أثارت تحركات جوية عسكرية أمريكية في أجواء إقليم أرض الصومال (صومالي لاند) جدلًا واسعًا، بعد تقارير محلية أفادت برصد طائرات أمريكية تحلق على ارتفاع منخفض فوق مدينة بربرة الساحلية، في منطقة تُعد من أكثر المواقع الاستراتيجية حساسية على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.
وبحسب ما نقله موقع “The Daily Somalia”، فقد أظهرت تسجيلات مصورة التقطها سكان محليون طائرات عسكرية من طراز Bell Boeing V-22 Osprey وهي تحلق في أجواء المدينة، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات متكررة حول طبيعة النشاط العسكري الأمريكي في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أرض الصومال نشاطًا دبلوماسيًا وعسكريًا لافتًا، بعد زيارات لوفود من القيادة الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم”، حيث التقى وفد عسكري رفيع بقيادة قائد “أفريكوم” داغفين أندرسون مع رئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله، إلى جانب قيادات عسكرية في هرجيسا.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن هذه التحركات قد تكون مرتبطة بمناقشات حول إنشاء منشأة عسكرية أمريكية محتملة في مدينة بربرة، الواقعة على واحد من أهم الممرات البحرية العالمية، ما يمنحها أهمية استراتيجية في مراقبة حركة الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.
ويأتي هذا التطور في ظل حديث متزايد عن تعمق التعاون بين صومالي لاند وبعض الأطراف الدولية، بما في ذلك تقارير عن تقارب سياسي واقتصادي مع إسرائيل، وسط نقاشات حول اعترافات متبادلة أثارت جدلًا إقليميًا ودوليًا واسعًا.
كما عُرض على الولايات المتحدة، بحسب تقارير متداولة، مقترح يتضمن نقل بعض قواعدها العسكرية من مناطق أخرى في الشرق الأوسط إلى أرض الصومال، مقابل حزمة امتيازات اقتصادية واستثمارية تشمل قطاعات التعدين والطاقة.
وتشير هذه المقترحات إلى إمكانية منح شركات أمريكية حقوقًا استثمارية في موارد طبيعية يُعتقد بوجودها في المنطقة، بينها احتياطيات نفطية قد تصل إلى نحو خمسة مليارات برميل وفق تقديرات غير رسمية.
ويرى مراقبون أن الموقع الجغرافي لبربرة يمنحها وزنًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، كونها تقع قرب أحد أهم خطوط التجارة البحرية العالمية، ما يجعل أي وجود عسكري فيها عاملًا مؤثرًا في موازين القوى بالمنطقة الممتدة من القرن الإفريقي إلى باب المندب.
في المقابل، تثير هذه التطورات تساؤلات حول انعكاساتها على الوضع السياسي في الصومال الفيدرالي، وعلى توازنات الأمن الإقليمي في منطقة تشهد أصلًا تنافسًا دوليًا متزايدًا على الموانئ والممرات البحرية.
خلفية وسياق
تُعد أرض الصومال إقليمًا يعلن نفسه كدولة مستقلة من طرف واحد منذ انفصاله عن الصومال عام 1991، دون اعتراف دولي واسع. ومع موقعه المطل على البحر الأحمر وخليج عدن، أصبح محور اهتمام متزايد من قوى دولية وإقليمية تسعى لتعزيز نفوذها في ممرات التجارة والطاقة العالمية، خاصة في ظل تصاعد التنافس العسكري في البحر الأحمر.
عناوين مقترحة





