البلدية أقرب للمواطن.. مزال التردد في نقل الاختصاصات؟

البلدية أقرب للمواطن.. مزال التردد في نقل الاختصاصات؟

عثمان القاجيجي

رئيس اللجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية الأسبق

تُعتبر البلديات حجر الزاوية في بناء الإدارة الحديثة والقريبة من هموم الشارع، خصوصاً أن التشريعات الليبية النافذة أفردت نصوصاً صريحة تُقر بمبدأ اللامركزية وتفرض نقل الاختصاصات الخدمية إلى المجالس المحلية. هذا الإطار القانوني لم يأتِ من فراغ، بل بُني على رؤية واضحة تهدف إلى تخفيف العبء عن المركز، وتقريب مراكز اتخاذ القرار من المواطن من خلال مجلس بلدي مُنتخب لضمان تقديم الخدمات بمرونة وسرعة تتناسب مع احتياجات كل محلّة/بلدية/منطقة.

غير أن واقع التطبيق يُظهر جداراً من المقاومة التنفيذية من قبل بعض الوزارات والمؤسسات المركزية، والتي تتشبث باختصاصاتها تحت ذرائع مُتعددة، أبرزها الحفاظ على وحدة المعايير أو التعلل بنقص الجاهزية الفنية لدى البلديات أو الخوف من فقد السيطرة على الخدمات التي تُقدمها. ورغم أهمية التأكد من الكفاءة الإدارية والفنية، إلا أن الاستمرار في احتكار تقديم الخدمات من العاصمة يحول دون مراكمة الخبرة لدى الكوادر المحلية، ويُبقي المُعاملات اليومية رهينة للبيروقراطية والمركزية وتأخر الإجراءات.

ينعكس هذا التردد في نقل الصلاحيات بشكل مباشر على الحياة اليومية للسُكان، حيث تجد المجالس البلدية نفسها في مواجهة مباشرة مع مطالب المواطنين المتزايدة، دون أن تمتلك الأدوات القانونية أو الموارد الفعّالة لمعالجتها. فالخدمات الأساسية والتنمية المحلية تتطلب قرارات سريعة وميدانية، لا تحتمل انتظار دورات المستندات المُعقدة بين أروقة الوزارات، مما يضع البلديات في موقف العاجز عن تلبيتها رغم كونها الواجهة المحلية الأولى للدولة.

إن تصحيح هذا الخلل التنفيذي يتطلب إرادة سياسية جادة لتفعيل التشريعات القائمة، من خلال جدول زمني محدد لنقل الاختصاصات مصحوباً ببرامج تدريبية لرفع كفاءة الكوادر البلدية وآليات شفافية للمُتابعة. إن تمكين البلديات ليس سحباً لسلطة الوزارات، بل هو توزيع عادل ومُكتمل للمسؤوليات والذي يُخفف الضغط عن السلطة المركزية، ويضمن وصول الخدمة إلى المواطن بكفاءة وكرامة.

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

عثمان القاجيجي

رئيس اللجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية الأسبق