عشرات القتلى بغارات إسرائيلية.. مخاوف من استخدام «الفوسفور الأبيض»

تصاعدت المواجهات العسكرية بين إسرائيل ولبنان، مع تنفيذ سلسلة غارات جوية وبحرية على مناطق عدة جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، في حين رد حزب الله اللبناني بإطلاق صواريخ على مواقع إسرائيلية، وسط تحذيرات دولية بشأن احتمال استخدام الفوسفور الأبيض.

حصيلة الضحايا والدمار

أفادت وزارة الصحة اللبنانية، بمقتل ثمانية أشخاص في غارة إسرائيلية على بلدة شعث في قضاء بعلبك شرق لبنان، وأربعة آخرين في هجوم على بلدة برج الشمالي في صور، وثمانية في قضاء بنت جبيل بجنوب البلاد. كما أسفرت سلسلة الغارات على الضاحية الجنوبية لبيروت عن إصابة 17 شخصاً.

وفي حصيلة لاحقة، أعلنت الوزارة الخميس مقتل سبعة أشخاص وإصابة 21 آخرين في غارة إسرائيلية على منطقة الرملة البيضاء على الواجهة البحرية لبيروت، بعد ساعات من هجوم سابق استهدف قلب العاصمة، حيث تواجد مئات النازحين الذين فروا من الضاحية الجنوبية وجنوب لبنان نتيجة التحذيرات الإسرائيلية بإخلاء منازلهم.

وأوضحت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أن الغارة على الرملة البيضاء استهدفت سيارة أثناء تحليق طائرات مسيرة على ارتفاع منخفض، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، إضافة إلى دمار واسع في المنطقة.

كما أسفرت غارة في تبنين بقضاء بنت جبيل عن مقتل خمسة أفراد من عائلة واحدة، إلى جانب آخرين، في مبنى يسكنه نازحون.

تطورات عسكرية ميدانية

أفادت مصادر ميدانية بتنفيذ هجوم رابع فجر الأربعاء على المحور الجنوبي والشرقي لمدينة الخيام، بالتزامن مع تقدم القوات الإسرائيلية على أطراف بلدة مارون الراس، ضمن محاولات للتوغل داخل الأراضي اللبنانية منذ 3 مارس الماضي.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، بدء موجة غارات واسعة على بنى تحتية تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، مؤكدًا استمرار عمليات الاعتراض والهجوم، وتهديد الحزب بالانضمام للمعركة برعاية الحرس الثوري الإيراني. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي “لن يسمح باستهداف مواطني إسرائيل” و”سيواصل العمل بقوة ضد حزب الله”.

الغارات على بيروت واستهداف القيادات

أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس تنفيذ موجة واسعة من الغارات الجوية والبحرية على العاصمة اللبنانية بيروت، استهدفت نحو 70 هدفاً تابعاً لحزب الله، باستخدام حوالي 200 ذخيرة.

ووفق البيان الرسمي، استهدفت الغارات “بنى تحتية إرهابية، ومنشآت لتخزين الأسلحة، ومقرات مركزية، بالإضافة إلى مقر القوات الجوية التابع للحرس الثوري الإيراني في بيروت”.

وأضاف البيان أن “حزب الله أخفى بنيته التحتية الإرهابية وسط المدنيين”.

كشف البيان عن مقتل عدد من القادة البارزين خلال الغارات، بينهم:

  • أدهم عدنان العثمان، قائد تنظيم الجهاد الإسلامي الفلسطيني في الساحة اللبنانية.
  • زيد علي جمعة، المسؤول عن إدارة منظومة القوة النارية لحزب الله وقائد المدفعية في جنوب لبنان.
  • خمسة من كبار القادة في فيلق لبنان وفلسطين التابعين لقوة القدس في الحرس الثوري الإيراني.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن استراتيجيته الدفاعية في لبنان تعتمد على دفع القتال إلى عمق الأراضي اللبنانية وتأمين المناطق الحدودية، مع التأكيد على أن الحملة ضد حزب الله لن تكون قصيرة ولن تتقيد بجدول زمني محدد.

في السياق، أعرب مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقه إزاء التقارير حول احتمال استخدام إسرائيل للفوسفور الأبيض في لبنان، مطالبًا بإجراء تحقيق فوري ومستقل، خصوصًا بعد استهداف مدينة يومور جنوب لبنان في 3 مارس، والذي أسفر عن سقوط قتلى ودمار كبير.

كما أكدت منظمات حقوقية مثل “هيومن رايتس ووتش” استخدام الجيش الإسرائيلي ذخائر مدفعية تحتوي على الفوسفور الأبيض بشكل غير قانوني فوق مناطق سكنية في جنوب لبنان، في إطار العمليات العسكرية الجارية منذ 2 مارس، في حين يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات مكثفة في مناطق مختلفة من البلاد بما في ذلك العاصمة، استجابة لإطلاق صواريخ من الأراضي اللبنانية.

هذا وتشهد الضاحية الجنوبية وبقية مناطق جنوب لبنان موجات من القصف المتواصل منذ أيام، ما أدى إلى تدمير واسع للممتلكات، فيما تحاول القوات الإسرائيلية التوغل داخل الأراضي اللبنانية من عدة محاور، مع تعزيز وحداتها العسكرية على الحدود، بما في ذلك لواء “غولاني”، استعدادًا لتوغلات داخل الأراضي اللبنانية.

وكانت شنت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير الماضي سلسلة غارات على أهداف في إيران، بما في ذلك العاصمة طهران، ما أسفر عن أضرار كبيرة وسقوط ضحايا مدنيين، واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من قادة الحرس الثوري والجيش. وردت إيران بشن غارات صاروخية على الأراضي الإسرائيلية ومنشآت عسكرية أمريكية في الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية، مع وعود بـ”رد غير مسبوق”.

وامتدت التداعيات لتشمل العراق (أربيل)، الأردن، الكويت، البحرين، قطر، الإمارات والسعودية، رغم المفاوضات النووية التي رعتها عُمان في جنيف نهاية فبراير الماضي.

اقترح تصحيحاً