تتجه ليبيا إلى تعزيز خيارات تأمين الكهرباء عبر الربط مع دول الجوار، في ظل تحديات إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل محطات التوليد، وسط تحركات تستهدف زيادة قدرات تبادل الطاقة وتوسيع التعاون الإقليمي.
وذكرت منصة الطاقة المتخصصة، التي تتخذ من واشنطن مقرًا لها، في تقرير نشرته 8 أكتوبر 2026، أن مصر وتونس والجزائر تبرز ضمن المسارات المطروحة لدعم استقرار شبكة الكهرباء الليبية، من خلال خطوط الربط القائمة ومشروع الربط الثلاثي بين الجزائر وتونس وليبيا.
وأوضحت المنصة أن ليبيا ترتبط كهربائيًا بمصر وتونس، بينما يمكن أن تسهم الجزائر في تعزيز تبادل الكهرباء عبر الشبكة الإقليمية التي تجمع الدول الثلاث، بالتوازي مع بحث خيارات أخرى لتأمين الوقود، تشمل استيراد الغاز الطبيعي المسال وإنشاء وحدة عائمة لتخزينه وإعادة تغويزه.
وجاء تجدد الاهتمام بالربط الكهربائي بعد أزمة انقطاع الكهرباء التي شهدتها ليبيا خلال يوليو 2026، عندما فقدت الشبكة نحو 1350 ميغاواط من قدرات التوليد نتيجة خروج عدد من المحطات والوحدات عن الخدمة، بحسب تقرير المنصة.
وأضاف التقرير أن السلطات الليبية استعانت بالإمدادات الكهربائية القادمة من مصر لدعم الشبكة، بالتزامن مع العمل على إعادة تشغيل محطات الزويتينة والسرير وطبرق وشمال بنغازي.
وفي المسار المصري، يرتبط البلدان بخط كهربائي بجهد 220 كيلوفولت بين السلوم وطبرق، دخل الخدمة عام 1998، وتبلغ قدرة تبادل الكهرباء عبره نحو 240 ميغاواط، وفقًا لمنصة الطاقة.
وأشار التقرير إلى أن مصر رفعت صادرات الكهرباء إلى ليبيا إلى نحو 100 ميغاواط خلال أزمة يوليو، كما تناول خططًا لزيادة قدرة التبادل عبر الشبكة القائمة إلى نحو 380 ميغاواط، إلى جانب إنشاء خط جديد بجهد 500 كيلوفولت يستهدف الوصول بالقدرة إلى نحو 2000 ميغاواط.
ولفتت المنصة إلى أن الاستفادة من القدرات الإضافية ترتبط بقدرة الشبكة الليبية على استيعاب الكهرباء المستوردة، الأمر الذي يتطلب تطوير البنية التحتية الداخلية بالتوازي مع مشروعات الربط.
وفي سبتمبر 2026، وقّع صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا ووزارة الكهرباء المصرية مذكرة تفاهم للتعاون في تطوير الشبكة الكهربائية وتعزيز مشروعات الطاقة، بحسب التقرير.
أما على المسار التونسي، فتربط ليبيا وتونس خطوط كهربائية بجهد 225 كيلوفولت، تشمل الربط بين مدنين وأبوكماش، وبين تطاوين ورويس، بما يتيح تبادل الكهرباء بين البلدين.
ونقلت المنصة عن بيانات وزارة الصناعة والمناجم والطاقة التونسية أن تونس باعت نحو 61 غيغاواط/ساعة من الكهرباء إلى ليبيا خلال عام 2021، مشيرة إلى أن حجم الإمدادات الممكنة يظل مرتبطًا بالفائض المتاح لدى تونس والقدرات التشغيلية للشبكتين.
وفي ما يتعلق بالجزائر، أوضح التقرير أنها لا ترتبط بليبيا بخط كهربائي مباشر، لكنها تشارك في مساعٍ لتعزيز الترابط الإقليمي من خلال مشروع ثلاثي يجمع الشركة الجزائرية سونلغاز، والشركة التونسية للكهرباء والغاز (STEG)، والشركة العامة للكهرباء الليبية (GECOL).
وبحسب المنصة، بحثت الشركات الثلاث تسريع تنفيذ المشروع الذي يستفيد من خطوط الربط القائمة بين تونس وكل من الجزائر وليبيا، بما يتيح توسيع تبادل الكهرباء إقليميًا ويفتح المجال أمام وصول الإمدادات الجزائرية إلى الشبكة الليبية بصورة غير مباشرة.
وتزامن ذلك مع بحث ليبيا استيراد الغاز الطبيعي المسال لتوفير الوقود اللازم لمحطات التوليد، ودراسة إنشاء وحدة عائمة للتخزين وإعادة التغويز، مع طرح مواقع محتملة لاستقبالها تشمل المنطقة الحرة بمصراتة ورصيف محطة كهرباء الخمس وميناء طرابلس.
وفي خلفية هذه التحركات، يظل الربط الكهربائي مع دول الجوار أحد الخيارات المطروحة لتخفيف آثار نقص الإمدادات ودعم الشبكة الليبية، بالتوازي مع احتياجات تطوير محطات التوليد وشبكات النقل وتأمين الوقود اللازم لتلبية الطلب على الكهرباء.





