قال الأمين العام لحزب الله اللبناني نعيم قاسم إن لبنان والمنطقة يواجهان، بحسب وصفه، “عدوانًا أمريكيًا إسرائيليًا” يهدف إلى إضعاف قوى المقاومة، داعيًا السلطة السياسية اللبنانية إلى فتح باب الحوار مع الحزب لمعالجة الأوضاع الداخلية.
وأوضح قاسم، خلال كلمة له، أن ما وصفه بـ”العدوان على لبنان خلال يوليو 2024″ كان يستهدف إنهاء وجود المقاومة، مشيرًا إلى أن الجهات التي شنت الهجوم كانت تستعد لمعركة كبيرة اعتقدت أنها ستؤدي إلى إنهاء الحزب، لكنها فوجئت بما وصفه بالإعداد والالتفاف الشعبي وقوة المقاومين.
وانتقد الأمين العام لحزب الله أداء السلطات اللبنانية، متهمًا إياها بتقديم تنازلات لإسرائيل، وقال إن “السلطة اللبنانية كانت عونًا لإسرائيل بدل أن تكون عونًا للبنان”، داعيًا إلى وقف ما وصفه بـ”التنازلات المجانية” وفتح حوار مع المقاومة بهدف ترميم الوضع الداخلي.
وأضاف قاسم أن مسار المفاوضات المباشرة لم يحقق للبنان، بحسب رأيه، سوى “العار والذل والخيبة والتنازلات المتتالية”، داعيًا إلى التركيز على تعزيز سيادة الدولة وتقوية الجيش اللبناني، ووضع جدول زمني لانسحاب القوات الإسرائيلية وإعادة إعمار المناطق المتضررة.
وأشار إلى أن الدمار الذي طال قرى وبلدات جنوب لبنان يجب أن يدفع السلطات اللبنانية إلى اتخاذ موقف أكثر حزمًا، متهمًا الولايات المتحدة بالإشراف على ما وصفه بالاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.
وقال قاسم إن “الخيار الوحيد لإسرائيل هو أن تنسحب وستنسحب”، مؤكدًا أن الحزب يؤيد انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني.
وأضاف أن “مسار مذكرة التفاهم” هو الطريق الذي سيؤدي إلى الانسحاب الإسرائيلي، معتبرًا أن “صمود المقاومة” كان السبب في تحقيق ذلك، وفق تعبيره.
وفي الشأن الإقليمي، قال الأمين العام لحزب الله إن إيران “انتصرت” في المواجهة، مضيفًا أنه “لم يعد هناك مجال للحديث عن من انتصر”، وفق تعبيره.
نعيم قاسم: لا مانع من لقاء علني مع القيادة السورية
وفي الملف السوري، أكد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم عدم وجود مانع لدى الحزب من عقد لقاء علني مع القيادة السورية في الوقت الذي يراه الطرفان مناسبًا، مشددًا على أهمية التعاون والإيجابية في العلاقات بين لبنان وسوريا.
وقال قاسم، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام، إن التعاون بين البلدين يمثل ضرورة، معربًا عن أمله في أن تتمكن سوريا من بسط العدل والحفاظ على وحدتها وإخراج القوات الأجنبية من أراضيها.
وأضاف أن سوريا المستقرة تمثل دعمًا للبنان، كما أن لبنان المستقر يشكل دعمًا لسوريا، مؤكدًا أهمية استقرار البلدين خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي تصريحات قاسم عقب إعلان الرئيس السوري أحمد الشرع استعداده للجلوس مع حزب الله إلى طاولة الحوار إذا كان ذلك يخدم مصلحة سوريا ولبنان، موضحًا أن دمشق لديها خلافات عميقة مع الحزب لكنها تسعى إلى معالجة هذه الملفات والحفاظ على استقرار لبنان.
وأكد الشرع أن سوريا لا تسعى إلى التصعيد مع لبنان، مشيرًا إلى أن أي خيار يتعلق بالصراع أو الحرب سيكون واضحًا في حال اتخاذه، لكنه شدد على أن الموقف السوري يقوم على المصالح المشتركة بين البلدين.
نواف سلام يرد على نعيم قاسم: من اتخذ قرار الحرب منفردا لا يملك توزيع شهادات الوطنية
رد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على الأمين العام لـ”حزب الله” نعيم قاسم، بعد اتهامه السلطة السياسية اللبنانية بأنها “كانت عونًا لإسرائيل بدل أن تكون عونًا لسيادة لبنان”، مؤكدًا أن من تفرّد بقرار الحرب لا يملك حق توزيع شهادات الوطنية.
وقال سلام في منشور عبر منصة “أكس” إن هذا الخطاب يتناقض مع الدعوات إلى الحوار والوحدة التي صدرت بالتزامن معه، مشيرًا إلى أن طرح هذه الاتهامات يوحي وكأن اللبنانيين لا يتذكرون ما جرى خلال السنوات الماضية.
