الرمان وفوائده الصحية.. مركبات طبيعية تدعم صحة «القلب والذاكرة»

يُصنَّف الرمان ضمن الفواكه الغنية بالمركبات النباتية الفعالة بيولوجيًا، ويحتوي على نسب عالية من مضادات الأكسدة والبوليفينولات، وعلى رأسها مركب “البونيكالاجين” وحمض “الإيلاجيك”، وهي عناصر حظيت باهتمام واسع في الأبحاث العلمية الحديثة نظرًا لتأثيراتها المحتملة على مختلف أجهزة الجسم.

تشير دراسات منشورة في مجلات علمية مثل American Journal of Clinical Nutrition وJournal of Nutritional Biochemistry إلى أن تناول الرمان أو عصيره الطبيعي قد يساهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، من خلال تقليل أكسدة الكوليسترول الضار LDL، وهو أحد العوامل المرتبطة بتصلب الشرايين وأمراض القلب المزمنة.

وتوضح الأبحاث أن المركبات النشطة في الرمان قد تساعد في تحسين مرونة الأوعية الدموية وتعزيز تدفق الدم، إضافة إلى دور محتمل في خفض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي لدى بعض الفئات، ما يجعله عنصرًا غذائيًا داعمًا لصحة الدورة الدموية عند إدخاله ضمن نظام غذائي متوازن.

وفي جانب الالتهابات، أظهرت دراسات مخبرية أن مستخلص الرمان يمتلك خصائص مضادة للالتهاب، حيث يعمل على تثبيط بعض المسارات الالتهابية داخل الخلايا، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على تقليل الالتهابات المزمنة المرتبطة بأمراض مثل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب وبعض الاضطرابات المناعية.

كما يشير خبراء التغذية إلى أن الرمان يساهم في دعم الجهاز المناعي بفضل احتوائه على فيتامين C ومجموعة واسعة من مضادات الأكسدة، والتي تلعب دورًا في تقوية استجابة الجسم ضد العوامل الممرضة، إلى جانب خصائصه المحتملة في الحد من نمو بعض أنواع البكتيريا داخل الفم والجهاز الهضمي.

وفي ما يتعلق بصحة الدماغ، أفادت أبحاث أولية منشورة في دوريات علم الأعصاب مثل Neurobiology of Aging بأن المركبات الموجودة في الرمان قد تساهم في تحسين الوظائف الإدراكية وتقوية الذاكرة، نتيجة تقليل الإجهاد التأكسدي في الخلايا العصبية وتحسين تدفق الدم إلى الدماغ، وهو ما قد يكون عاملًا مساعدًا في دعم الصحة الذهنية مع التقدم في العمر.

أما على صعيد الجهاز الهضمي، فيُعد الرمان مصدرًا جيدًا للألياف الغذائية التي تساعد في تحسين حركة الأمعاء وتنظيم عملية الهضم، كما تشير دراسات إلى أن مركباته النباتية قد تسهم في تعزيز توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، وهو عامل مهم في دعم المناعة العامة للجسم.

وفي سياق الأبحاث المتعلقة بالسرطان، تشير دراسات مخبرية وتجارب أولية إلى أن مستخلص الرمان قد يساهم في تثبيط نمو بعض الخلايا السرطانية، خاصة في حالات سرطان البروستاتا والثدي، عبر آليات تشمل تقليل تكاثر الخلايا غير الطبيعية وتحفيز الموت الخلوي المبرمج، مع التأكيد العلمي أن هذه النتائج لا تزال في نطاق الدراسات الأولية وتحتاج إلى تجارب سريرية موسعة لتأكيدها.

كما يُسهم الرمان في تعزيز صحة الجلد بفضل خصائصه المضادة للأكسدة، حيث تساعد مركباته في تقليل تأثير الأشعة فوق البنفسجية على خلايا الجلد، ودعم إنتاج الكولاجين، ما قد ينعكس على تحسين مرونة البشرة وتأخير علامات الشيخوخة المبكرة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن للرمان تأثيرات محتملة على التوازن الهرموني، نظرًا لاحتوائه على مركبات نباتية ذات نشاط يشبه الإستروجين، إلا أن هذا المجال لا يزال قيد الدراسة ولم تُحسم نتائجه بشكل نهائي.

ويؤكد خبراء التغذية أن إدخال الرمان ضمن النظام الغذائي اليومي، سواء كفاكهة طازجة أو عصير طبيعي دون إضافات سكرية، قد يساهم في دعم الصحة العامة على المدى الطويل، خصوصًا عند دمجه مع نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني.

وفي المحصلة، يجمع الرمان بين القيمة الغذائية العالية والمركبات النشطة التي تمنحه تأثيرات محتملة متعددة على القلب والدماغ والمناعة والجهاز الهضمي، ما يجعله من أبرز الفواكه التي تحظى باهتمام علمي متزايد في مجال التغذية الوقائية والطب الغذائي الحديث.

اقترح تصحيحاً