أفادت معلومات متداولة بوصول شحنة جديدة من العملة الصعبة “دولار كاش” إلى مصرف ليبيا المركزي، بقيمة تقدر بنحو 300 مليون دولار، عبر مطار معيتيقة الدولي، وسط ترقب واسع لتأثيراتها على سوق الصرف المحلي، ضمن سلسلة من التعزيزات المستمرة لمخزون العملة الصعبة، وفي خطوة تأتي في سياق خطة أوسع تهدف إلى دعم استقرار سوق الصرف وتوفير النقد الأجنبي للمصارف التجارية.
وتعد هذه الشحنة، وفق ما يتداول في الأوساط المصرفية، واحدة من آخر الدفعات الكبرى من الدولار النقدي التي تصل إلى المصرف المركزي قبل الانتقال إلى مرحلة جديدة من إدارة وتوزيع العملة الأجنبية عبر المنظومات الرسمية، وعلى رأسها منظومة الأغراض الشخصية، بما يعزز من تنظيم عمليات البيع والحد من الاعتماد على القنوات غير الرسمية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه التوقعات داخل السوق المحلي بشأن تراجع نشاط السوق الموازية، في ظل توجهات رسمية نحو توسيع المعروض من النقد الأجنبي داخل القنوات المصرفية، وهو ما يراه مراقبون خطوة قد تعيد رسم ملامح سوق الصرف في البلاد خلال المرحلة المقبلة.
وكان محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، كشف في تصريحات سابقة عن ملامح سياسة نقدية جديدة تستهدف تعزيز استقرار الاقتصاد الوطني وتقليص الفجوة في سعر الصرف، مؤكداً أن المصرف يعمل على خطة متكاملة لضمان توفر العملة الأجنبية والسيولة النقدية للمواطنين بشكل منتظم.
وأوضح المحافظ أن المصرف يستعد لتسلم آخر شحنات الدولار خلال الأسبوع الجاري، مشيراً إلى أن الاحتياطي الحالي من النقد الأجنبي يغطي احتياجات السوق لفترة تمتد إلى نحو ثلاثة أشهر، مع وجود اتفاقات مع مؤسسات مالية دولية لتوريد شحنات شهرية وفق الطلب.
وفي سياق متصل، أكد عيسى أن المصرف المركزي يمضي في خطة تهدف إلى خفض فجوة سعر الصرف إلى مستويات دون 7 دنانير، عبر آليات جديدة لتوزيع النقد الأجنبي على المصارف وشركات الصرافة، مع إصدار منشور تنظيمي يحدد آليات العمل خلال المرحلة المقبلة.
كما أعلن عن استعداد المصرف لضخ أكثر من ملياري دولار نقداً وفق احتياجات مدروسة، إلى جانب السماح ببيع النقد الأجنبي لأغراض العلاج والدراسة، وتسهيل عمليات التداول بين الحسابات المصرفية والزبائن، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغط على السوق الموازي.
وتشمل الخطة أيضاً التوسع في الدفع الإلكتروني الذي تجاوز 95% من حجم المعاملات في عدد من القطاعات، مع التنسيق لإدماج جميع موظفي الدولة ضمن منظومة “راتبك لحظي”، بما يعزز الشفافية والسرعة في صرف المرتبات.
وفي إطار ضبط السوق، يتجه المصرف المركزي بالتعاون مع الجهات الأمنية ووزارة الاقتصاد إلى تشديد الرقابة على المنافذ الحدودية ومحاربة التهريب، إلى جانب إلزام الموردين بالالتزامات المالية المرتبطة بالاعتمادات المستندية، وفرض عقوبات على المخالفين.
وتعكس هذه الإجراءات، بحسب مراقبين، توجهاً نحو إعادة ضبط المنظومة المالية في البلاد، وتعزيز قوة الدينار الليبي مستفيداً من تحسن الإيرادات النفطية، في إطار سياسة تهدف إلى تحقيق استقرار نقدي ومالي أوسع خلال الفترة المقبلة.