وأضاف رئيس الحكومة اللبنانية أن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها، بحسب قوله، هي أن العون الأكبر لإسرائيل قدّمه من تفرّد بقرار إدخال لبنان في مغامرات حروب “إسناد” وصفها بالعبثية، والتي منحت إسرائيل ذرائع للاعتداء على لبنان وانتهاك سيادته وتدمير مدنه وقراه، إضافة إلى قتل أبنائه وتهجير مئات الآلاف منهم.
وشدد سلام على أن من تفرّد بقرار الحرب، وحاول الاستمرار في مصادرة قرار الدولة وربط لبنان بحسابات ومحاور خارجية متجاهلًا مصالح اللبنانيين، لا يملك الحق في توزيع شهادات الوطنية، ولا الحديث عن السيادة.
وأكد رئيس الحكومة اللبنانية أن سيادة لبنان لا تتحقق إلا من خلال قرار وطني مستقل داخل دولة موحدة تمتلك جيشًا واحدًا، وتبسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصرًا.
وأشار سلام إلى أن الحوار والوحدة الوطنية لا يبنيان إلا عبر الشجاعة في الاعتراف بالحقائق مهما كانت مؤلمة، وتحمل المسؤولية عن الخيارات المتهورة التي لا يزال اللبنانيون يدفعون أثمانها الباهظة حتى اليوم.
وأوضح رئيس الحكومة اللبنانية أن الدولة ستبقى حاضنة لكل اللبنانيين، ولا سيما أبناء الجنوب الذين تكبدوا خسائر متتالية، مؤكدًا التزامها بإزالة الاحتلال الإسرائيلي عن كل شبر من الأراضي اللبنانية، وإعادة الأسرى، وتأمين عودة كريمة وآمنة للأهالي إلى مدنهم وقراهم وحقولهم ومنازلهم.
وأضاف سلام أن الدولة تعمل على إعادة الإعمار بما يساهم في تضميد جراح العائلات التي فقدت أحباءها ومصادر رزقها، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى جهود لمعالجة آثار الأزمات التي أصابت البلاد.
واختتم رئيس الحكومة اللبنانية تصريحه بالتأكيد على أن التخلي عن لغة التخوين، والصدق في الدعوة إلى الحوار والتضامن الوطني، يمثلان الطريق الأفضل لتعزيز قدرة لبنان على مواجهة التحديات التي تهدد مستقبل البلاد ووحدة أبنائها.
مفاوضات لبنان وإسرائيل تدخل جولتها السابعة في روما
وفي سياق متصل، بدأت الثلاثاء في العاصمة الإيطالية روما الجولة السابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، على أن تستمر ثلاثة أيام، وتتناول ملفات تقنية واقتصادية وعسكرية.
وبحسب مصادر متابعة لمسار المفاوضات، تمثل الجولة الجديدة اختبارًا لمدى قدرة المسار التفاوضي على تحقيق تقدم، خاصة بعد مراحل سابقة اعتُبرت خطوة تمهيدية نحو تنفيذ التفاهمات على الأرض.
ووصل الوفد اللبناني إلى روما محملًا بوثائق وأدلة تتعلق بتنفيذ لبنان التزاماته ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، بهدف التأكيد على قدرة بيروت على الوفاء بتعهداتها والانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا.
ويسعى الوفد اللبناني إلى طرح الانتقال إلى مرحلة تجريبية جديدة، مع بحث إمكانية تنفيذها في مدينة بنت جبيل أو بلدة الخيام، باعتبار أن إحراز تقدم في إحدى المنطقتين يمثل تطورًا مهمًا في مسار تطبيق التفاهمات.
كما يطالب الجانب اللبناني بوقف عمليات التفجير والتدمير في القرى الجنوبية، معتبرًا أن استمرار هذه العمليات يمثل خرقًا لاتفاق الإطار بين الطرفين.
ولا تقتصر المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على الجوانب الأمنية والعسكرية، إذ يحمل الوفد اللبناني ملفات مرتبطة بإعادة الإعمار، وتثبيت وقف إطلاق النار، وعودة السكان إلى المناطق المتضررة.
كما يناقش الوفد مقترحات لتشكيل لجان فنية متخصصة لمتابعة الوضع الأمني، وترسيم الحدود البرية والبحرية، إضافة إلى بحث ملف الأسرى والمعتقلين، الذي يعد من الملفات الحساسة سياسيًا وإنسانيًا.
ويؤكد لبنان تمسكه بعدم التنازل عن أي جزء من أراضيه، مشددًا على أن أي نقاش بشأن ترسيم الحدود يجب أن يستند إلى الحدود المعترف بها دوليًا.





