مجلس الأمن يوقف تجديد التفويض الأممي لـ«عملية إيريني» في ليبيا

أفادت صحيفة “كاثيميريني” اليونانية بأن مجلس الأمن الدولي لم يوافق على تجديد التفويض الأممي الخاص بعملية “إيريني” البحرية التي أطلقها الاتحاد الأوروبي في مارس 2020، والمكلفة بمراقبة وتنفيذ حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا.

وبحسب الصحيفة، فإن العملية الأوروبية ستواصل نشاطها حتى عام 2027 استناداً إلى التفويض الصادر عن الاتحاد الأوروبي، إلا أن عمليات التفتيش والمراقبة البحرية لن تستند بعد الآن إلى قرار مباشر من مجلس الأمن الدولي، وذلك عقب امتناع كل من اليونان وفرنسا عن تقديم مشروع قرار لتجديد التفويض السنوي داخل المجلس.

وتشير المعطيات التي نقلتها “كاثيميريني” إلى أن هذا التطور يمثل تحولاً لافتاً في طبيعة الإطار القانوني الذي عملت ضمنه العملية منذ إطلاقها، حيث كانت تستند إلى مظلة أممية تمنحها شرعية دولية في تنفيذ عمليات التفتيش على السفن المشتبه بنقلها للأسلحة إلى ليبيا.

وفي السياق ذاته، أوضحت الصحيفة أن النقاشات داخل الاتحاد الأوروبي اتجهت خلال الفترة الأخيرة نحو فصل عملية “إيريني” عن مجلس الأمن، في إطار توجه أوروبي متصاعد لتعزيز ما يوصف بـ”الاستقلالية الاستراتيجية” في إدارة العمليات الأمنية والعسكرية في منطقة البحر المتوسط، بما يمنح بروكسل مرونة أكبر في التحرك خارج الأطر الأممية التقليدية.

كما أشارت “كاثيميريني” إلى أن الجانب الليبي حاول خلال المباحثات الدولية الدفع باتجاه توسيع صلاحيات العملية لتشمل فرض قيود إضافية على حركة النفط والمنتجات النفطية، إلا أن هذا المقترح واجه اعتراضات من عدد من أعضاء مجلس الأمن، الذين اعتبروا أن مثل هذه الخطوة قد تمس توازنات اقتصادية وسياسية حساسة وتخرج عن نطاق التفويض الأصلي للعملية.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين أن أحد أبرز المخاوف تمثل في احتمال استخدام أحد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن حق النقض “الفيتو” ضد تجديد التفويض، وهو ما كان سيؤدي إلى إضعاف شرعية العملية الأوروبية ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري في ليبيا، لا سيما في ظل الانقسام القائم بين حكومتي طرابلس وبنغازي.

ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه الملف الليبي حالة من الجمود السياسي والتوتر الأمني، حيث تتقاطع فيه مصالح دولية وإقليمية متعددة، فيما تبقى قضية حظر السلاح أحد أبرز الملفات الخلافية التي تعيق الوصول إلى تسوية سياسية شاملة تنهي سنوات من الصراع والانقسام داخل البلاد.

اقترح تصحيحاً