تراجعت أسعار النفط في ختام تعاملات الجمعة، مع تزايد التفاؤل بإمكانية تهدئة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، واحتمال عودة المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الفترة القريبة المقبلة.
وبحسب بيانات السوق، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.62% لتسجل 98.77 دولار للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.98% إلى 93.76 دولار للبرميل، لتقلص بذلك جزءًا من المكاسب التي حققتها في الجلسة السابقة.
وتأتي هذه التحركات بعد تقلبات حادة شهدتها أسواق الطاقة خلال الأشهر الماضية، حيث ارتفعت أسعار النفط في مارس بنحو 50%، قبل أن تعاود التراجع وتستقر دون مستوى 100 دولار للبرميل خلال الأسبوع الجاري.
وفي السياق السياسي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران طرحت التزامًا بعدم امتلاك أسلحة نووية لمدة تتجاوز عشرين عامًا، مشيرًا إلى أن ذلك يمثل أحد أبرز محاور التفاوض الهادف إلى إنهاء التوتر بين الجانبين.
وأضاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات للصحفيين خارج البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة تقترب من التوصل إلى اتفاق مع طهران، في ظل استمرار النقاشات حول الملفات الخلافية الرئيسية.
وكانت إيران قد أقدمت على إغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى تعطيل نحو خمس إمدادات النفط العالمية، الأمر الذي زاد من الضغوط على أسواق الطاقة خلال الفترة الماضية، وفق ما أوردته تقارير سابقة.
وفي تطور متصل، نقلت وكالة رويترز عن مصدرين إيرانيين أن المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين خفضوا سقف توقعاتهم بشأن اتفاق شامل، ويتجهون نحو صيغة مذكرة تفاهم مؤقتة لتفادي تصعيد جديد.
كما قدرت تحليلات صادرة عن مؤسسة «آي إن جي» أن إغلاق مضيق هرمز تسبب في تعطيل تدفق نحو 13 مليون برميل من النفط يوميًا، ما يبرز حجم التأثير الاستراتيجي لأي اضطرابات في هذا الممر الحيوي.
وتخضع أسواق النفط منذ أشهر لضغوط متقلبة بين التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والتوقعات المتعلقة بالإمدادات العالمية، خاصة في ظل تأثيرات الأوضاع في الخليج ومضيق هرمز على حركة التجارة النفطية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية للطاقة عالميًا، حيث يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في تحديد اتجاهات الأسعار العالمية.
وكالة الطاقة الدولية تحذر من أزمة طاقة عالمية حال استمرار إغلاق مضيق هرمز
حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول من ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، إضافة إلى احتمال نفاد وقود الطائرات في أوروبا خلال ستة أسابيع، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز.
وجاءت تصريحات فاتح بيرول في مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس، حيث وصف إغلاق المضيق بأنه أكبر أزمة طاقة يشهدها العالم، مشيراً إلى أن تداعياته ستطال بشكل خاص الدول النامية في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا.
وأوضح بيرول أن استمرار الأزمة قد يدفع عدداً من الدول من مرحلة التضخم المرتفع إلى الركود الاقتصادي، في حال عدم إعادة فتح المضيق قبل نهاية مايو، محذراً من انعكاسات واسعة على الأسواق العالمية.
وأضاف المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية أن السماح بمرور أكثر من 110 ناقلات نفط و15 ناقلة غاز طبيعي مسال عبر المضيق لا يكفي لمعالجة الأزمة، في ظل تعرض أكثر من 80 من الأصول الحيوية في المنطقة لأضرار متفاوتة، بينها نسبة كبيرة وُصفت بأنها شديدة، مع تقديرات بأن عملية التعافي قد تستغرق نحو عامين.
وشدد بيرول على أن استمرار إغلاق المضيق ستكون له آثار كبيرة على الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن كلما طال أمد الأزمة زادت الضغوط على معدلات النمو وارتفعت مستويات التضخم على مستوى العالم.
الذهب يتراجع مع تصاعد آمال التهدئة بين واشنطن وطهران
تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف، اليوم الجمعة، متأثرة بانحسار المخاوف المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة الأمريكية، بالتزامن مع تنامي التوقعات بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وفق ما نقلته تقارير إعلامية دولية.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.13% ليصل إلى 4784.54 دولارًا للأونصة، في حين تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 0.05% لتسجل 4805.96 دولارًا.
في المقابل، سجلت المعادن النفيسة الأخرى أداءً إيجابيًا، حيث ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% إلى 78.76 دولارًا للأوقية، كما صعد البلاتين بنسبة 0.3% ليبلغ 2091.45 دولارًا، وارتفع البلاديوم بالنسبة ذاتها إلى 1555 دولارًا.
ويأتي هذا التراجع في أسعار الذهب في ظل مؤشرات سياسية تهدئ من حالة القلق في الأسواق، بعدما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى احتمال عقد اجتماع جديد بين واشنطن وطهران مطلع الأسبوع المقبل، ما عزز التوقعات بقرب إنهاء الصراع القائم.
وعادة ما يستفيد الذهب من أجواء التوتر وعدم اليقين، باعتباره ملاذًا آمنًا للمستثمرين، إلا أن تحسن التوقعات الجيوسياسية يدفع إلى تراجع الطلب عليه لصالح أصول أخرى أكثر مخاطرة.
وتُظهر البيانات أن أسعار الذهب فقدت أكثر من 8% من قيمتها منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، في وقت أثارت فيه المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة ضغوطًا تضخمية قد تُبقي أسعار الفائدة العالمية عند مستويات مرتفعة.





