فحوصات منشطات تثير الجدل حول منتخب تونس

فتحت مشاركة المنتخب التونسي في كأس العالم 2026 فصلاً جديداً من الجدل، بعدما كشفت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، في تقرير طالعته “عين ليبيا”، عن نتائج غير نمطية لفحوصات مكافحة المنشطات لدى عدد من لاعبي “نسور قرطاج”، عقب خروجهم المبكر من دور المجموعات.

وغادر المنتخب التونسي البطولة بصورة مخيبة، بعدما أنهى مشواره دون أي نقطة، بثلاث هزائم ثقيلة، مكتفياً بتسجيل هدفين فقط؛ الأول عن طريق عمر رقيق في مواجهة السويد، والثاني بواسطة حازم مستوري أمام هولندا.

وبدأت الحملة التونسية بسقوط قاسٍ أمام السويد بنتيجة 5-1، في مباراة ترك فيها اللاعب السويدي ذو الأصول التونسية ياسين العياري بصمته بتسجيل هدفين في شباك منتخب بلد والده.

وعقب تلك الخسارة، قرر الاتحاد التونسي لكرة القدم إنهاء مشوار المدرب صبري لموشي مع المنتخب، قبل إسناد المهمة بشكل طارئ إلى الفرنسي هيرفي رينارد، الذي تولى قيادة الفريق في مباراتي اليابان وهولندا.

لكن التغيير الفني لم ينجح في إنقاذ المشاركة التونسية، إذ تلقى المنتخب هزيمة ثقيلة ثانية أمام اليابان بنتيجة 4-0، ليتأكد خروجه رسمياً من الدور الأول منذ الجولة الثانية، قبل أن يختتم مشواره بالخسارة أمام هولندا بنتيجة 3-1.

وفي خضم هذا المشهد الصعب، ذكرت “ديلي ميل سبورت”، نقلاً عن مصادرها، أن ما لا يقل عن ثمانية لاعبين من المنتخب التونسي ظهرت في عيناتهم مؤشرات مرتبطة بمادة “كلينبوتيرول” المحظورة رياضياً، من بينهم لاعبون محترفون في أندية داخل المملكة المتحدة.

ورغم حساسية الملف، أوضحت الصحيفة البريطانية أن المعطيات المتوفرة لا تشير، حتى الآن، إلى اتهام اللاعبين باستخدام متعمد لمادة محظورة، مرجحة أن يكون ظهور آثار “كلينبوتيرول” ناتجاً عن تناول لحوم ملوثة خلال فترة إقامة المنتخب التونسي في المكسيك.

وتُعرف مادة “كلينبوتيرول” بأنها مركّب يُستخدم طبياً في بعض الحالات المرتبطة بتوسيع الشعب الهوائية، لكنها مصنفة ضمن المواد المحظورة في الرياضة، بسبب إمكانية إساءة استخدامها في زيادة الكتلة العضلية وتقليل الدهون، ما يجعل ظهورها في عينات الرياضيين سبباً لفتح تحقيقات دقيقة من قبل هيئات مكافحة المنشطات.

غير أن هذه المادة ارتبطت خلال السنوات الماضية بملفات تلوث غذائي في بعض الدول، بعدما استُخدمت بشكل غير قانوني في تربية المواشي بهدف إنتاج لحوم أقل دهوناً. ولهذا السبب، لا يعني العثور على آثار منخفضة منها بالضرورة ثبوت تعاطٍ متعمد، بل قد يُعامل في بعض الحالات كـ”نتيجة غير نمطية” تستدعي التحقق من مصدرها قبل اتخاذ أي إجراء تأديبي.

وأعادت الصحيفة البريطانية التذكير بسوابق مشابهة شهدتها المكسيك، من بينها ما حدث في بطولة الكأس الذهبية عام 2011، عندما جاءت فحوصات خمسة لاعبين من المنتخب المكسيكي إيجابية للمادة ذاتها، قبل أن تخلص التحقيقات لاحقاً إلى أن السبب يعود إلى تلوث غذائي، ويتم تبرئة اللاعبين من أي مخالفة متعمدة.

كما أشارت “ديلي ميل” إلى واقعة كأس العالم تحت 17 عاماً، التي أقيمت في المكسيك في العام نفسه، بعدما أظهرت فحوصات عدد كبير من اللاعبين وجود آثار لمادة “كلينبوتيرول”، قبل أن يقرر كل من الاتحاد الدولي لكرة القدم والوكالة العالمية لمكافحة المنشطات عدم اتخاذ إجراءات عقابية، في ظل قوة المؤشرات التي رجحت فرضية تلوث الطعام.

وبحسب ما نقلته الصحيفة، فإن إرشادات الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات تتعامل مع بعض الحالات التي تظهر فيها المادة بتركيز منخفض جداً باعتبارها “نتيجة غير نمطية”، وليست بالضرورة نتيجة تحليلية سلبية تستوجب العقوبة الفورية، على أن يتم فتح تحقيق لتحديد ما إذا كان مصدر المادة مرتبطاً بتلوث غذائي.

وتبقى القضية، حتى الآن، في إطار المعطيات الصحفية المنسوبة إلى “ديلي ميل”، بانتظار أي توضيحات رسمية من الجهات المختصة أو الاتحاد التونسي لكرة القدم، خصوصاً أن أسماء اللاعبين لم تُعلن، كما لم يصدر أي قرار نهائي يثبت وجود مخالفة رياضية متعمدة.

وبين الخروج الرياضي القاسي من الدور الأول وفتح ملف فحوصات مكافحة المنشطات، يجد المنتخب التونسي نفسه أمام واحدة من أصعب محطاته في السنوات الأخيرة، وسط انتظار لما ستكشفه التحقيقات الرسمية بشأن مصدر المادة التي ظهرت في العينات.

اقترح تصحيحاً