مصر تتحرك عسكرياً.. إسرائيل تعيّن مبعوثاً دبلوماسياً في «صومالي لاند»

في تطور دبلوماسي واسع أثار موجة تفاعلات إقليمية ودولية، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية تعيين الدبلوماسي المخضرم ميخائيل لوتيم أول سفير لإسرائيل لدى إقليم أرض الصومال الانفصالي شمال غرب الصومال، على أن يباشر مهامه في المرحلة الأولى بصفة “غير مقيم”.

ويُعد ميخائيل لوتيم من أبرز الدبلوماسيين الإسرائيليين المتخصصين في ملف الدبلوماسية الاقتصادية والشؤون الأفريقية، إذ يمتلك مسيرة مهنية تمتد لأكثر من عقدين في وزارة الخارجية الإسرائيلية، وتقلد خلالها مناصب متعددة في أفريقيا وآسيا وأوروبا، من بينها سفير في كينيا وأوغندا وملاوي وسيشل بين عامي 2021 و2025، ومدير إدارة الشؤون الاقتصادية لآسيا ودول الكومنولث المستقلة بين عامي 2017 و2021، إلى جانب عمله قنصلًا عامًا في سانت بطرسبورغ، ومبعوثًا خاصًا لشؤون الطاقة، وسفيرًا في أذربيجان وكازاخستان وقيرغيزستان.

وأثار الإعلان الإسرائيلي رد فعل غاضب من الحكومة الفيدرالية الصومالية في مقديشو، حيث أدانت وزارة الخارجية الصومالية القرار بشدة، واعتبرته “تقويضًا مباشرًا لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه”، مؤكدة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من الدولة الصومالية.

وطالبت مقديشو إسرائيل بالتراجع الفوري عن القرار، مؤكدة تمسكها باستخدام جميع الوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية لحماية سيادتها ووحدة أراضيها.

وفي تطور متزامن، أعربت 10 دول عربية وإسلامية هي مصر والصومال والسودان وليبيا وبنغلاديش والجزائر والسعودية وفلسطين وتركيا وإندونيسيا عن إدانتها الشديدة لإعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى إقليم أرض الصومال.

وأكد البيان المشترك أن الخطوة الإسرائيلية تمثل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، وتشكل مساسًا مباشرًا بسيادة ووحدة الأراضي الصومالية.

كما شدد الوزراء على رفض جميع الإجراءات الأحادية التي تستهدف وحدة الدول أو تنتقص من سيادتها، مع التأكيد على دعم مؤسسات الدولة الصومالية الشرعية باعتبارها الممثل الوحيد لإرادة الشعب الصومالي.

في المقابل، سارعت إدارة إقليم أرض الصومال إلى الترحيب بالخطوة الإسرائيلية، واعتبرتها “نجاحًا ملموسًا” في مسار السعي نحو الاعتراف الدولي، واصفة إياها بأنها “حدث تاريخي طال انتظاره منذ عام 1991”.

وقال وزير إعلام الإقليم برخد بتون في تصريحات صحفية إن تعيين السفير الإسرائيلي يمثل تطورًا مهمًا في مسار العلاقات الدولية للإقليم.

وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة تطورات سابقة، شملت إعلان إسرائيل الاعتراف بإقليم أرض الصومال في 26 ديسمبر 2025، ثم زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى مدينة هرغيسا في 6 يناير 2026، إضافة إلى تبادل تعيين السفراء بين الجانبين، حيث عينت أرض الصومال محمد حاجي عمر محمود سفيرًا لها لدى إسرائيل في فبراير 2026، ووافقت تل أبيب على اعتماده رسميًا.

واعتبرت الحكومة الصومالية أن التحركات الإسرائيلية تمثل سياسة فرض أمر واقع تهدد الاستقرار الإقليمي، خاصة أن إقليم أرض الصومال يتمتع بموقع استراتيجي على خليج عدن والبحر الأحمر.

وحذر مستشارون صوماليون من أن أي وجود إسرائيلي في الإقليم قد يحمل أبعادًا أمنية وعسكرية محتملة، في ظل الحديث عن إمكانية استخدامه كنقطة نفوذ في القرن الأفريقي، بما يشمل مراقبة الملاحة الدولية والتأثير على ملفات إقليمية حساسة.

