تراجعت أسعار النفط بأكثر من 1.5% خلال تعاملات اليوم الاثنين، وسط عمليات جني أرباح من المستثمرين، بالتزامن مع ترقب إعلان أمريكي متوقع بشأن فرض مزيد من العقوبات على إيران، وهو ما يمكن أن يزيد اضطراب إمدادات النفط من الشرق الأوسط.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.76% إلى 92.73 دولارًا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2% إلى 85.27 دولارًا للبرميل، وفق بيانات موقع أويل برايس.
ورغم تراجع الأسعار اليوم، سجل الخامان مكاسب أسبوعية للأسبوع الثاني على التوالي خلال الأسبوع الماضي، تجاوزت 5%، في ظل استمرار الجمود في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي أدى إلى تقييد شحنات النفط عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره خُمس الإمدادات العالمية.
وهدد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بفرض «أقسى العقوبات على الإطلاق» على إيران، وكان من المقرر أن يعقد مؤتمرًا صحفيًا عند الساعة الثانية ظهرًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، السادسة مساءً بتوقيت غرينتش.
كما توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض عقوبات على الشركاء التجاريين لإيران، في وقت تترقب فيه أسواق الطاقة طبيعة الإجراءات الأمريكية الجديدة وانعكاساتها على تدفقات النفط العالمية.
وقال محلل السلع الأولية في بنك الكومنولث الأسترالي، فيفيك دهار، في مذكرة، إنه «من غير الواضح إذا ما كانت سياسة الولايات المتحدة الرامية إلى عزل إيران اقتصاديًا ستثبت فاعليتها».
وأضاف: «لكن إذا نجحت الإجراءات الأمريكية في تحقيق الهدف المرجو، فإن قدرة إيران على الرد بمزيد من العنف ستصبح خطرًا متزايدًا يتعين على أسواق الطاقة أخذه في الحسبان».
ونددت طهران بخطط الولايات المتحدة للإعلان عن عقوبات جديدة، في وقت دعا فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى حل دبلوماسي.
وقال محلل الأسواق في «آي جي»، توني سيكامور: «يفضل الأعضاء الأكثر واقعية في القيادة الإيرانية تخفيف حدة التوتر، لكن غلاة المحافظين ربما يفضلون القتال حتى النهاية المريرة».
وأضاف: «أعتقد أنه بحلول نهاية هذا الأسبوع ستكون لدينا فكرة واضحة عن أي جانب من القيادة الإيرانية له اليد العليا».
وتقلصت كميات النفط الخام الإيراني المعروضة على المشترين الصينيين، وارتفعت الأسعار، بعدما أدى الحصار الأمريكي إلى خفض شحنات طهران، وفق مصادر تجارية.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» السبت أن طهران منحت الإذن لعدد من ناقلات النفط العراقية بالمرور عبر مضيق هرمز، عقب طلبات متكررة من بغداد.
وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفعت أسعار الذهب اليوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أشهر، بدعم من ترقب المستثمرين بيانات التضخم الأمريكية وخطاب رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وورش، بحثًا عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1% إلى 4650.31 دولارًا للأوقية، وهو أعلى مستوى له منذ 15 مايو، بينما ارتفعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بنسبة 0.55% إلى 4706.35 دولارات، وفق بيانات منصة إنفستينغ دوت كوم.
وكان الذهب ارتفع بأكثر من 5% الأسبوع الماضي، بعدما ضغطت خطة دعم أعلنتها وزارة الخزانة الأمريكية، وتتضمن إعادة شراء السندات، على الدولار.
ويجعل ضعف العملة الأمريكية الذهب المقوم بالدولار أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ما يعزز الطلب على المعدن النفيس.
ويراقب المتعاملون مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يوليو، إلى جانب خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي خلال ندوة جاكسون هول هذا الأسبوع، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن توقعات أسعار الفائدة الأمريكية.
ويشير بنك غولدمان ساكس إلى إمكانية وصول الذهب إلى 4900 دولار للأوقية بنهاية العام، فيما يرى البنك أن الطلب المتزايد على خيارات الذهب الصعودية يمكن أن يدعم مكاسب إضافية.
وتدعم مشتريات البنوك المركزية الطلب على الذهب أيضًا، إذ أعلن البنك المركزي البولندي ارتفاع احتياطياته من المعدن إلى 20.6 مليون أوقية، بما يعادل 640.2 طنًا بنهاية يوليو، مقارنة مع 20.3 مليون أوقية في نهاية يونيو.
كما تلقى الذهب دعمًا من التوترات الجيوسياسية، بعدما وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التهديد بفرض عقوبات أمريكية جديدة بأنه «علامة على اليأس»، وقال إن الإجراءات المتوقعة لن تنجح في هزيمة طهران، ما يعزز جاذبية الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
وفي الجانب التجاري، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن بلاده ستفرض رسومًا جمركية على بعض السلع الأمريكية، ردًا على الرسوم البالغة 50% التي أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرضها على المنتجات الكندية، وذلك بعد انهيار المفاوضات التجارية بين البلدين.
ويرى المحلل المختص في شؤون أسواق المال محمد ممدوح النويلة أن الحرب التجارية مع كندا تشكل عاملًا داعمًا للذهب، لكنها ليست المحرك الرئيسي للقفزة الأخيرة.
وقال النويلة للجزيرة نت إن نقطة التحول الأساسية جاءت بعد قرار وزارة الخزانة الأمريكية زيادة إعادة شراء السندات طويلة الأجل، وهو ما قرأته الأسواق بوصفه إشارة إلى الضغوط المرتبطة بكلفة خدمة الدين الأمريكي الذي تجاوز 40 تريليون دولار.
وأضاف أن تأثير النزاع التجاري الأمريكي الكندي على المعادن النفيسة يظل في المقام الأول غير مباشر، من خلال زيادة حالة عدم اليقين ودعم الطلب على أدوات التحوط، مشيرًا إلى أن الذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم لا تواجه، وفق قراءته، صدمة جمركية مباشرة مماثلة لتلك التي تتعرض لها قطاعات أخرى.
ويتوقع النويلة بقاء الاتجاه العام للذهب صاعدًا، لكنه يحذر من احتمال بدء تعاملات الأسبوع بعمليات جني أرباح بعد المكاسب الكبيرة، محددًا المقاومة الأولى قرب 4680 إلى 4700 دولار، والدعم عند 4500 دولار ثم 4390 دولارًا.
وفي بقية المعادن النفيسة، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% إلى 69.51 دولارًا للأوقية، وصعد البلاتين بنسبة 0.4% إلى 1885.38 دولارًا، بينما زاد البلاديوم بنسبة 0.1% إلى 1350.53 دولارًا.





