تراجعت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة، الثلاثاء، بعدما سجلت في وقت سابق أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أشهر، وسط تركيز المستثمرين على بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة، وكلمة رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي جيروم باول في ندوة جاكسون هول، وفقًا لوكالة «رويترز».
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% إلى 4640.39 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 03:34 بتوقيت غرينتش، بينما استقرت العقود الأمريكية الآجلة للذهب عند 4696 دولارًا للأوقية.
وجاء التراجع بعد موجة صعود قوية سجلها المعدن الأصفر الأسبوع الماضي، عقب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات ذات الآجال الطويلة بهدف دعم السيولة.
وأثار الإعلان مخاوف بشأن تراجع قيمة الدولار الأمريكي، ما عزز جاذبية الذهب كأداة للتحوط من انخفاض قيمة العملة ومخاطر التضخم.
وقالت «تي. دي سكيوريتيز» في مذكرة إن المخاوف المرتبطة بانخفاض قيمة الدولار الأمريكي من المنتظر أن توفر دعمًا للذهب خلال الأسابيع المقبلة، مشيرةً إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي لم يرسل إشارة واضحة بشأن استعداده لمواجهة ارتفاع التضخم.
وأضافت المؤسسة أن بلوغ الذهب مستوى 5350 دولارًا للأوقية، وهو هدفها السعري، لا يزال مبكرًا، في ظل احتمال ارتفاع أسعار الفائدة على المدى القصير.
ويُستخدم الذهب على نطاق واسع للتحوط من التضخم، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يمثل عامل ضغط على الطلب عليه، باعتبار أن المعدن الأصفر لا يدر عائدًا لحائزيه.
وتتجه أنظار الأسواق هذا الأسبوع إلى كلمة رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي جيروم باول خلال ندوة جاكسون هول السنوية، بحثًا عن مؤشرات بشأن موقف البنك المركزي من الارتفاع الأخير في عوائد السندات ومسار السياسة النقدية.
كما تترقب الأسواق ما إذا كانت كلمة باول ستتضمن إشارات بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الاتحادي عن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتتجه الأنظار كذلك إلى تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، المقرر صدوره غدًا الأربعاء، والذي يمثل مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الاتحادي، وسط متابعة لتأثير بيانات الأسعار على توقعات أسعار الفائدة.
وعلى صعيد التطورات الجيوسياسية، تعهدت إيران بالرد على العقوبات الاقتصادية الأمريكية الموسعة، التي قالت واشنطن إنها ستقطع شريان الحياة الاقتصادي للجمهورية الإسلامية، في تطور يضيف عاملًا جديدًا إلى حركة الأسواق وأسعار المعادن.
وامتد التراجع إلى المعادن النفيسة الأخرى، إذ انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.3% إلى 68.01 دولارًا للأوقية.
كما تراجع البلاتين بنسبة 1.2% إلى 1853.85 دولارًا للأوقية، بينما انخفض البلاديوم بنحو 1% إلى 1345.26 دولارًا للأوقية.
النفط يحافظ على استقراره مع محدودية تأثير العقوبات الأمريكية على إيران
استقرت أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء، بعد تراجعها بأكثر من 2% في الجلسة السابقة، بينما يقيّم المستثمرون تأثير العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران، وسط استمرار المخاوف بشأن أمن إمدادات الخام في الشرق الأوسط وحركة الشحن عبر مضيق هرمز.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 62 سنتًا، بما يعادل 0.6%، إلى 89.94 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 06:30 بتوقيت غرينتش، في حين تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 47 سنتًا، أو 0.55%، إلى 84.43 دولارًا للبرميل.
وكان الخام الأمريكي تراجع في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى له في أسبوع، في ظل عمليات لجني الأرباح بعد موجة صعود استمرت خلال الأسبوعين الماضيين.
وقال محللو السلع الأولية في بنك «آي إن جي» إن سوق النفط لم تتأثر بصورة كبيرة بالتحرك الأمريكي لتشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، مشيرين إلى أن مساعي واشنطن لحث شركائها على الابتعاد عن التجارة مع طهران لا تزال محدودة التأثير في السوق.
وأعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، أمس، توسيع نطاق العقوبات بهدف قطع الشريان الاقتصادي عن إيران، داعيًا الدول إلى إنهاء علاقاتها التجارية مع طهران أو مواجهة خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.
ولم يحدد بيسنت الدول المستهدفة بالعقوبات أو موعد بدء تطبيقها، لكنه قال إن واشنطن ستمنح تلك الدول مهلة للامتثال.
وفي المقابل، قال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة لا تستبعد استخدام القوة العسكرية ضد إيران. ويرى محللون أن انتقال واشنطن نحو الضغوط الاقتصادية خفف المخاوف من تعرض إمدادات النفط في الشرق الأوسط لاضطرابات أكبر، وهو ما حد من الضغوط الصعودية على الأسعار.
وقال كبير محللي السوق في «كيه سي إم» تيم ووترر إن الأسواق تتعامل مع الضغوط الاقتصادية باعتبارها مسارًا أقل خطورة على إمدادات النفط مقارنة بالعمل العسكري، وهو ما يفسر تراجع الأسعار بدلًا من تسجيل قفزة حادة.
لكن ووترر حذر من أن إيران لا تزال قادرة على الرد عبر تعطيل حركة الشحن البحري، بما يبقي علاوة مخاطر مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية ضمن أسعار النفط.
وتزامن ذلك مع إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة ناقلة نفط بمقذوف مجهول وتعطلها على بعد نحو 9 أميال بحرية شمال شرقي شيصة في سلطنة عُمان، في تطور يسلط الضوء مجددًا على المخاطر التي تواجه حركة ناقلات النفط في المنطقة.
وتتمسك إيران بالسيطرة على مضيق هرمز الإستراتيجي، الذي كانت تمر عبره قبل اندلاع الحرب في فبراير شحنات تعادل نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط.
وأعلنت طهران، أمس، أسماء 45 ناقلة نفط قالت إنها انتهكت قواعدها أثناء عبور المضيق، مهددة باتخاذ إجراءات تصل إلى مصادرة حمولاتها.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه أسواق النفط تتعامل مع آثار اضطرابات الإمدادات الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي دفعت دولًا إلى السحب من احتياطياتها التجارية والإستراتيجية.
وقالت وزارة الطاقة الأمريكية إن مخزونات الخام في الاحتياطي البترولي الإستراتيجي تراجعت بنحو 3.7 ملايين برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 289.7 مليون برميل، وهو أدنى مستوى لها منذ نوفمبر 1982.
وتبقى حركة النفط عبر مضيق هرمز من أبرز العوامل التي تراقبها الأسواق، إذ إن أي اضطراب واسع في الملاحة عبر هذا الممر الحيوي يمكن أن يضغط على تدفقات الخام ويرفع علاوة المخاطر في الأسعار، بينما يؤدي استمرار الضغوط الاقتصادية دون تعطيل كبير للإمدادات إلى الحد من تأثير التوترات الجيوسياسية على السوق.





