إسرائيل تمنع زعيم حزب بريطاني من دخول أراضيها.. تحرك أمريكي لافت في بريطانيا

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية منع زعيم حزب الخضر البريطاني زاك بولانسكي من دخول إسرائيل، على خلفية تبني الحزب قرارا يصنف الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية ويدعو إلى إقامة دولة فلسطينية واحدة على كامل فلسطين التاريخية.

وصوت أعضاء حزب الخضر في إنجلترا وويلز، الأحد، خلال مؤتمر الحزب السنوي في برايتون، لصالح القرار بأغلبية 1022 صوتا مقابل 813، أي نحو 56% من الأصوات.

وبحسب شبكة «آي تي في»، ينص القرار على إعلان الحزب نفسه «حزبا مناهضا للصهيونية»، وعلى التعامل مع الصهيونية باعتبارها شكلا من أشكال العنصرية.

كما يدعو القرار إلى إقامة دولة فلسطينية واحدة على كامل فلسطين التاريخية، وهي صياغة يرى منتقدون أنها تعني عمليا إنهاء إسرائيل كدولة.

ولم يشارك بولانسكي في التصويت، إذ غادر المؤتمر بعد إلقاء خطابه الجمعة للمشاركة في حملة الانتخابات الفرعية بدائرة هولبورن وسانت بانكراس، وهي الدائرة التي مثلها رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر.

وذكرت «جيروزاليم بوست» أن بولانسكي، وهو يهودي، لم يدن القرار.

وأقر المؤتمر القرار دون تعديلات جوهرية، بعد رفض ثلاثة تعديلات قدمت عليه، من بينها بند كان سيؤكد عدم استخدام القرار للضغط على أعضاء الحزب أو معاقبتهم بسبب انتمائهم إلى كنُس أو جماعات يهودية تصف نفسها بالصهيونية.

وقال متحدث باسم حزب الخضر إن القرارات من هذا النوع لا يترتب عليها أثر مادي على حوكمة الحزب أو إجراءاته التأديبية، مضيفا أن النقاش كان جادا وعميقا بين الأعضاء، وأن المؤتمر اتخذ قراره.

وفي أول رد رسمي، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، بتوجيه من وزير الخارجية جدعون ساعر، منع بولانسكي من دخول إسرائيل.

وقالت الوزارة إن قرار حزب الخضر ينطوي على معاداة السامية وفق التعريف المعتمد لدى التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة، واتهمت الحزب بمنح الشرعية للإرهاب وإنكار حق الشعب اليهودي في تقرير المصير.

وأضافت الخارجية الإسرائيلية أن الدعوة إلى إقامة دولة فلسطينية تمتد «من النهر إلى البحر» تعني، من وجهة نظرها، تدمير إسرائيل، كما اتهمت القرار بإضفاء الشرعية على الكفاح المسلح ضدها.

وفي بريطانيا، وصفت رئيسة حزب العمال بريدجيت فيليبسون القرار بأنه «خاطئ جوهريا»، ودعت قيادة حزب الخضر إلى توضيح أن هذا لن يكون موقفها مستقبلا، معتبرة أن التصويت تجاوز خطا أحمر ويجب إدانته من مختلف الأطياف السياسية.

وقال حزب المحافظين إن التصويت يكشف، بحسب موقفه، أن حزب الخضر «سام في جوهره».

وقال الحاخامان تشارلي باجينسكي وجوش ليفي إن القرار معاد للسامية في صياغته ونيته، واعتبرا أن الحزب جعل معاداة السامية سياسة حزبية.

وقبيل المؤتمر، قالت مقدمة القرار لبنى سبيتان لموقع «ليفت فوت فوروارد» إن المقترح يستهدف ما تعتبره «جذر المشكلة»، في إشارة إلى الصهيونية التي وصفتها بأنها أيديولوجيا استيطانية استعمارية.

وكان نائب زعيم حزب الخضر موثين علي من أبرز الشخصيات الحزبية التي أعلنت دعمها للقرار.

