أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تفشي فيروس هانتا بات تحت السيطرة إلى حد كبير، مع إبداء تفاؤله بإمكانية احتواء الوضع، في وقت تتواصل فيه التحقيقات الدولية لكشف ملابسات انتشار العدوى المرتبطة بسفينة سياحية جابت عدة مناطق في المحيط الأطلسي.
وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارة غير مقررة إلى بركة الانعكاس في نصب لنكولن التذكاري، حيث أشار إلى أن مصدر الفيروس مرتبط بسفينة رحلات بحرية، موضحاً أن التحقيقات ما تزال جارية، وأن تقريراً مفصلاً سيصدر قريباً بمشاركة خبراء في المجال الصحي.
وأضاف أن المؤشرات الأولية تشير إلى استقرار الوضع الصحي العام، بالتوازي مع استمرار الدراسات العلمية حول طرق انتقال فيروس هانتا وآليات احتوائه والحد من انتشاره، في ظل متابعة دولية دقيقة للتطورات.
في المقابل، أكدت منظمة الصحة العالمية تسجيل خمس إصابات مؤكدة بفيروس هانتا بين ركاب مرتبطين بسفينة الرحلات البحرية إم في هونديوس، مع الإشارة إلى أن المعطيات الحالية لا تشير إلى تفش واسع النطاق أو إلى بداية جائحة مشابهة لكوفيد 19.
وشددت المنظمة على أن مستوى المخاطر على الصحة العامة لا يزال منخفضاً حتى الآن، مع استمرار المراقبة الوبائية الدقيقة وتتبع الحالات المرتبطة بالرحلة البحرية التي مرت بعدة دول ومحطات بحرية خلال مسارها.
وأكدت مديرة قسم الوقاية والتأهب في منظمة الصحة العالمية ماريا فان كيركوف أن الوضع لا يمثل بداية وباء أو جائحة، بل حالة محدودة تستدعي تعزيز الاستثمار في أبحاث مسببات الأمراض وتطوير أدوات التشخيص والعلاج، بما يساهم في الحد من تأثيرات محتملة مستقبلية.
وبحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، فقد جرى رصد ثماني حالات مرتبطة بالسفينة، بينها ثلاث وفيات، فيما تأكد أن خمس حالات ناتجة عن فيروس هانتا، بينما لا تزال ثلاث حالات قيد الاشتباه والتحقيق الطبي.
وتعود بداية سلسلة الإصابات إلى سفينة إم في هونديوس التي انطلقت من أوشوايا في جنوب الأرجنتين بتاريخ 1 أبريل، في مسار شمل القارة القطبية الجنوبية وجزر فوكلاند وجورجيا الجنوبية وجزر نائية في جنوب المحيط الأطلسي، قبل التوجه نحو جزر الرأس الأخضر وجزر الكناري.
وخلال الرحلة، سجلت أولى حالات الوفاة، بينهم زوجان هولنديان وامرأة ألمانية، ما أثار حالة من القلق الصحي الدولي حول طبيعة العدوى ومصدرها.
وأشارت تقارير متابعة إلى أن السفينة مرّت بمحطات عدة قبل أن تتجه نحو أفريقيا عبر المحيط الأطلسي، مع توقفات مرتبطة بعمليات إجلاء ومتابعة طبية لعدد من الحالات.
كما أفادت التقارير بأن 23 راكباً غادروا السفينة خلال توقفها في جزيرة سانت هيلينا بتاريخ 23 أبريل قبل اكتشاف حجم التفشي بشكل كامل، وتوزعوا لاحقاً بين عدة دول تشمل الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا وهولندا وتايوان، ما أدى إلى تعقيد عمليات التتبع الوبائي الدولي.
وفي تطور لاحق، سجلت السلطات الصحية في سويسرا حالة إصابة لراكب عاد من الرحلة بعد أن جاءت نتيجة فحصه إيجابية عقب نتيجة سلبية سابقة، في حين تشير الدراسات الطبية إلى أن فيروس هانتا قد يبقى كامناً لفترة تصل إلى ثمانية أسابيع قبل ظهور الأعراض.
وتواصل منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع الدول المعنية تتبع المخالطين وإخطار الركاب عبر شركات التشغيل السياحي بضرورة مراقبة الأعراض الصحية والإبلاغ الفوري عند ظهور أي مؤشرات مرضية.