كما حذر مسؤولون صوماليون من أن هذه التطورات قد تسهم في تعقيد الوضع الأمني في المنطقة، في وقت تواجه فيه الصومال تحديات مرتبطة بمكافحة التنظيمات المتشددة مثل حركة الشباب وتنظيمات أخرى في المنطقة.

مصر تتحرك عسكرياً في الصومال وتؤكّد: ندعم وحدته وسيادته

أعلنت مصر، عن توجهها نحو نشر قوات عسكرية في الصومال قريبًا ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم الاستقرار، في خطوة تعكس تصعيدًا نوعيًا في الانخراط المصري داخل ملف الأمن في منطقة القرن الإفريقي، وسط تأكيدات رسمية برفض أي تحركات تمس وحدة وسيادة الصومال أو تنتقص من مؤسساته الوطنية، وفق بيان وزارة الخارجية المصرية.

وجاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، على هامش منتدى أنطاليا للدبلوماسية، حيث شدد الجانبان على أهمية تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، وتوسيع الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة ومقديشيو.

وأكد وزير الخارجية المصري خلال اللقاء دعم بلاده الكامل لوحدة الأراضي الصومالية ومؤسساتها، مشيرًا إلى رفض القاهرة القاطع لأي إجراءات أحادية تمس سيادة الصومال، في إشارة إلى التطورات الإقليمية المرتبطة بالقضية الصومالية.

وفي موقف لافت، أدان عبد العاطي ما وصفه باعتراف إسرائيل بما يسمى “أرض الصومال” وتعيين مبعوث دبلوماسي لها، معتبرًا ذلك انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، على حد تعبيره.

وشدد الوزير المصري على أن استقرار الصومال يمثل عنصرًا محوريًا في أمن منطقة القرن الإفريقي، مؤكدًا أن مصر ستواصل دعمها السياسي والعسكري والإنساني للصومال، في إطار العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، والترابط الوثيق بين أمنهما القومي.

وفي السياق ذاته، أعرب الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عن تقديره للدور المصري في دعم بلاده، مؤكدًا حرص مقديشيو على تعزيز التعاون مع القاهرة بما يخدم مصالح الشعبين ويسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

وتأتي هذه التطورات في ظل زخم متصاعد تشهده العلاقات بين البلدين، شمل افتتاح خط جوي مباشر عبر مصر للطيران، والتوقيع على بروتوكول تعاون عسكري في أغسطس 2024، إلى جانب نقل السفارة المصرية بالكامل إلى مقديشيو، وتوقيع إعلان سياسي لترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في يناير 2025.

كما يشمل التعاون بين الجانبين مجالات التدريب العسكري وبناء القدرات، حيث أكدت القاهرة تدريب آلاف الجنود الصوماليين، إلى جانب إرسال شحنات أسلحة ومعدات عسكرية خلال الفترة الماضية لدعم الجيش الصومالي في مواجهة التحديات الأمنية.

ومن المقرر أن تنضم مصر رسميًا إلى بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، التي تعرف باسم AUSSOM، والتي جاءت خلفًا لبعثة الاتحاد الإفريقي السابقة ATMIS، في إطار جهود دولية وإقليمية لإعادة بناء المؤسسات الأمنية الصومالية وتعزيز قدراتها.

ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تحولًا مهمًا في الدور المصري داخل القرن الإفريقي، في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية والتنافس الإقليمي على النفوذ في المنطقة، ما يجعل الملف الصومالي أحد أبرز عناوين التوازنات الجيوسياسية في شرق إفريقيا.

هذا ويشهد الصومال منذ سنوات جهودًا دولية لإعادة بناء مؤسساته الأمنية بعد عقود من الصراع وعدم الاستقرار، حيث تعتمد الحكومة الصومالية على دعم بعثات إفريقية ودولية لمواجهة الجماعات المسلحة، فيما تتسابق قوى إقليمية لتعزيز حضورها في منطقة القرن الإفريقي ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة.

اقترح تصحيحاً