عن أدوات الشرعية الدولية بليبيا وما يُقابلها من أخرى وطنية

عن أدوات الشرعية الدولية بليبيا وما يُقابلها من أخرى وطنية

هذه الشرعية الدولية التي كانت ولا زالت تأمن الغطاء الدولي للحكومات والمجالس التي جاءت من رحم الصخيرات وتوابعها، والتي تولت وتتولى إدارة الشأن الليبي في هذا الظرف العصيب، منذ قرابة عقد من الزمان، لم يكن لليبيين يد في اختيارها، بل جاءت جميعها مسندة بغطاء دولي، على يد وبإشراف هذه الشرعية الدولية موضوع حديثنا، كل هذا كان عبر ملتقيات الصخيرات وتوابعها وملحقاتها، ولم ولن يصل الليبيون معها إلى نهاية، يتخلصون بها مما يعصف بهم وببلادهم، من عبث وضنك مادي ومعنوي يُطاول كل مناحي حياتهم، ويُربك اليومي وما بعد اليومي من معاشهم.

وبرغم ما يدعم هذا القول في كل ما جاءت به مداخلات وما مُطالعات *مندوبى الهيئة الأممية بليبيا عن الحال الليبي، إلا أن كل متضمنات مداخلاتهم عن هذا الوضع البائس، وقولهما تصريحا لا تلميحا، عن عجز هذه الأجسام من حكومات ومجالس عن احتواء إيجابي لهذا للتأزم، يؤسس ويدفع في اتجاه تفكيكه لصالح البلاد ومواطنيها والإقليم، كل هذا وغيره لم يحدث أو نشاهد له أثر يُذكر، ربما قد يدفعنا بعيد عن القول بأن الشرعية الدولية وفي الحالة الليبية، قد مُنحت للمندوب الأممي الذي يتأبط الملف الليبي داخل أروقة مجلس الأمن، لإدارة شؤونه كيفما يُريد وتشاء بلاده، وليس لـحد غيره، وقد يكون من الشواهد على ذلك، وبوضوح ساطع  تدخل السفارة الإنجليزية بطرابلس، لصالح ديمومة واستمرار التأزم، حتى وإن طاول ذلك تقليص مساحة الضروري لحياة الناس بفزان وغيرها من أقاليم ليبيا.

ولكن كل هذا العبث لم يفلح في كي الوعي الوطني عند الناس بليبيا، بل رفع في منسوبه، الذي جاء على شكل حراك انتهى عبر حواراته إلى لقاء بنغازي، الذى به جُسّرة الهوّة ما بين شرق البلاد وغربها، وبه أيضا كُسرة ثنائية الحرب، ثنائية شرق البلاد غرب البلاد، وتُوّج كل ذلك ببلورة جسم وطني، تمثل في حكومة الاستقرار الوطني، وبُعثت بذلك إلى داخل المشهد الليبي، شرعيّة وطنية موازية.

أسست هذه الشرعية، بكسر الثنائية التي غدّت الحرب، وبتجّسِير الهُوّة ما بين أبناء الوطن الواحد، وهيئة المناخ المناسب لانطلاقة لجنة 5+ 5 العسكرية، لشرعية وطنية قامت بما لا تسّتطعه الشرعية الدولية، في أدواتها بليبيا السراج – الدبيبة، والتي استمرت على مدار تخطى عقد من الزمان، بل زادت هذه الدولية، من تأزيم الحال الليبي، ونقلته من البسيط إلى المركّب، جاء ذلك على يد فائز السراج، عندما فتح بوابة طرابلس والغرب الليبي، لعسكر الـتراك ومرتزقتهم ليتموضعوا كرقم داخل المشهد الليبي.

وبعد كل هذا الفعل الإيجابي، لا حجة او مبرر للهيئة الأممية وأمينها السيد غوتيرش مع المجتمع الدولي، بألا يفسحوا لممثلي هذه الشرعية الوطنية، بالجلوس معهم على طاولة الآتي من المؤتمرات سواء كانت دولية أو إقليمية، التي تتناول الشأن الليبي بالنقاش والمعالجة، بهدف فك اختناقاته.

ليدلو هؤلاء بدلوهم بلسان وطني محلي ليبي، في ما يُطرح للنقاش حول شأنهم، بغرض إثراء النقاش وإنضاجه، لكي يأتي ما يتخذ من قرارات حول ليبيا منطقية ومتوازنة، تصب في صالح وخدمة الجميع المحلي والإقليمي القريب والدولي البعيد، أما ممثلي الشرعية الدولية، كما عرفناها في السطور أعلاه، فهؤلاء كانوا دائما حاضرون على الطاولة ماضيا وحاضرا ومستقبلا، في ممثل بريطانيا وتوابعها من أتراك وقطرين وجزائريين وآخريين لا تعلموهم الله يعلمهم.

انتهى.

*الدكتور سلامة والأمريكية ستيفاني.

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

اترك تعليقاً