قُتل عشرات الأشخاص وأصيب آخرون جراء انفجار وقع في قرية كوانج تات ببلدة نامخام في ولاية شان شمال ميانمار، وسط تضارب في الحصيلة الأولية للضحايا.
وأفادت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بمقتل ما لا يقل عن 55 شخصًا وإصابة عشرات آخرين، مشيرة إلى أن الضحايا شملوا 25 امرأة و30 رجلًا.
وقالت الهيئة إن الانفجار يُعد من أكثر الحوادث دموية في المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
وفي السياق ذاته، نقلت وكالة فرانس برس (AFP) أن الانفجار وقع داخل منطقة تخضع لسيطرة جماعات متمردة في شمال ميانمار، مرجحة أن يكون ناجمًا عن انفجار عرضي لعبوات ناسفة.
ونقل مسعف في مقاطعة نامخام أن عدد القتلى بلغ 46 شخصًا، بينهم أطفال، مع إصابة أكثر من 70 آخرين، فيما أفاد مسعف آخر بارتفاع الحصيلة إلى 59 قتيلًا، ما يعكس تضاربًا في الأرقام الأولية.
وأعلن جيش تحرير تانغ الوطني، أحد أبرز الجماعات العرقية المسلحة في المنطقة، أن الانفجار نجم عن تفجير عرضي لمتفجرات مخزنة ومخصصة للاستخدام في المناجم والمحاجر.
وأوضح الجيش أن الحادث وقع عند منتصف النهار في منطقة نامخام، وأن المتفجرات تعود إلى قسمه الاقتصادي، مشيرًا إلى فتح تحقيق لتحديد ملابسات الانفجار.
وقالت الجماعة إن الحادث أسفر عن مقتل «عدد من القرويين»، من دون تحديد حصيلة نهائية للضحايا.
ويأتي الانفجار في ظل اضطراب أمني متواصل في ميانمار منذ انقلاب الجيش في فبراير/شباط 2021، الذي أطاح بالحكومة المنتخبة وأشعل صراعًا مسلحًا بين المجلس العسكري وفصائل مؤيدة للديمقراطية وجماعات عرقية مسلحة.
وتشهد ولاية شان ومناطق شمال ميانمار نزاعات مسلحة متواصلة بين الجيش وجماعات عرقية مسلحة، ما أدى إلى تكرار حوادث أمنية دامية تشمل انفجارات واشتباكات، في ظل اتساع رقعة المناطق الخارجة عن السيطرة الحكومية المباشرة.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن مصادر موثوقة أكدت مقتل أكثر من 1200 مدني في ميانمار خلال عام، محذرًا من تفاقم الأزمة الإنسانية والأمنية وتزايد تداعياتها الإقليمية.
وأوضح تورك أن هذه الحصيلة تغطي الفترة من 1 يوليو/تموز 2025 إلى 30 يونيو/حزيران 2026، فيما تشير بيانات المصادر المفتوحة إلى احتمال تجاوز العدد الحقيقي 3 آلاف مدني.
وأكد أن الغارات الجوية ما زالت السبب الرئيسي لسقوط الضحايا المدنيين في ميانمار، معتبرًا أن استمرارها يعكس عدم استجابة الجيش للدعوات المطالبة بإنهاء القتال وحماية المدنيين.
وأشار إلى أن التجنيد الإجباري أصبح من أبرز الأساليب التي يستخدمها الجيش لمواصلة عملياته العسكرية والسيطرة على السكان ونشر الخوف بينهم.
وشدد تورك على أن التداعيات الإقليمية لأزمة ميانمار تزداد وضوحًا، لافتًا إلى تهجير ملايين الأشخاص قسرًا من منازلهم، ومصرع المئات خلال رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر.
ولفت إلى أن مسلمي الروهينغا يعيشون أوضاعًا كارثية، وأن سيطرة «جيش أراكان» على أراضٍ في ولاية أراكان فاقمت أوضاعهم وجعلت عودتهم إلى ديارهم أكثر صعوبة.
وأكد تورك أنه لا يمكن إعادة الروهينغا وغيرهم من اللاجئين إلى ميانمار في ظل انعدام الأمن، معتبرًا أن ذلك سيشكل انتهاكًا واضحًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية.
وتعود جذور مأساة الروهينغا إلى سنوات طويلة من التمييز والإقصاء، وبلغت ذروتها في 2017 عندما شن الجيش في ميانمار عمليات واسعة في ولاية أراكان دفعت أكثر من 900 ألف مسلم من الروهينغا إلى الفرار نحو بنغلاديش.
ودعا تورك الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى وقف نقل الأسلحة والذخائر ووقود الطائرات والمواد ذات الاستخدام المزدوج إلى ميانمار، وحثها على دعم مطالب شعبها بالديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان.
واستولى جيش ميانمار في 1 فبراير/شباط 2021 على السلطة، بعد اتهامات بحدوث تزوير في الانتخابات العامة لعام 2020 وتصاعد التوتر السياسي في البلاد.
وعقب الانقلاب، اعتقل الجيش زعيمة البلاد الفعلية ووزيرة الخارجية أونغ سان سو تشي إلى جانب عدد كبير من المسؤولين وقادة الحزب الحاكم، وأعلن حالة الطوارئ لمدة عام.
ومع القمع الدموي للاحتجاجات التي قادتها المعارضة، اندلعت مقاومة مسلحة واشتباكات في أنحاء مختلفة من البلاد، ما أدى منذ 2021 إلى مقتل 6 آلاف شخص وتشريد نحو 3 ملايين آخرين.
وفي الانتخابات العامة التي أُجريت بين 28 ديسمبر/كانون الأول 2025 و25 يناير/كانون الثاني 2026، فاز حزب الاتحاد للتضامن والتنمية المدعوم من الجيش بـ231 مقعدًا في مجلس النواب و108 مقاعد في مجلس الشيوخ، بإجمالي 339 مقعدًا.
وعقب الانتخابات العامة، انتخب البرلمان في 10 أبريل/نيسان الماضي قائد المجلس العسكري مين أونغ هلاينغ رئيسًا للبلاد.





