مع دخول شهر رمضان في أجوائه الحارة وارتفاع ساعات الصيام، يواجه كثير من الصائمين تحديًا صحيًا يتمثل في العطش الشديد والجفاف الذي قد يؤثر على الطاقة والتركيز والوظائف الحيوية للجسم. وترجع هذه المشكلة إلى الامتناع الطويل عن السوائل، لا سيّما في الدول ذات المناخ الحار والجاف.
وأكدت دراسات طبية متعددة أن الصيام لا يشكّل خطرًا دائمًا على الوظائف الحيوية في الجسم لدى الأشخاص الأصحّاء، ولكن نقص السوائل قد يزيد من مؤشرات الجفاف مؤقتًا في الدم مثل ارتفاع مستويات اليوريا والكرياتينين إذا لم يتم تعويض السوائل بشكل كافٍ خلال الفترات المسائية، في حين أن زيادة شرب الماء بين الإفطار والسحور تساعد في المحافظة على وظائف الكلى وتخفيف آثار الجفاف المحتملة.
ومن بين النتائج العلمية التي أثبتتها تجارب طبية، ارتفاع تركيز الدم وزيادة لزوجة الدم أثناء الصيام عند الأشخاص الذين لا يشربون ما يكفي من السوائل، ما يدل على حالة من فقدان الماء، وهو ما تُظهره تغيّرات في الهيماتوكريت والهوموجلوبين بعد الصيام.
وللمساعدة على التغلب على العطش خلال ساعات النهار، يوصي خبراء التغذية بالشروط التالية:
- شرب الماء بكميات متوازنة بين وجبتي الإفطار والسحور وليس دفعة واحدة في وقت السحور فقط، لأن الجسم يفرز الفائض عبر الكلى بسرعة.
- تقسيم شرب السيولة إلى أنماط منتظمة، مثل 4 أكواب ماء عند الإفطار ثم 2 عند منتصف الليل ثم 2 قبل السحور، ما يساعد على الاقتراب من المدخول اليومي الموصى به من الماء.
- تناول الفواكه والخضروات الغنية بالماء مثل البطيخ والخيار والبرتقال يساعد على إمداد الجسم بماء إضافي بطريقة طبيعية.
- الحد من المشروبات المدرّة للبول مثل القهوة والشاي لفترات طويلة لأنها تُسرّع من فقدان الماء.
- تقليل الأطعمة المالحة والمخللة التي تشدّ الماء من الجسم وتزيد الشعور بالعطش.
- تقليل النشاط البدني الشاق خلال ساعات الحرّ والاكتفاء بالتمارين الخفيفة للحفاظ على سوائل الجسم.
باتباع هذه الإرشادات، يمكن للصائم أن يحافظ على توازن السوائل في الجسم ويحمي وظائف الكلى والمزاج والأداء الذهني والبدني طوال ساعات الصيام.
هذا والصيام في شهر رمضان فرضه الدين الإسلامي منذ أكثر من 14 قرنًا، وهو يمتد من الفجر حتى غروب الشمس بدون أكل أو شرب. هذا الفرض يشكّل تحديًا فسيولوجيًا فريدًا للجسم، خاصّةً في مواسم الصيف الطويلة.
وأظهرت الدراسات أن الصيام لا يؤدي عادة إلى مشكلات صحية دائمة لدى الأصحّاء، بل يتطلب فقط تعويض السوائل والمغذيات خلال ساعات الإفطار والسحور.
ونصائح علمية للتغلب على العطش في رمضان وحماية وظائف الجسم
ارتفاع تركيز بعض المؤشرات في الدم أثناء الصيام غالبًا ما يكون مؤقتًا ويعود إلى وضعه الطبيعي بعد الإفطار أو مع نهاية الشهر.
كما ربطت بحوث مستقاة من تجارب رياضية وأبحاث طبية بين الصيام والجفاف المؤقت، ومع ذلك فإن الجسم عادة ما يتكيّف مع هذا النمط الغذائي دون مضاعفات خطيرة لدى غير المصابين بأمراض مسبقة.





