في ظل عودة مجلسي النواب والدولة إلى واجهة المشهد السياسي من بوابة التوافق حول القوانين الانتخابية وتوحيد مؤسسات الدولة، تتجدد التساؤلات بشأن جدوى المسارات السياسية التي تعاد إلى الطاولة، ومدى قدرتها على دفع العملية السياسية نحو الاستحقاقات الانتخابية بدلًا من إطالة المرحلة الانتقالية.
وفي هذا السياق، رأى المحلل السياسي محمد امطيريد، في تصريح لـ«عين ليبيا»، أن ما جرى في أنقرة لا يمثل اتفاقًا جديدًا بين مجلسي النواب والدولة، وإنما إعادة إحياء لمبادرة قديمة، بعدما وجد المجلسان نفسيهما، وفق تقديره، خارج اللعبة السياسية.
إعادة إحياء مسار قديم
وقال امطيريد إن ما جرى في أنقرة يأتي، بحسب رؤيته، في إطار إعادة إحياء مسار قديم، مشيرًا بشكل خاص إلى مجلس الدولة، الذي قال إن الليبيين عهدوه رافضًا الجلوس مع مجلس النواب، رغم دعوات رئاسة مجلس النواب السابقة للاجتماع مرتين في المغرب والقاهرة.
وأضاف أن المشهد اليوم يشهد إعادة إحياء لجنة «6+6»، وكأن اتفاق «4+4» لم يكن موجودًا، رغم أن الاتفاق حمّل المجلسين مسؤولية التصديق على نتائجه، بحسب تعبيره، معتبرًا أن المجلسين تجاهلا ذلك الاتفاق عمدًا.
«4+4» ونهاية مساحة المناورة
وربط امطيريد بين تجاهل اتفاق «4+4» وإعادة طرح مسار «6+6»، قائلًا إن السبب، من وجهة نظره، واضح، ويتمثل في أن تنفيذ اتفاق «4+4» يعني الانتقال إلى الاستحقاقات وإنهاء مساحة المناورة أمام المجلسين.
وأوضح أن إحياء مسار عمره ثلاث سنوات لا يجري، وفق تقديره، بحثًا عن حل حقيقي، وإنما بهدف «شراء الوقت واستعادة الدور والمحافظة على متاع المناصب والسلطة».
وانتقد امطيريد استمرار إعادة طرح المبادرات والمسارات السابقة، مؤكدًا أن الليبيين، من وجهة نظره، لا يحتاجون إلى لجان جديدة أو اتفاقات ميتة يعاد تدويرها كلما اقترب موعد الاستحقاقات.
تطبيق الاتفاقات بدل إعادة تدوير المبادرات
وشدد المحلل السياسي على أن الطريق إلى الحل، بحسب رؤيته، لا يحتاج إلى إعادة إنتاج المبادرات، وإنما إلى تنفيذ ما جرى الاتفاق عليه، قائلًا: «إذا كانوا يريدون الحل فليطبقوا ما اتفقوا عليه».
وختم امطيريد بالقول إن إعادة تدوير المبادرات لن تؤدي، وفق تقديره، إلا إلى عرقلة النتائج وإطالة أمد الأزمة، معتبرًا أن تجاوز هذه الحلقة يتطلب الانتقال من إعادة طرح المسارات القديمة إلى تنفيذ ما جرى التوافق عليه.





