ترامب: الاتفاق مع إيران سيُفرض بالسلام أو بالقوة

أفادت وكالة “تسنيم” الإيرانية أن إيران لن تتخذ أي قرار بشأن الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة ما لم يتم رفع الحصار البحري المفروض عليها، مؤكدة أن طهران لم تحسم حتى الآن مسألة إرسال وفد تفاوضي إلى واشنطن.

وجاء في بيان نقلته الوكالة أن “إيران لم تتخذ بعد قرارا بإرسال وفد تفاوضي، ولن تكون هناك مفاوضات طالما استمر الحصار البحري”، في إشارة إلى الإجراءات التي فُرضت بموجب توجيهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأكدت المصادر أن تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن لا يزال مستمرا عبر وساطة باكستانية، إلا أن الموقف الإيراني يتمسك بوقف الحصار كشرط أساسي لأي تقدم في المسار الدبلوماسي.

بدوره، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأحد، أن وفدا سيصل إلى باكستان، لاستكمال المفاوضات مع إيران، مشيرا إلى أن الاتفاق سيحدث، سواء بشكل ودي أو غير ودي.

ووفقا لمحطة “آيه بي سي”، قال ترامب: “ممثلونا سيتوجهون إلى إسلام آباد وسيصلون هناك بحلول يوم الإثنين لإجراء مفاوضات”.

وشدد ترامب على أن وفدا أميركيا سيتوجه إلى إسلام آباد في باكستان للمشاركة في مفاوضات مقررة، مؤكدا أن بلاده عرضت “اتفاقا عادلا ومعقولا” على طهران، مضيفا: “اتفاق السلام مع إيران سيحدث سواء بشكل ودي أو غير ودي”، وفقا لآيه بي سي.

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي إن إيران أطلقت النار، السبت، في مضيق هرمز، معتبرا ذلك “انتهاكا كاملا لاتفاق وقف إطلاق النار”، مشيرا إلى أن بعض الطلقات استهدفت سفينة فرنسية وأخرى بريطانية، كما أشار إلى أن إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز “أمر مستغرب”، معتبرا أن الحصار الأميركي هو الذي أدى فعليا إلى إغلاقه، لافتا إلى أن إيران تخسر نحو 500 مليون دولار يوميا نتيجة ذلك.

ولوّح الرئيس الأميركي بتصعيد كبير في حال عدم التوصل إلى اتفاق، مهددا باستهداف “كل محطات الطاقة والجسور” في إيران، مؤكدا أن واشنطن “لن تتهاون” في حال فشل المسار الدبلوماسي، وكتب على منصة “تروث سوشيال”: “سينصاعون بسرعة وبسهولة، وإن لم يقبلوا الاتفاق، فسيكون من دواعي شرفي أن أفعل ما يجب فعله، وهو ما كان ينبغي على رؤساء آخرين أن يفعلوه تجاه إيران طوال السنوات السبع والأربعين الماضية”، وختم بالقول: “لقد حان الوقت لكي تتوقف آلة القتل الإيرانية”.

كما صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بأن ممثلين عن الولايات المتحدة سيتوجهون مساء يوم غد الاثنين إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد لإجراء جولة أخرى من المفاوضات مع ممثلين عن إيران بغرض التوصل إلى اتفاق سلام، وقال عبر منصة “تروث سوشيال”: “نقدم عرضا عادلا ومعقولا للغاية، وآمل أن يقبلوه، وإذا لم يقبلوه فستدمر الولايات المتحدة كل محطة توليد كهرباء وكل جسر في إيران، انتهى عهد اللطف”، مضيفا أن إيران تخسر نحو 500 مليون دولار يوميا جراء إغلاق مضيق هرمز، ومعتبرا أن أمر إعلان إغلاق المضيق غريب لأن الحصار الأميركي قد أغلقه بالفعل.

وفي سياق آخر، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران ارتكبت “انتهاكا خطيرا” لوقف إطلاق النار، لكنه لا يزال يعتقد بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام، مضيفا: “سيحدث الاتفاق بطريقة أو بأخرى، سواء بالطريقة السلمية أو العنيفة، سيحدث ذلك”، وفقا للصحفي الأمريكي جوناثان كارل.

إلى ذلك، أفادت وسائل إعلام باكستانية بأن اتصالاً هاتفياً مباشراً جرى بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، تناول الأوضاع المتوترة في مضيق هرمز، وتطورات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب ملفات أمنية مرتبطة بالملاحة في الخليج.

