دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلةً اقتصاديةً أكثر حدّةً، مع إعلان واشنطن بدء حملة عقوبات تستهدف شركاء طهران التجاريين، بالتزامن مع تهديد إيراني بوقف صادرات النفط عبر مضيق هرمز ومنع عبور شحنات النفط من الخليج، إذا استمرت ما تصفه طهران بـ«الحرب الاقتصادية» الأمريكية.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تدخل «المرحلة الأخيرة» من الحرب على إيران، معلنًا بدء هجوم اقتصادي اعتبارًا من الاثنين، ومشيرًا إلى أن هدف واشنطن هو «عزل» طهران.
وكتب بيسنت عبر منصة «إكس»، مساء الأحد، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «دمر» القدرات العسكرية الإيرانية، وما يقرب من جميع مصانعها العسكرية، وبرنامجها النووي.
وأضاف وزير الخزانة الأمريكي: «ندخل الآن المرحلة الأخيرة، وعند الفجر، يبدأ يوم الهجوم الاقتصادي، وهو أكبر هجوم مالي يُشن على عدو حتى الآن».
وأشار بيسنت إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هيأ بيئة ستستخدم فيها «كل الصلاحيات والتدابير التي لم يكن كثيرون ليتخيلوها».
وتابع: «هدفنا هو قطع كل شريان اقتصادي يبقي هذا النظام قائمًا، إلى أن تصبح طهران معزولة».
ومن المقرر أن يعقد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت مؤتمرًا صحفيًا عند الساعة الواحدة بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة، أي الساعة 17:00 بتوقيت غرينتش، الاثنين، وسط تهديدات أمريكية بالكشف عن إجراءات اقتصادية أكثر صرامة ضد إيران، التي تواجه عقوبات اقتصادية أمريكية شبه مستمرة منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد هدد، الجمعة، بفرض أشد العقوبات الاقتصادية على إيران، داعيًا دولًا أخرى، من بينها الصين، إلى ممارسة ضغوط على طهران.
كما توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدول التي تقدم أي نوع من الدعم لإيران بمواجهة عواقب اقتصادية «وخيمة».
وقال ترامب عبر منصة «تروث سوشال»: «لم يمنح أحد الجمهورية الإسلامية الإيرانية فرصة أكبر مني للتوصل إلى اتفاق. لكن، وللأسف الشديد بالنسبة لهم، فشلوا في اغتنامها. لذلك، أعلن اليوم عن أشد عملية اقتصادية سحقًا تتخذ على الإطلاق ضد أي دولة! ستكون هذه حربًا اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق».
وأضاف: «لقد اختفت قواتهم البحرية، ودُمّرت قواتهم الجوية، وتحوّلت مصانعهم العسكرية إلى ركام، وأصبحت عملتهم بلا قيمة، وبات بلدهم معلقًا بخيط رفيع».
كما أعلن الرئيس الأمريكي أن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو جهاتها الحكومية بتقديم أي نوع من الدعم لإيران «ستواجه هي الأخرى عواقب اقتصادية هائلة».
وقال: «تهريب النفط، وخطوط المقايضة، والتحويلات النقدية، ومكاتب الصرافة، وسجلات السفن، والشركات الواجهة، كل ذلك يجب أن يتوقف الآن. وأنتم تعرفون من أنتم».
في المقابل، صعّدت طهران لهجتها، مهددةً بوقف صادرات النفط من الخليج إذا استمرت الحرب الاقتصادية الأمريكية.
وقال سكرتير مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «إذا استمرت الحرب الاقتصادية، فلن تُصدّر قطرة نفط واحدة عبر مضيق هرمز أو من أي مكان في الخليج».
وأضاف رضائي أن إيران ستعتبر مشاركة دول أخرى في العملية الاقتصادية الأمريكية ضدها «بمثابة عمل حربي».
ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي التقارير الإعلامية المتعلقة بعدد السفن وكميات النفط التي نُقلت عبر مضيق هرمز، واعتبرها جزءًا من «الحرب النفسية».
وقال بقائي: «لن نسمح للطرف المعتدي بتحديد شروط إنهاء الحرب ونؤكد عزمنا الدفاع عن البلاد».
وأضاف أن زيارة وزير خارجية سلطنة عُمان إلى طهران ستتضمن مباحثات بشأن عدد من القضايا، من بينها مضيق هرمز، مؤكدًا أن الزيارة لا علاقة لها بزيارة قائد الجيش الباكستاني.