وتجري التحقيقات الدولية حالياً لتحديد المصدر الدقيق للعدوى، وسط ترجيحات أولية تربط بعض الإصابات بزيارات قام بها ركاب إلى مناطق طبيعية في أمريكا الجنوبية قبل صعودهم إلى السفينة، خاصة في مناطق يُعرف بوجود القوارض الحاملة للفيروس.
وفي السياق ذاته، أكدت السلطات الأرجنتينية أن مصدر التفشي لا يزال غير محسوم، مشيرة إلى استمرار التعاون مع منظمة الصحة العالمية لتحديد مسار العدوى، مع إرسال فرق فنية لتحليل عينات القوارض في مناطق مرتبطة بمسار الرحلة.
كما كشفت صحيفة معاريف العبرية عن تسجيل أول حالة إصابة بفيروس هانتا في إسرائيل، حيث تبين إصابة شخص بعد عودته من رحلة إلى شرق أوروبا قبل عدة أشهر.
وأظهرت الفحوصات الأولية وجود أجسام مضادة للفيروس، فيما أكد اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل PCR وجود الإصابة بشكل نهائي، مع الإشارة إلى أن الحالة مستقرة وتخضع للمراقبة الطبية دون الحاجة إلى عناية مركزة.
وأوضحت المعلومات أن الإصابة الإسرائيلية لا ترتبط بسلالة السفينة، إذ تبين أنها مرتبطة بسلالة أوروبية مختلفة عن سلالة الأنديز التي رُصدت على متن سفينة إم في هونديوس، والتي تعد من الحالات النادرة التي يُحتمل فيها انتقال العدوى بين البشر عبر تلامس قريب وممتد.
وتشير المعطيات العلمية إلى أن معظم سلالات فيروس هانتا تنتقل من القوارض إلى الإنسان عبر استنشاق جزيئات ملوثة ببول أو لعاب أو براز الحيوانات المصابة، بينما يعد انتقال العدوى بين البشر محدوداً ونادراً.
وتتوزع الإصابات العالمية عادة بين متلازمة رئوية حادة في بعض السلالات الأمريكية، وحمى نزفية مع متلازمة كلوية في سلالات أخرى منتشرة في أوروبا وآسيا.
وتشمل الأعراض المبكرة للمرض ارتفاعاً في الحرارة، آلاماً عضلية، صداعاً، غثياناً، قيئاً، إسهالاً، وألماً في البطن، قبل أن تتطور في بعض الحالات إلى ضيق تنفس حاد، انخفاض ضغط الدم، ومضاعفات تنفسية أو كلوية خطيرة.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أنه لا يوجد حالياً لقاح معتمد أو علاج مضاد للفيروس، وأن التدخل الطبي يعتمد على الرعاية الداعمة مثل الأكسجين، مراقبة الوظائف الحيوية، ودعم الكلى في الحالات الشديدة.
وشددت المنظمة على أن الوقاية تعتمد على تجنب التعرض للقوارض، حفظ الطعام في أوعية محكمة الإغلاق، تنظيف الأماكن المشتبه بتلوثها باستخدام وسائل رطبة، وتجنب الكنس الجاف الذي قد يثير الجزيئات الملوثة في الهواء.
وفي سياق المتابعة الدولية، تتولى عدة دول مراقبة الركاب والمخالطين، من بينها هولندا التي استقبلت حالات حرجة، وجنوب أفريقيا التي استقبلت حالة في العناية المركزة، وسويسرا التي سجلت إصابة مؤكدة، إضافة إلى المملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا وفرنسا وسنغافورة التي تتابع حالات مشتبه بها أو أشخاصاً تحت المراقبة.
كما تتبع سنغافورة حالتين من المقيمين في الستينيات من العمر يخضعان للفحص والعزل الاحترازي، بينما تراقب كندا ثلاثة أشخاص في العزل الذاتي، أحدهم لم يكن على متن السفينة لكنه كان على رحلة عودة مشتركة مع ركاب مصابين.
وتتابع فرنسا ثمانية مواطنين تم تحديدهم كمخالطين مقربين لحالة مؤكدة، بينهم شخص تظهر عليه أعراض خفيفة، مع استمرار الفحوصات والإجراءات الاحترازية.
وفي الولايات المتحدة، تتابع السلطات الصحية عدة حالات موزعة بين ولايات مختلفة تشمل فرجينيا وتكساس وجورجيا وأريزونا وكاليفورنيا، دون تسجيل أعراض خطيرة حتى الآن.
كما تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الوضع الحالي لا يستدعي فرض قيود على السفر أو إعلان حالة طوارئ صحية دولية، مع استمرار التقييم المستمر للمخاطر.





