بعد سقوط نظام بشار الأسد في أواخر عام 2024، شهدت سوريا تحولات سياسية واجتماعية جذرية، لكن الفوضى المصاحبة للأحداث فتحت الباب أمام موجة جديدة من العنف.
وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في تحقيقها الصادر بتاريخ 3 أبريل 2026 أن فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا اختفت في شمال غرب سوريا أثناء زيارتها لمتجر في مايو الماضي، وعادت إلى عائلتها بعد أكثر من 100 يوم، بعد دفع فدية بمبلغ حوالي 2,500 دولار. عند عودتها، اكتشف والدها أن الفتاة حامل، إثر تعرضها للاختطاف والاعتداء المتكرر خلال احتجازها في قبو، وفقًا لما نقلته الصحيفة عن المقربين منها.
وأوضحت التايمز أن هذه ليست حالة منعزلة، إذ تحقق الصحيفة في اختطاف 13 امرأة وفتاة علوية، إضافة إلى رجل وصبي، خمس نساء أفدن بأنهن تعرضن للاعتداء، وعادت اثنتان منهن حاملتين، وفي إحدى الحالات، دفعت عائلة 17 ألف دولار ولم يتم إطلاق سراح ابنتهم، كما وثقت الصحيفة صور ورسائل الفدية.
وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن شابة تبلغ من العمر 24 عامًا حُجزت لثلاثة أسابيع في غرفة قذرة حيث تعرضت للضرب والاعتداء، حلق شعرها وحواجبها، وجرح جسدها بشفرات حلاقة.
وأضافت التايمز أن الناشطين يؤكدون أن الانتقام الطائفي هو الدافع الرئيس وراء هذه الاختطافات، إذ يسأل الخاطفون عن الانتماء الطائفي للضحايا ويعتبرون استهداف النساء العلويات “مباحًا”.
كما ذكرت الصحيفة أن الحكومة السورية تنفي استهداف النساء العلويات، وتزعم أن حالات الحمل لا تثبت الاختطاف، وأن بعض الحالات تعود لهروب مع عشاق أو مشاكل عائلية. ومع ذلك، أكدت التايمز عبر عشرات المقابلات مع الضحايا وعائلاتهم ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي، أن الاختطافات شائعة ووحشية.
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن منظمة العفو الدولية ولجنة الأمم المتحدة واللوبي النسوي السوري وثقت عشرات الحالات المماثلة، بينما الناجيات يعشن صدمات نفسية شديدة، توقف بعضهن عن الدراسة، وانفصل البعض عن أزواجهن، وفر آخرون من سوريا خوفًا من عودة خاطفيهم.
وأوردت التايمز أن الفتاة البالغة من العمر 16 عامًا قالت: “إنه طفلي، ما الذنب الذي ارتكبه؟”، وأنجبت طفلة سليمة في فبراير الماضي، لتصبح رمزًا لمعاناة مجتمع كامل تحت وطأة الإرهاب الطائفي والصمت الرسمي.





