تعيين «مستشارة للسلام» يثير الجدل.. براك: جذب المستثمرين إلى سوريا شبه مستحيل حالياً

أكد المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توم براك أن البلاد تواجه تحديات اقتصادية ومالية وأمنية كبيرة تعرقل قدرتها على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، مشيرًا إلى أن التحركات الجارية لإحياء خط أنابيب بانياس تستهدف تحويل بلاد الشام إلى ممر تجاري بديل عن المسارات التقليدية.

وأوضح براك أن سوريا خرجت مؤخرًا من تصنيف الدول الراعية للإرهاب، فيما يقودها رئيس جديد سبق أن انتمى إلى جبهة النصرة، التي صنفتها الولايات المتحدة وعدد من الدول منظمة إرهابية أجنبية.

وأشار إلى أن القطاع المالي والمصرفي السوري يواجه صعوبات كبيرة في ظل غياب التعاون الدولي، موضحًا أن البنك المركزي لا يستطيع تحقيق الاستقرار النقدي مع استمرار العقوبات المرتبطة بالتصنيف السابق لسوريا، فضلًا عن افتقار العملة المحلية إلى غطاء مالي وتراكم ديون تصل إلى مئات مليارات الدولارات.

وعلى الصعيد الأمني والسياسي، لفت المبعوث الأمريكي إلى التحديات المرتبطة بدمج المكونات السورية المختلفة، بما يشمل العلويين والكرد والدروز، إلى جانب الصعوبات المتعلقة بإدماج المقاتلين الأجانب ضمن الترتيبات الجديدة في البلاد.

وشدد براك على أن جذب المستثمرين الأجانب إلى سوريا لا يزال شبه مستحيل في المرحلة الحالية، بسبب غياب الضمانات الأمنية والمصرفية واستمرار العقوبات التي تؤثر في بيئة الأعمال والاستثمار.

وفيما يتعلق بالدور القطري، أشاد براك بتجاوب الدوحة مع الجهود الرامية إلى دعم الاستثمار في سوريا، من خلال إشراك شركات قطرية في هذا المسار.

وأضاف أنه أجرى اتصالات مع عدد من كبرى الشركات الأمريكية العاملة في قطاعات الأعمال والطاقة، بينها إكسون موبيل وشيفرون وإتش كيه إن (HKN) وكونوكو فيليبس، إلى جانب شركة توتال الفرنسية، لبحث فرص الاستثمار في السوق السورية.

وأوضح أن الاستثمارات المطروحة، التي تقدر بمليارات الدولارات، لن تحقق العوائد المتوقعة خلال السنوات العشر أو الخمس عشرة المقبلة، في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية والسياسية التي تواجهها سوريا.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه سوريا تحديات تتعلق بإعادة بناء مؤسساتها الاقتصادية والمالية، واستعادة الثقة الدولية، وتطوير البنية التحتية وتهيئة الظروف اللازمة لجذب رؤوس الأموال الأجنبية، فيما يمثل إحياء خط أنابيب بانياس أحد المسارات المطروحة لتعزيز دور البلاد في حركة التجارة والطاقة الإقليمية.

سوريا ولبنان تبحثان التعاون الأمني وضبط الحدود في دمشق

استقبل وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني، في العاصمة دمشق، وفداً لبنانياً رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، في لقاء تناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التنسيق بين البلدين في عدد من الملفات المشتركة.

وضم الوفد السوري وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي، ووزير التربية والتعليم محمد تركو، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، فيما شاركت من الجانب اللبناني وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، ووزير العمل محمد حيدر، ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد.

وبحث الجانبان آليات تعزيز التعاون الأمني وضبط الحدود، إلى جانب تطوير التنسيق المشترك وتوسيع مجالات الشراكة في قطاعات التربية والتعليم العالي والشؤون الاجتماعية والعمل.

كما تناول اللقاء متابعة عمل اللجان الفنية المشتركة، وتعزيز دورها في تنسيق الملفات ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم المصالح المتبادلة بين سوريا ولبنان.

وتأتي هذه المباحثات في إطار التواصل بين البلدين بشأن الملفات الثنائية، ولا سيما القضايا الأمنية والحدودية وقطاعات التعليم والعمل والشؤون الاجتماعية، التي تشكل محاور للتعاون بين المؤسسات الحكومية في الجانبين.

سوريا.. قوى الأمن تعيد الهدوء إلى حماة بعد اشتباكات عشائرية مسلحة

أعادت قوى الأمن الداخلي السورية الهدوء إلى حي الصواعق على أطراف مدينة حماة، عقب اشتباكات مسلحة عنيفة اندلعت بين أفراد عشيرتين، واستخدمت خلالها أسلحة نارية خفيفة ومتوسطة، على خلفية خلافات بين الجانبين.

وأفادت المعلومات الأولية بأن الحي شهد توترًا أمنيًا ومواجهات مسلحة بين أفراد العشيرتين، ما استدعى تدخل قوى الأمن الداخلي وانتشار عناصرها في المنطقة، حيث فرضت سيطرتها على مواقع الاشتباك وأعادت الاستقرار إليها.