في المقابل، عارض عدد من نواب الحزب الخمسة القرار علنا، بينهم كارلا دينير وسيان بيري والزعيم السابق أدريان رامزي.

وتظاهر محتجون مؤيدون لإسرائيل خارج مقر المؤتمر في برايتون، ورفعوا لافتات تتهم حزب الخضر بدعم الإرهاب.

وكان حزب الخضر يعتزم التصويت على القرار خلال مؤتمره الربيعي في مارس الماضي، لكن تقديم طلبات عدة لسحب الثقة أدى إلى تأجيل مناقشته.

ويأتي القرار في ظل صعود حزب الخضر في استطلاعات الرأي البريطانية خلال السنوات الأخيرة، وقبل أيام من الانتخابات الفرعية التي يخوضها بولانسكي، والمقررة الخميس.

ويرتبط القرار كذلك بموقف الحزب من الحرب في غزة، إذ يدعو إلى وقف بيع الأسلحة لإسرائيل، ويعبر عن اعترافه بالكارثة الإنسانية في القطاع، كما يعارض ما يصفه بـ«الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني» للأراضي الفلسطينية والسورية.

أمريكا تسحب أكثر من نصف قاذفات «بي-1 لانسر» من قاعدة فيرفورد البريطانية

غادرت أكثر من نصف قاذفات القنابل الاستراتيجية الأمريكية من طراز «بي-1 لانسر» قاعدة فيرفورد البريطانية، في خطوة تشير إلى انتهاء جولة انتشار مؤقتة أو إعادة تموضع للقوات الأمريكية.

وأفادت مصادر مراقبة لحركة الطيران العسكري بأن أكثر من نصف القاذفات التي كانت متمركزة في القاعدة البريطانية بدأت العودة إلى قواعدها الرئيسية في الولايات المتحدة، في إطار التحركات الجوية الأمريكية في أوروبا.

وتعد قاعدة فيرفورد النقطة الأمامية الرئيسية للقاذفات الأمريكية الثقيلة في القارة الأوروبية، وتستخدم منصة للطلعات التدريبية والمهام المرتبطة بالردع فوق مناطق التوتر.

وتأتي مغادرة القاذفات بالتزامن مع تحقيق تجريه شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية في واقعة أمنية قرب قاعدة فيرفورد.

وأفرجت الشرطة البريطانية بكفالة عن رجل يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، يبلغ 25 عاما، بعد توقيفه الخميس للاشتباه في التخطيط لأعمال إرهابية على خلفية الواقعة.

وبدأت الواقعة في الساعات الأولى من صباح الأحد الماضي، عندما أوقفت السلطات خمسة أشخاص في العشرينيات من أعمارهم قرب ثلاث شاحنات صغيرة للاشتباه في ارتكابهم جرائم مرتبطة بالإرهاب والمتفجرات.

وأفرج لاحقا عن الرجال الخمسة بكفالة ودون توجيه اتهامات إليهم، وفق شروط وصفتها السلطات بالصارمة.

وقالت الشرطة إن المحققين عثروا على وقود داخل الشاحنات، لكنهم لم يعثروا على عبوة ناسفة بدائية الصنع.

وكانت قاعدة فيرفورد محور الواقعة، وهي القاعدة التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني التي انطلقت منها قاذفات أمريكية شاركت في غارات على أهداف داخل إيران، بحسب المعلومات الواردة في التقرير.

ونفت إيران الاتهامات الموجهة إليها على خلفية القضية، واستدعت السفير البريطاني في طهران للاحتجاج على ما وصفته باتهامات لا أساس لها من الصحة.

وتأتي التحركات الأخيرة لقاذفات «بي-1 لانسر» في سياق انتشار القاذفات الأمريكية في قاعدة فيرفورد، التي تشكل إحدى أبرز نقاط تمركز القاذفات الأمريكية الثقيلة في أوروبا.

اقترح تصحيحاً