طفلة تونسية تهزّ المشهد العلمي.. ابتكار روبوت لمرافقة «أطفال التوحد»

أفادت وكالة سبوتنيك بأن التلميذة التونسية آية جلالي، البالغة من العمر 13 عامًا، نجحت في ابتكار روبوت ذكي مخصص لمرافقة أطفال طيف التوحد، في مشروع يجمع بين تقنيات الذكاء الاصطناعي والبعد الإنساني، انطلق من محافظة سيدي بوزيد وسط تونس.

وبحسب ما نقلته الوكالة، بدأت فكرة المشروع من فضول طفولي تجاه عالم الروبوتات، حيث كانت آية ترافق والدتها، أستاذة الإعلامية سميرة عافي، إلى نادٍ مختص في البرمجة والتكنولوجيا، وهناك تعرّفت على أساسيات بناء الروبوتات والبرمجة، قبل أن تتوسع تجربتها عبر البحث الذاتي والتطبيق العملي.

وقالت آية جلالي في تصريحها الذي نقلته الوكالة إن والدتها كانت تصطحبها إلى نادي الإعلامية، حيث كانت تتابع التلاميذ أثناء تركيب الروبوتات وتنفيذ المشاريع التقنية، مضيفة أنها بدأت منذ ذلك الوقت في البحث عبر الإنترنت وتعلّم أساليب البرمجة والتركيب بشكل متواصل.

وأوضحت أن شغفها بالتكنولوجيا لم يتوقف عند التعلم النظري، بل امتد إلى إنجاز مشاريع تطبيقية في مجالات متعددة، من بينها المجال الفلاحي، قبل أن تتجه نحو مشروع ذي طابع إنساني مرتبط بصحة الأطفال واحتياجاتهم النفسية.

وجاءت فكرة المشروع، بحسب تصريحاتها، بعد ملاحظتها اليومية لسلوك طفل من محيط العائلة مصاب باضطراب طيف التوحد، حيث لفتت انتباهها ردود أفعاله غير المتوقعة وصعوبة تفسير حالته النفسية.

وقالت آية: كنت ألاحظ كيف يتصرف الطفل يوميًا، وكيف يصرخ أحيانًا لأسباب لا نفهمها، ففكرت في ابتكار روبوت يساعد على فهم مشاعره.

وحمل المشروع اسم المرافق الذكي لأطفال طيف التوحد، وهو روبوت يعتمد على الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، ويعمل على تحليل تعابير الوجه والتعرف على المشاعر عبر خوارزميات قادرة على تصنيف سبع حالات شعورية مختلفة وتحديد الحالة الأقرب للطفل.

كما يتضمن الروبوت نظامًا للتعرف على الأشخاص المصرح لهم بالدخول إلى محيط الطفل، مع إرسال بيانات مباشرة إلى ولي الأمر، إضافة إلى خاصية البث المباشر التي تتيح متابعة الطفل عن بعد.

وقالت آية: الروبوت يعتمد على خوارزميات للتعرف على المشاعر عبر الوجه، وهي تقنية تحلل سبعة مشاعر مختلفة وتحدد الحالة النفسية الأقرب للطفل.

كما يشمل الابتكار لعبة تفاعلية موجهة للأطفال المصابين بطيف التوحد، تهدف إلى تخفيف التوتر والغضب والحزن، وتوفير بيئة أكثر راحة واستقرارًا نفسيًا.

وأكدت أن الدافع الأساسي للمشروع إنساني، موضحة أن فكرة الابتكار جاءت بعد معاناة أحد أولياء الأمور في مرافقة طفله بشكل دائم بسبب ظروف العمل.

وقالت: والد الطفل الذي استوحيت منه الفكرة لم يكن قادرًا دائمًا على البقاء معه بسبب العمل، وكان يضطر أحيانًا إلى التغيب عن عمله حتى يرافقه، لذلك فكرت في وسيلة تتيح له متابعة طفله والاطمئنان عليه عن بعد.

وأشارت إلى أن احتكاكها المباشر بأطفال التوحد ساعدها على فهم عالمهم بشكل أعمق، مضيفة: تعلمت من أطفال التوحد الكثير، هم أذكى مما يعتقده الناس، وتعلمت منهم الأخوة والطيبة والإنسانية.

وبحسب وكالة سبوتنيك عربي، توج المشروع خلال الصالون الوطني للابتكارات العلمية والتكنولوجية والذكاء الاصطناعي بمدينة العلوم في تونس، حيث جرى اختياره من بين عشرات المشاريع لعرضه خلال افتتاح معرض تونس الدولي للكتاب أمام الرئيس التونسي قيس سعيد.

وقالت آية: من بين 52 مشروعًا وقع الاختيار على مشروعي مع ثلاثة مشاريع أخرى ليتم عرضها خلال افتتاح معرض تونس الدولي للكتاب أمام رئيس الجمهورية قيس سعيد.

وأضافت أن هذا التتويج شكل حافزًا قويًا لها لمواصلة تطوير المشروع والسعي إلى تسجيل براءة اختراع، مع طموح بتعميمه في مراكز رعاية أطفال التوحد.

كما أشارت إلى أن التحديات المالية المتعلقة بتوفير المعدات التقنية لم تمنع استمرار المشروع، موضحة: صحيح أن الأدوات التي استعملتها كانت مكلفة ماديًا، لكن ذلك لا يساوي شيئًا أمام مساعدة أطفال التوحد، خاصة بعد التفاعل الإيجابي الذي حصل عليه المشروع من مراكز العناية المختصة.

من جانبها، أوضحت والدتها سميرة عافي أن ابنتها تعرفت عن قرب على أطفال التوحد داخل مركز مختص، حيث كانت ترافقها وتشارك في الأنشطة التعليمية، ما ساهم في تعميق اهتمامها بالمجال.

وقالت: كانت ترافقني إلى المركز، وهناك تعرفت على أطفال التوحد عن قرب، وأصبحت تساعدني أحيانًا في تدريسهم والتعامل معهم، فتعلقت بهم وولدت لديها رغبة في مساعدتهم.

وأضافت أن آية تطمح إلى تطوير المشروع ليصبح جهازًا محمولًا يمكن استخدامه في المدارس، مع إمكانية متابعة ولي الأمر للطفل عبر لوحة تفاعلية توفر محتوى صوتيًا وأغانٍ مخصصة.

واختتمت آية رسالتها قائلة: من الطبيعي أن يفشل الإنسان في المحاولات الأولى أو يشعر بالتعب، لكن المهم ألا يفقد الرغبة في مواصلة حلمه، وأن يبقى الإصرار والعزيمة رفيقين له.

اقترح تصحيحاً