حذرت إيران، الأربعاء، من أن أي ضربة أميركية تستهدف منشأة “جبل الفأس” النووية الواقعة قرب مدينة نطنز ستؤدي إلى توسيع نطاق الحرب، في وقت واصلت فيه القوات الأميركية تنفيذ غارات داخل الأراضي الإيرانية لليلة الحادية عشرة على التوالي، وسط امتداد المواجهات إلى الأردن والكويت والبحرين.
وجاء التحذير الإيراني بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال إن القوات الأميركية قد تستهدف “قريباً جداً” مجمعاً نووياً تحت الأرض يعرف باسم “جبل الفأس”، بالقرب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم.
ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية أن استهداف الموقع سيُعد تصعيداً للحرب، متوعدة بضرب المصالح الأميركية ومصالح الحلفاء والداعمين للولايات المتحدة.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من المكتب البيضاوي إن العمليات العسكرية الأميركية داخل إيران لم تنتهِ، مشيراً إلى أن الانسحاب في المرحلة الحالية سيمنح طهران فرصة لإعادة بناء قدراتها.
وأضاف ترامب أن إيران قد تحتاج إلى ما بين 20 و25 عاماً للتعافي من الأضرار التي لحقت بها، مؤكداً أن الولايات المتحدة “لن تغادر الآن”.
وفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية انتهاء جولة جديدة من الضربات داخل إيران، موضحة أن العمليات استهدفت حظائر طائرات، ومواقع تخزين للطائرات المسيّرة، وبنى تحتية لوجستية عسكرية.
وأكدت القيادة المركزية أن هذه الضربات تأتي ضمن مساعي إضعاف القدرات الإيرانية المستخدمة في تهديد السفن التجارية في مضيق هرمز.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” بسماع انفجارات في محافظات الأحواز وبوشهر وهرمزغان وبلوشستان جنوب البلاد، إضافة إلى أذربيجان الشرقية شمال غربي إيران وهمدان غرب البلاد.
وأعلن التلفزيون الإيراني تفعيل منظومات الدفاع الجوي في مناطق غرب طهران وشرقها وشمال شرقها، فيما نقلت “إرنا” عن مسؤول محلي أن ثلاث مناطق في محافظة بوشهر تعرضت لهجمات، بينها محطة كهرباء قرب المحطة النووية في المدينة.
ولم تعلن السلطات الإيرانية وقوع أضرار داخل المنشأة النووية في بوشهر.
كما ذكرت وكالة “فارس” التابعة للحرس الثوري الإيراني أن سكاناً في العاصمة طهران سمعوا أصوات انفجارات خلال الساعات الأولى من الأربعاء، بالتزامن مع نشاط الدفاعات الجوية.
وقال مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية إن الضربات الأميركية الأخيرة أسفرت عن مقتل 50 مدنياً وإصابة نحو 500 آخرين، دون إمكانية التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة.
هجمات إيرانية على مواقع أميركية في المنطقة
في المقابل، أعلنت القوات الإيرانية تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع قالت إنها عسكرية أميركية في الأردن والكويت والبحرين.
وقال الجيش الإيراني إنه استهدف مباني ومنشآت لتخزين المعدات في قاعدة الأزرق الجوية بالأردن، قبل أن يعلن تنفيذ هجوم على مستودعات وحظائر صيانة الطائرات في قاعدة الشيخ عيسى الجوية بالبحرين باستخدام طائرات مسيّرة من طراز “آرش”.
وأعلن الجيش الكويتي أن الدفاعات الجوية تصدت لهجمات بطائرات مسيّرة مصدرها إيران، فيما قالت البحرين إنها اعترضت هجمات إيرانية بعد انطلاق صفارات الإنذار.
وأكد الأردن أيضاً اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة، بينما دوت صفارات الإنذار في مدينة العقبة.
ونقل الإعلام الرسمي الإيراني بياناً للحرس الثوري قال فيه إن الهجمات استهدفت منظومات دفاع جوي ورادارات ومنشآت إدارية، متوعداً بموجات جديدة من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة.
وجاءت هذه التطورات بعد مقتل أربعة عسكريين أميركيين في هجمات خلال الأيام الأخيرة في الأردن والعراق، لترتفع حصيلة قتلى القوات الأميركية منذ بدء الحرب في 28 فبراير إلى 18 عسكرياً.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن القوات الأميركية اعترضت معظم المقذوفات التي استهدفت مواقعها، لكنه أقر بأن بعضها اخترق الدفاعات في الأردن، متوعداً بأن إيران ستدفع “أضعافاً” مقابل كل جندي أميركي يُقتل.
تصعيد في مضيق هرمز وباب المندب
تزامنت المواجهات مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، بعد تعرض ناقلة لهجوم الثلاثاء، ما دفع طاقمها إلى مغادرتها.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن “مقذوفاً مجهول الهوية” أصاب ناقلة قبالة سواحل سلطنة عمان، بينما أعلن الحرس الثوري الإيراني اعتراض ناقلتي نفط قال إنهما حاولتا عبور المضيق بصورة مخالفة، بعد اندلاع حرائق واسعة على متنهما.
وأكدت القيادة المركزية الأميركية أن ضرباتها الأخيرة تستهدف القدرات الإيرانية المرتبطة بتهديد حركة الملاحة البحرية، مع تحول السيطرة على مضيق هرمز إلى محور رئيسي في المواجهة.
وفي تطور متصل، هدد الحوثيون في اليمن بإغلاق مضيق باب المندب واستهداف السفن التي تخالف ما وصفوه بالحصار البحري.
وحذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة ستتعامل مع الحوثيين في حال تنفيذ تهديداتهم، مؤكداً أن باب المندب لم يُغلق حتى الآن وأن واشنطن سترد إذا حدث ذلك.
وأفادت شركات متخصصة في مراقبة الملاحة بأن عدداً من الناقلات غيّر مساره في البحر الأحمر بعد صدور التهديدات، ما يعكس اتساع تأثير المواجهة من مضيق هرمز إلى الممر البحري المؤدي إلى البحر الأحمر.





