الجامعة العربية تطالب بوقف الحرب.. الإمارات: لا يوجد حل عسكري للصراع في السودان

دعت جامعة الدول العربية إلى وقف الأعمال العدائية في السودان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، بالتزامن مع إطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة وملكية سودانيتين، فيما طالبت الإمارات مجلس الأمن الدولي بتوسيع حظر توريد الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية وجميع أطراف النزاع والشبكات المرتبطة بها.

وبحث الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم جهود خفض التصعيد وإنهاء الحرب وإطلاق عملية سياسية شاملة.

وقالت جامعة الدول العربية في بيان إن اللقاء تناول جهود الأمم المتحدة، بالتنسيق مع الجامعة وباقي أعضاء الآلية الخماسية، لدعم المساعي الرامية إلى إنهاء النزاع وطي صفحة الحرب في السودان.

وأكد فهمي موقف الجامعة الداعم للشعب السوداني وتطلعاته نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة، مشددًا على أن الأولوية العاجلة تتمثل في وقف الأعمال العدائية وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، بالتزامن مع إطلاق عملية سياسية بقيادة وملكية سودانيتين.

وشدد الأمين العام على ضرورة التحرك بالتوازي على المسارات السياسية والإنسانية والعسكرية لمعالجة الأزمة السودانية، مؤكدًا ثوابت الجامعة العربية، وفي مقدمتها الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسسات دولته الوطنية.

كما أكد رفض أي ترتيبات من شأنها تكريس الانقسام أو إنشاء كيانات موازية، إلى جانب رفض التدخلات الخارجية في الشؤون السودانية، داعيًا إلى عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون وتضمن مشاركة مختلف أطياف المجتمع السوداني.

وفي نيويورك، طالبت البعثة الدائمة لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة مجلس الأمن بتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة ليشمل كامل السودان وجميع أطراف النزاع والشبكات المرتبطة بها، بهدف وقف تدفق الأسلحة إلى المتحاربين وحماية المدنيين ودعم الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.

وقالت البعثة إن تمديد نظام العقوبات المفروض على السودان لمدة شهر واحد يمنح مجلس الأمن فرصة للتوصل إلى تدابير «ذات مغزى» تستجيب لحقائق الصراع وتسهم في إنهائه.

وجاء في بيان البعثة: «تُحيط الإمارات مجلس الأمن بقرار تمديد نظام العقوبات المفروض على السودان لمدة شهر واحد. ويتعين على المجلس استثمار هذه الفترة للتوصل إلى اتفاق حول تدابير ذات مغزى تستجيب لحقائق الصراع وتُسهم في إنهائه».

وأضافت أن توسيع حظر توريد الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان وكافة أطراف النزاع وشبكاتهم «من شأنه أن يساعد في وقف تدفق الأسلحة إلى المتحاربين، وحماية المدنيين، ودعم الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع».

وأكدت البعثة أن السودان يواجه أزمة إنسانية «بالغة الخطورة»، داعية إلى تحرك دولي عاجل لإجبار طرفي النزاع والميليشيات التابعة لهما على وقف الأعمال العدائية وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة وسريعة ودون عوائق.

وقالت: «يشهد السودان أزمة إنسانية بالغة الخطورة. وهناك حاجة إلى تحرك دولي عاجل لإجبار طرفي النزاع والميليشيات التابعة لهما على وقف الأعمال العدائية وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع ودون عوائق».

وأوضحت الإمارات أنها تواصل العمل مع شركائها في المجموعة الرباعية، كما تساند جهود المجموعة الخماسية وشركاء دوليين وإقليميين آخرين لدعم مسار سياسي ينهي الحرب في السودان.

وأردفت البعثة: «تظل الإمارات ملتزمة بالعمل عن كثب مع شركائها في المجموعة الرباعية، ومساندة جهود المجموعة الخماسية وغيرها من الشركاء الدوليين والإقليميين لدعم حل سياسي يضع نهاية لهذه الحرب الأهلية».

وشددت الإمارات على رفض الحل العسكري للصراع، معتبرة أن المسار السياسي المستقل بقيادة مدنية هو الطريق نحو سلام دائم، على أن يكون بمعزل عن نفوذ أطراف النزاع والجماعات المتطرفة.

وقالت البعثة في ختام بيانها: «تؤكد الإمارات من جديد أنه لا يوجد حل عسكري للصراع في السودان. فالسبيل الوحيد القابل للاستمرار نحو سلام دائم هو انتقال سياسي مستقل بقيادة مدنية، وذلك بمعزل عن نفوذ أطراف النزاع والجماعات المتطرفة».

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، وأدت منذ ذلك الحين إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى واتساع نطاق الانتهاكات والنزوح وتضرر المناطق المأهولة والمنشآت المدنية.

ووثقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان مقتل نحو 1400 مدني في السودان بين يناير ويونيو 2026، بينهم نحو 1100 شخص قضوا في هجمات بطائرات مسيرة، فيما حذرت الأمم المتحدة من أن الأرقام الموثقة لا تعكس الحصيلة الكاملة للضحايا بسبب صعوبة الوصول إلى مناطق القتال وتوثيق الانتهاكات.

وكانت الأمم المتحدة قد وثقت مقتل 3384 مدنيًا خلال النصف الأول من عام 2025، معظمهم في دارفور وكردفان والخرطوم، مشيرة إلى أن العدد الحقيقي للضحايا يرجح أن يكون أعلى بصورة كبيرة.

وأدى استمرار القتال إلى واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، إذ أجبر نحو 13 مليون شخص على الفرار من منازلهم، بينهم نحو 8.7 مليون نازح داخل السودان، وفق إحاطة للأمم المتحدة أمام مجلس الأمن في أغسطس 2026.

ويحتاج نحو 34 مليون شخص داخل السودان إلى مساعدات إنسانية، بحسب الأمم المتحدة، في ظل تضرر الخدمات الصحية وتفاقم سوء التغذية وانتشار الأمراض، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالمستشفيات والبنية التحتية المدنية.

كما تقول الأمم المتحدة إن النساء والأطفال يواجهون مخاطر متزايدة تشمل العنف الجنسي والاختطاف والزواج القسري، بينما خلفت المعارك والضربات الجوية والطائرات المسيرة أضرارًا واسعة في المنازل والأسواق والمرافق الصحية والمدارس.

وتشير مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن نحو 9 ملايين شخص ظلوا نازحين داخل السودان، فيما فر 4.4 مليون شخص إلى دول أخرى مع دخول الحرب عامها الرابع.

اقترح تصحيحاً