وبحسب المصادر ذاتها، جاء هذا الاتصال في إطار تحركات دبلوماسية سبقت إعلان واشنطن وطهران خطوات تهدف إلى خفض التصعيد، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية الدولية.

وذكرت تقارير صحفية وقنوات محلية أن المحادثة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير ركزت على تطورات الحرب الأمريكية الإيرانية، إضافة إلى ترتيبات أمن الممرات البحرية الحيوية في المنطقة، والدور المحتمل لباكستان في تسهيل التفاهمات بين الطرفين.

وأشارت التقارير إلى أن هذا التواصل جاء بالتوازي مع اتصالات أخرى أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في إطار الجهود الدبلوماسية المرتبطة بالأزمة.

وأضافت المصادر أن الاتصال بين ترامب وعاصم منير جاء تتويجاً لتحركات باكستانية شملت زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى طهران ولقاءه قيادات إيرانية، إضافة إلى مشاورات أمنية ودبلوماسية مكثفة مع مسؤولين أمريكيين كبار، من بينهم نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، ضمن مسار إدارة الأزمة الإقليمية المتصاعدة.

وأول أمس الجمعة، أدلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسلسلة تصريحات حول التحضير لـ”اتفاق مهم” مع إيران، وزعم أن طهران “وافقت على وقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، وتعهدت بعدم إغلاق مضيق هرمز”، كما أعلن عن “خطط واشنطن، بالتعاون مع طهران، لاستخراج اليورانيوم المخصب من إيران، تمهيدا لنقله إلى الولايات المتحدة”.

وسمحت إيران، أول أمس الجمعة، لجميع السفن التجارية بالمرور عبر مضيق هرمز حتى نهاية وقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه في 8 أبريل الجاري، وجاء ذلك وسط اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، فيما رفض ترامب رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية إلى حين التوصل إلى اتفاق سلام بين الجانبين، بينما نفى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف هذه التصريحات، متهمًا الرئيس الأميركي بـ”شن حرب إعلامية والتلاعب بالرأي العام”، وفي صباح يوم أمس السبت، أعلنت إيران “استعادة” السيطرة العسكرية على المضيق.

كما أفادت صحيفة “معاريف” العبرية بأن مسؤولا عسكريا أمريكيا كبيرا زار إسرائيل خلال الأيام الماضية في ظل احتمال انهيار وقف النار مع إيران بشكل مفاجئ، ونقلت عن مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع أن الجيش الإسرائيلي والجيش الأمريكي يعملان في تنسيق وثيق، وأن قائد القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” الأدميرال براد كوبر التقى رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، مع تأكيد أن التنسيق الحالي يتركز على احتمال انهيار وقف إطلاق النار، وأن بنك الأهداف تم تحديثه، وأن الأهداف قد تشمل منشآت الطاقة الإيرانية، مع التأكيد على أن الضربة ستكون مؤلمة للغاية وستلحق أضرارا جسيمة جدا.

وفي السياق ذاته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن العمليات العسكرية “الأسد الصاعد” و”زئير الأسد” التي نفذتها إسرائيل هي التي حالت دون امتلاك إيران لترسانة نووية، مشيرا إلى أن طهران كانت بصدد إعداد قنابل لتدمير بلاده، مؤكدا أن التحرك العسكري كان “ضرورة وجودية”، مضيفا أن عدم التحرك كان سيجعل إيران تمتلك قنابل نووية، وهو ما كان سيمثل بداية النهاية للشعب اليهودي، وأن إسرائيل غيرت الشرق الأوسط وغيرت نفسها عبر أعمال لم تكن تتخيل أي دولة القيام بها.

وكانت أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني أن الخسائر الناتجة عن الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة تقدر بنحو 270 مليار دولار، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام أولية وتحتاج إلى تقييم أكثر دقة من الجهات المختصة.

وأضافت مهاجراني أن طهران ملتزمة بالدفاع عن حقوق شعبها عبر الوسائل القانونية، بما في ذلك المطالبة بتعويضات عن الضحايا، في إشارة إلى الهجمات التي طالت مواقع مدنية من بينها مدرسة في ميناب.

وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الصحة الإيرانية مقتل أكثر من 230 طفلا وإصابة نحو 1800 آخرين منذ بدء العمليات العسكرية، إضافة إلى مقتل 244 امرأة و214 قاصرا دون سن الثامنة عشرة، بينهم 17 طفلا دون سن الخامسة.

كما أعلن رئيس جمعية الهلال الأحمر الإيراني بيرحسين كوليوند تضرر أكثر من 125 ألف مرفق مدني جراء الحرب الأخيرة، مؤكدا أن إيران لم تطلب مساعدات من أي دولة.

في المقابل، أفادت صحيفة “نيويورك بوست” بأن المبعوث الرئاسي الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيمثلان الولايات المتحدة في جولة المفاوضات المرتقبة مع إيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

ونقلت الصحيفة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأكيده أن ويتكوف سيصل إلى إسلام آباد، مشيرا إلى مشاركة كوشنر أيضا في المحادثات.

وأوضحت التقارير أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس لن يشارك في هذه الجولة لأسباب أمنية، بعدما تعذر على جهاز الخدمة السرية إتمام الترتيبات اللازمة في الوقت المحدد.

قاليباف: فجوات كبيرة مع واشنطن في المفاوضات

أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف أن المفاوضات مع الولايات المتحدة حققت تقدماً في بعض الملفات، إلا أن فجوات كبيرة ما زالت قائمة بين الجانبين، مشيراً إلى أن طهران لا تزال بعيدة عن الوصول إلى نقاش نهائي.

وقال قاليباف، الذي ترأس الوفد التفاوضي الإيراني في محادثات إسلام آباد: لقد توصلنا إلى اتفاقات بشأن بعض القضايا، لكن ليس بشأن قضايا أخرى، وطرحت مقترحات مختلفة، وما زلنا بعيدين عن نقاش نهائي، ونصر على قضايا لا تقبل المساومة بالنسبة لنا.

وأوضح أن محادثات إسلام آباد ساهمت في تقليص حالة عدم الثقة بين إيران والولايات المتحدة، معتبراً أن مستوى التفاهم المتبادل أصبح أكثر واقعية رغم استمرار الخلافات الجوهرية.

وكشف قاليباف أن الجانب الإيراني بدأ دراسة الرسائل الأمريكية فقط اعتباراً من اليوم السادس والثلاثين للحرب، مشيراً إلى أن تبادل الرسائل الفعلي تم عبر باكستان خلال الساعات الـ48 الأخيرة قبل وقف إطلاق النار، بينما بدأت المفاوضات المباشرة بعد وصول الوفد الإيراني إلى إسلام آباد.

وفيما يتعلق بالنقاط الخلافية، أوضح أن الملفات العالقة تتركز في البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز، مؤكداً أن إيران تسعى إلى سلام مستدام يمنع تكرار الحرب.

وفي ملف حزب الله، شدد قاليباف على أن إدراج الحزب ضمن وقف إطلاق النار كان أحد البنود الأساسية في ما وصفها بالشروط العشرة التي طرحتها إيران، قائلاً: أحد نقاشاتنا في الشروط العشرة كان أن يشمل وقف إطلاق النار حزب الله أيضاً.

وأضاف أن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل حزب الله بشكل كامل، مؤكداً أن ذلك كان جزءاً من شروط إيران لإنهاء التصعيد في المنطقة.

وأشار إلى أن رئيس الوزراء الباكستاني، خلال تغريدة سابقة دعا فيها إلى وقف إطلاق النار، شدد على ضرورة شموله لبنان، موضحاً: عندما ذهبنا إلى باكستان أُعلن وقف إطلاق النار في لبنان لكنه لم ينفذ بشكل صحيح، لذلك غردت بأن على الولايات المتحدة إكمال وتثبيت وقف إطلاق النار في لبنان.

وكشف قاليباف أن الجانب الأمريكي طلب من إيران، في حال تحقق وقف إطلاق النار في لبنان، إعادة تطبيع حركة المرور في مضيق هرمز.

وحذر من أن عدم الالتزام بوقف إطلاق النار في لبنان ستكون له تداعيات مباشرة على مسار المفاوضات، قائلاً:
أعلنا أننا إذا لم يلتزموا بوقف إطلاق النار في لبنان سنضرب ونقطع المفاوضات.

وأكد أن النهج الإيراني يقوم على أن الدخول في الإطار النهائي للمفاوضات مرهون بتنفيذ وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن أموال إيران.

اقترح تصحيحاً