات سيجعل إسرائيل تتخذ خطوات إضافية على الأرض.
وزير الدفاع الإسرائيلي تطرق أيضًا إلى قيادة حزب الله، مشيرًا إلى أن الأمين العام السابق للحزب حسن نصرالله أدى إلى تدمير لبنان وفق تعبيره، مضيفًا أن استمرار النهج نفسه قد يقود إلى النتائج ذاتها في المستقبل.
يشهد لبنان وشمال إسرائيل تصعيدًا عسكريًا حادًا منذ سلسلة الغارات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير، بما في ذلك العاصمة طهران، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين واغتيال المرشد الإيراني وعدد من قادة الحرس الثوري.
وردت إيران بإطلاق صواريخ على إسرائيل ومنشآت أمريكية في الخليج، في حين تتبادل إسرائيل وحزب الله الضربات والصواريخ على الحدود اللبنانية الشمالية.
وتعد مناطق البقاع اللبنانية وكريات شمونة ونهاريا من أكثر المناطق حساسية، حيث يقترب النزاع أحيانًا من المدنيين، ويثير مخاوف من انزلاق الصراع إلى مواجهة أوسع تشمل لبنان وإسرائيل وسوريا.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يعكس تعقيدات الصراع الإقليمي، ويهدد استقرار المنطقة بأكملها، مع تأثير مباشر على الأمن المدني وأسواق الطاقة العالمية.





