دعا قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”، الإثنين، قواته إلى تغيير خطتها العسكرية، في أول ظهورٍ له منذ إعلان الجيش السوداني السيطرة على عدة مناطق في ولاية شمال كردفان، وذلك وسط تطوراتٍ ميدانية متسارعة في الولاية.
وجاء ظهور حميدتي بعد ساعاتٍ من جولةٍ ميدانية أجراها رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في منطقة أم سيالة ومدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، وذلك عقب إعلان الجيش السيطرة عليهما.
وفي مقطع فيديو، قال حميدتي: “على قواتنا تغيير طريقتها اعتبارًا من اليوم”، داعيًا عناصر قوات الدعم السريع إلى التوقف عن تصوير تحركاتهم، معتبرًا أن نشر تلك المقاطع يوفر معلوماتٍ يستفيد منها الجيش.
كما دعا قواته إلى الالتزام بالقواعد والقوانين العسكرية وحماية المدنيين، مضيفًا: “من اليوم لا نوم.. كونوا أو لا تكونوا”.
وأكد أن قيادة قوات الدعم السريع أصبحت في الخطوط الأمامية، معلنًا عزمه الوجود ميدانيًّا مع قواته خلال المرحلة المقبلة، وقال: “لا رجعة بعد اليوم.. إلى الأمام، وعلى القوات أن تكون جاهزة”.
وفي سياقٍ متصل، أفادت RT بأن دقلو عقد اجتماعًا طارئًا لمجلس الأمن والدفاع، جرى خلاله استعراض الموقف العملياتي والأمني والسياسي، إلى جانب مناقشة تقارير تناولت الأوضاع الجنائية والاقتصادية والمعيشية والموسم الزراعي.
ووفقًا لما أعلنه مقرر المجلس ووزير الداخلية الفريق الدكتور سليمان صندل، أكد المجلس دعمه الكامل للجهود العسكرية الرامية إلى اجتثاث جيش الحركة الإسلامية الإرهابية، مع تسخير إمكانات الدولة لدعم المجهود الحربي.
وشدد المجلس كذلك على مواصلة الجهود لتأمين المدن، وحفظ الأمن، وتعزيز حماية المدنيين، وضبط الأسواق، وتسهيل الأوضاع المعيشية، وتوفير الخدمات الأساسية، إلى جانب توجيهٍ بتشكيل آليةٍ لحماية وتأمين الموسم الزراعي وتسهيل حركة الرعاة.
وفي المقابل، أعلن الجيش السوداني إحكام سيطرته على طريق الصادرات الرابط بين أم درمان والأبيض، عقب إعلانه السيطرة على منطقتي أم قرفة وجريجخ في ولاية شمال كردفان، ضمن عملياته العسكرية ضد قوات الدعم السريع.
وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية في بيان: “قواتكم المسلحة والقوات المساندة تمكنت، اليوم، من تحرير منطقة أم قرفة ومنطقة جريجخ، بعد عمليات عسكرية ناجحة، كبدت خلالها مليشيا آل دقلو الإرهابية ومرتزقتها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، وأجبرتها على الفرار والتراجع أمام ضربات قواتنا الباسلة، وبهذا الانتصار تكون قواتكم الباسلة قد أحكمت سيطرتها على طريق الصادرات أم درمان الأبيض”.
وأضاف: “هذه الانتصارات المتلاحقة، تؤكد أن قواتكم المسلحة ماضية بثبات في معركة الكرامة، حتى تطهير البلاد من دنس المليشيا الإرهابية وأعوانها”.
وأشار الجيش إلى أن هذا الإعلان جاء بعد ساعاتٍ من إعلانه السيطرة على مدن بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة في ولاية شمال كردفان، في خطوةٍ تعزز تقدمه الميداني في واحدةٍ من أبرز ساحات القتال خلال الفترة الأخيرة.
وتكتسب السيطرة على طريق أم درمان – الأبيض أهميةً استراتيجيةً، لكونه أحد أبرز طرق الإمداد والنقل في السودان، ويربط العاصمة بمناطق غرب البلاد، بما يمنح هذا التقدم أبعادًا ميدانيةً ولوجستيةً مهمةً.
وتزامنت هذه التطورات مع تقاريرٍ إعلاميةٍ غربيةٍ أشارت إلى أن الجيش السوداني اشترط انسحاب قوات الدعم السريع بالكامل من المدن التي تسيطر عليها مقابل الموافقة على مقترحٍ أمريكيٍ يهدف إلى إنهاء الحرب.
وبحسب تلك التقارير، فإن المقترح الأمريكي يدعو إلى هدنةٍ إنسانيةٍ فوريةٍ لمدة 90 يومًا، تمهيدًا للدخول في مفاوضاتٍ تقود إلى وقفٍ دائمٍ لإطلاق النار، وإطلاق عملية انتقالٍ سياسيٍ بقيادةٍ مدنيةٍ وصولًا إلى إجراء انتخاباتٍ.
ويشهد السودان حربًا متواصلةً منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في صراعٍ أدى إلى اتساع رقعة المواجهات في عددٍ من الولايات، بينما لم تنجح المبادرات العربية والإفريقية والدولية حتى الآن في التوصل إلى اتفاقٍ دائمٍ يوقف القتال.





