“نيويورك تايمز”: ماذا بعد سرت.. هل ستشهد ليبيا انقساما جديدًا؟

07

وكالة ليبيا الرقمية

قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، في تقرير لها، الأحد، بدأ مخاوف محلية ودولية تثار حول مستقبل ليبيا في حال تمكنت القوات الحكومية “البنيان المرصوص” من طرد قوات تنظيم الدولة من آخر معاقله.

وتساءلت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، عن كون ليبيا ستشهد “انقساماً جديداً” في أعقاب طرد التنظيم من مدينة سرت الليبية الساحلية آخر معاقله، قائلة: إن “الفصائل الليبية التي تقاتل التنظيم تحت راية حكومة الوفاق، قد تسحب تأييدها من الحكومة الحالية عقب طرد التنظيم”.

وكانت قوات “البنيان المرصوص” بدأت هجوماً، السبت، على آخر معاقل تنظيم الدولة في سرت، وقالت قوات “البنيان المرصوص” التابعة لحكومة الوفاق الوطني الليبية، إنها استأنفت معاركها على تخوم الحي الثالث، شمال وسط البلاد.

وجدير بالذكر أن عملية “البنيان المرصوص” انطلقت في أيار الماضي؛ بهدف إنهاء سيطرة تنظيم الدولة على سرت، من خلال ثلاثة محاور هي: (أجدابيا – سرت) و(الجفرة – سرت) و(مصراتة – سرت)، وتمكنت القوات من محاصرة التنظيم في مساحة ضيقة، وتكبيده خسائر فادحة في الآليات والأفراد.

وأطلق مارتن كوبلر، المبعوث الأممي إلى ليبيا المنتهية مهمته، “نكتة” ربما تصف حقيقة الأوضاع في ليبيا، حين قال: إن “الحكومة الوحيدة التي تعمل بانتظام في ليبيا هي حكومة تنظيم الدولة، التي توفر الخدمات، وتدير القضاء في المناطق التي تسيطر عليها، رغم أن أحكامها في الغالب متشددة ولا تتسامح مع الناس”.

وكلامه يظهر مشكلات ليبيا رغم انحسار نفوذ تنظيم الدولة، فهذه المشكلات لم تنته، خاصة مع اقتراب موعد المحادثات التي يتوقع لها أن تبدأ هذا الشهر برئاسة الأمم المتحدة، والتي سوف تحدد ملامح مستقبل ليبيا. فمنذ الإطاحة بنظام معمر القذافي، الذي قتل في سرت عام 2011، والبلاد تشهد صراعاً داخلياً، تارة قبلياً وأخرى مليشياوياً، وحتى الآن لا توجد حكومة مركزية في ليبيا واضحة المعالم، وهي التي تتمتع بتاسع احتياطي نفطي في العالم.

ما تحقق عقب مفاوضات المغرب بين الفصائل الليبية المختلفة، من تشكيل حكومة وفاق مدعومة من الأمم المتحدة موجودة في طرابلس، نجحت في حشد فصائل مسلحة لقتال تنظيم الدولة في سرت، تعد أبرز خطوة منذ خمس سنوات هناك، ولكن حتى النصر الذي تحقق حتى الآن في سرت، فإن القلق ما زال يسيطر على الموقف، فالفصائل التي تقاتل في سرت ضد تنظيم الدولة لا يعرف حتى الآن ما هي خطوتها المقبلة عقب نهاية التنظيم هناك.

فمصراتة التي تعتبر مدينة منافسة لسرت، والتي يقاتل أبناؤها تنظيم الدولة، أعلنت سابقاً دعمها لحكومة الوفاق، ولكن يتوقع أن تسحب يدها من تلك الحكومة في حال السيطرة على سرت وطرد تنظيم الدولة.

كما أن الفصائل المسلحة في البيضاء ومجلس النواب طبرق التي سبق لها أن تمنعت عن دعم حكومة الوفاق، لولا الضغط الدولي، يتوقع هي الأخرى أن تسحب اعترافها عقب تحرير سرت. في حين لا تزال قوات الكرامة بقيادة خليفة حفتر، تقود حركاً مسلحاً في بنغازي عقب شبه سيطرته على المدينة إثر معارك مع مجلس شورىبنغازي اللذي كان يسيطر على المدينة، وهو رجل مثار شكوك لدى فصائل مصراتة التي يسيطر عليها إسلاميون.

يقول أحمد مسماري، المتحدث باسم قوات الكرامة في شرق ليبيا: إنه “وبمجرد أن تستولي القوات المهاجمة على سرت فإن قوات البنيان المرصوص سوف تتخلى عن حكومة طرابلس الجديدة”. وهذا يدل على القلق والتوتر الظاهر من مستقبل ليبيا وعدم السيطرة على الأوضاع بحال طرد التنظيم من سرت.

اقترح تصحيحاً