ووصف بقائي الحديث الأمريكي عن حرب اقتصادية ضد إيران بأنه «إرهاب اقتصادي»، وقال: «لم نكن الطرف الذي بدأ الحرب وواشنطن هي من نقضت مذكرة التفاهم».
ويأتي التصعيد الاقتصادي وسط خلافات بشأن الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لحركة شحنات النفط في منطقة الخليج.
وكانت واشنطن وطهران وقعتا في 18 يونيو مذكرة تفاهم بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن تنفيذها تعثر بسبب خلافات مرتبطة بأمن المضيق.
وتعود المواجهة العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وفق المعلومات الواردة في الخبر، إلى 28 فبراير، حين بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، وردت طهران بهجمات على إسرائيل و«أهداف أمريكية» في المنطقة، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أبريل.
وبين 8 و24 يوليو، عاودت الولايات المتحدة شن هجماتها على إيران، وردت طهران باستهداف ما قالت إنها «منشآت ومعدات عسكرية أمريكية» في دول عربية.
وفي تطور آخر، أعلن القضاء الإيراني، الاثنين، مصادرة شحنة نفط أمريكية وبيعها لصالح مرضى «الفراشة الجلدية»، الذين تقول طهران إن العقوبات الأمريكية حرمتهم من أدوية حيوية.
وقال رئيس شعبة 55 في محكمة الأمور الدولية الإيرانية إن المحكمة نفذت حكمًا قضائيًا يقضي بمصادرة ناقلة نفط أمريكية وبيع حمولتها النفطية، في إطار دعوى قضائية رفعها 771 مريضًا من المصابين بمرض «إي بي» ضد الحكومة الأمريكية، على خلفية اتهامها بحرمانهم من الأدوية الحيوية نتيجة العقوبات.
وأوضح المسؤول القضائي أن عائدات بيع الحمولة حُولت إلى حساب السلطة القضائية تمهيدًا لتوزيعها على المرضى المتضررين.
وقال إن المحكمة توصلت، بعد استعلامات مكثفة من مراجع داخلية وخارجية، إلى أدلة وصفها بأنها قاطعة على تورط مباشر وغير مباشر للحكومة الأمريكية في منع وصول الأدوية إلى المرضى الإيرانيين.
وأضاف أن وزارة الخزانة الأمريكية أصدرت توجيهات غير مباشرة أدت إلى امتناع شركات دوائية عن توريد الأدوية إلى إيران خوفًا من العقوبات، معتبرًا ذلك انتهاكًا لحق المرضى الأساسي في الرعاية الصحية.
وبموجب الحكم، أُوقفت الناقلة في مياه الخليج عام 2023، وفُرغت حمولتها النفطية، وقال القضاء الإيراني إن ملكيتها تعود إلى الحكومة الأمريكية، قبل بيعها وفق الإجراءات القانونية.
وبحسب القضاء الإيراني، سيجري توزيع العائدات على المرضى المدعين بواقع ملياري تومان لكل مريض، في خطوة وصفها القاضي بأنها «أولى خطوات جبر الضرر».
وأكد القاضي استمرار الإجراءات القضائية لتعويض مرضى التلاسيميا وفئات أخرى من المتضررين من العقوبات.
وشهدت الجلسة حضور ممثلين عن مؤسسة «بي» الخيرية للمرضى، حيث تحدث مدير المؤسسة عن معاناة مرضى «إي بي» من نقص الضمادات الطبية الخاصة، وحمّل الحكومة الأمريكية مسؤولية تفاقم أوضاعهم.
ووصف مدير المؤسسة المصادرة بأنها رسالة مفادها أن «إيران لا تقبل بتهديد مرضاها».
وأكد القاضي استمرار الإجراءات القضائية ضد الأصول الأمريكية لدعم المتضررين من الحصار الاقتصادي، مشددًا على أن القضاء الإيراني ماضٍ في اتخاذ إجراءات مماثلة لصالح المرضى الذين تقدموا بدعاوى قضائية.
ويركز التصعيد الحالي على أدوات اقتصادية ومالية إلى جانب التهديدات المرتبطة بإمدادات النفط والملاحة في الخليج. وتأتي مضامين التهديدات الإيرانية في وقت تستعد فيه واشنطن لفرض إجراءات عقابية جديدة على شركاء طهران التجاريين، بينما تلوّح إيران باستخدام مضيق هرمز ورقة ضغط في مواجهة العقوبات.
ويُعد مضيق هرمز من أهم ممرات نقل الطاقة عالميًا، ما يجعل أي تهديد بوقف حركة شحنات النفط عبره ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.