وبحسب ما نقلته قناة «الإخبارية»، تواصل قوى الأمن ملاحقة الأشخاص المتورطين في المواجهات، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

ولم تصدر حتى الآن معلومات رسمية بشأن عدد المصابين أو وقوع قتلى، كما لم تتضح حصيلة الأضرار المادية الناجمة عن الاشتباكات.

وتأتي هذه المواجهات على خلفية خلافات بين العائلات والعشائر، وهي من الأسباب التي تشهد معها بعض المناطق مواجهات محلية، وسط دعوات إلى احتواء النزاعات واللجوء إلى الحوار لتفادي تجدد الاشتباكات.

تعيين “مستشارة للسلام” بالخارجية السورية يثير الجدل في الأوساط المحلية

أثار تعيين مزنا الأطرش مستشارة لشؤون السلام في وزارة الخارجية السورية جدلًا واسعًا تجاوز حدود القرار الإداري، ليفتح نقاشًا بشأن خلفيتها الإعلامية ومواقفها السابقة، ومعايير اختيار المسؤولين في المرحلة الجديدة من سوريا، وسط تباين في المواقف بين من اعتبر الخطوة مؤشرًا على الانفتاح والاستعانة بكفاءات نسائية، ومن رأى فيها اختيارًا يثير تساؤلات حول الشخصيات التي عملت في مؤسسات الحكومة السابقة.

وتصدّر اسم الأطرش منصات التواصل الاجتماعي عقب الإعلان عن تعيينها، مع إعادة تداول محطات من مسيرتها المهنية ومواقف من فترة عملها في التلفزيون السوري الرسمي خلال حكم الرئيس السابق بشار الأسد.

وتنحدر مزنا الأطرش، المولودة عام 1987، من محافظة السويداء جنوبي سوريا، وبدأت مسيرتها في المجال الإعلامي عبر التلفزيون السوري الرسمي، حيث قدمت برامج ثقافية واجتماعية وفنية، إلى جانب خوضها تجارب في الإخراج السينمائي، من أبرزها الفيلم القصير «سوء فهم».

ولا يقتصر نشاط الأطرش على العمل الإعلامي، إذ ذكرت وكالة الأنباء السورية «سانا» أنها ترأست مجلس إدارة منظمة «مزن للتنمية والتوعية والعطاء»، وعملت مدربة ومتطوعة في الهلال الأحمر العربي السوري بمجالات الاستجابة للكوارث والإسعافات الأولية والقانون الدولي الإنساني، كما شغلت عضوية المجلس الاستشاري النسائي السوري التابع للأمم المتحدة، واتحاد الصحفيين العرب ونقابة الفنانين السوريين.

وتركز جانب كبير من الانتقادات على مواقف الأطرش خلال عملها الإعلامي في فترة حكم الأسد، إذ أعاد ناشطون نشر مقاطع مصورة ومنشورات قالوا إنها تضمنت مواقف منتقدة للثورة السورية، ما أثار تساؤلات لدى مؤيدين للثورة بشأن خلفيتها السياسية ومدى توافق تعيينها مع تطلعات المرحلة الجديدة.

واعتبر متفاعلون أن إسناد منصب في وزارة الخارجية إلى الأطرش يتعارض مع تضحيات السوريين والضحايا الذين سقطوا خلال سنوات الثورة، فيما أثار آخرون تساؤلات بشأن اختيار شخصية من محافظة السويداء تحديدًا، ومدى قدرتها على تمثيل تنوع المواقف داخل المحافظة في ظل الانقسامات القائمة.

في المقابل، رأى مؤيدون للتعيين أن الاستعانة بالأطرش تعكس توجهًا نحو الاستفادة من الخبرات والكفاءات المختلفة، بعيدًا عن الاصطفافات السابقة، واعتبروا الخطوة مؤشرًا على إتاحة المجال أمام المرأة للمشاركة في الملفات السياسية والدبلوماسية، خصوصًا القضايا المرتبطة بالسلام والحوار المجتمعي.

وتجاوز النقاش على المنصات الرقمية مسألة التعيين إلى تساؤلات أوسع بشأن معايير اختيار المسؤولين في سوريا خلال المرحلة الجديدة، وحدود الاستعانة بشخصيات سبق لها العمل في مؤسسات الحكومة السابقة، ومدى إمكانية تجاوز الماضي السياسي من دون مناقشة المواقف التي اتخذتها الشخصيات خلال تلك الفترة.

ويأتي تعيين الأطرش في وقت تشهد فيه محافظة السويداء مرحلة حساسة على مستوى العلاقة مع الحكومة السورية، وسط استمرار التوترات السياسية والأمنية بين دمشق والقوى المحلية، بالتزامن مع تعثر تنفيذ «خريطة الطريق» الثلاثية التي طُرحت في سبتمبر 2025، بهدف استعادة الأمن وفرض سلطة القانون وإعادة دمج المحافظة في مؤسسات الدولة.

اقترح تصحيحاً