تتجه دول ومناطق أوروبية خلال عام 2026 إلى طرح حوافز مالية وسكنية وبرامج لدعم العمل عن بُعد والمشروعات الناشئة، في محاولة لجذب سكان جدد إلى قرى وجزر ومناطق تعاني تراجع أعداد السكان.
وتشمل هذه المبادرات منحًا للمساعدة في شراء أو ترميم المنازل، ودعمًا للعاملين عن بُعد، وحوافز للاستقرار لفترات محددة، إلى جانب برامج لتمويل الشركات الناشئة.
ولا تعني هذه البرامج فتح باب الهجرة بصورة تلقائية أمام جميع المتقدمين، إذ ترتبط الاستفادة منها بشروط تختلف من دولة إلى أخرى، خصوصًا ما يتعلق بالإقامة القانونية، وشراء العقارات، ومدد الاستقرار، ونوع تصريح الإقامة.
وتأتي هذه السياسات في إطار مساعٍ لمواجهة انخفاض أعداد السكان في بعض القرى والجزر، وإعادة استغلال المنازل الشاغرة، وتنشيط الاقتصادات المحلية، والحفاظ على الخدمات والبنية الأساسية والمجتمعات الصغيرة.
إيطاليا.. منحة تصل إلى 15 ألف يورو لشراء أو ترميم المسكن
تقدم مناطق إيطالية حوافز مالية تستهدف الحد من انتقال السكان من القرى الصغيرة إلى المدن الكبرى، مع التركيز على البلديات التي تواجه انخفاضًا في أعداد السكان.
وفي جزيرة سردينيا، تتيح القواعد المرتبطة بمواجهة انخفاض عدد السكان مساهمات غير مستردة لشراء أو ترميم المسكن الأول في البلديات التي يقل عدد سكانها عن 3 آلاف نسمة.
وتصل قيمة المساهمة إلى 50% من النفقات، وبحد أقصى يبلغ 15 ألف يورو للمستفيد والأسرة.
كما تسمح شروط البرنامج، وفقًا للقواعد المشار إليها، بنقل محل الإقامة إلى البلدية المستفيدة خلال مدة تصل إلى 18 شهرًا، مع الالتزام بمتطلبات البرنامج.
وتظهر خلال عام 2026 إعلانات محلية جديدة في بعض البلديات لتطبيق هذه الإجراءات، ما يجعل تفاصيل الاستفادة مرتبطة بالبلدية والبرنامج المحلي المعمول به.
وبالتالي، فإن الحافز الإيطالي يركز بصورة أساسية على تشجيع الاستقرار الفعلي في القرى الصغيرة، وليس على تقديم منحة مالية منفصلة عن شروط السكن والإقامة.
إيرلندا.. دعم يصل إلى 84 ألف يورو لتجديد المنازل الشاغرة
تتبنى إيرلندا نموذجًا مختلفًا عبر سياسة “جزرنا الحية”، وهي سياسة حكومية تمتد لـ10 سنوات وتستهدف دعم المجتمعات المقيمة في الجزر الواقعة قبالة السواحل الإيرلندية.
وتركز السياسة على زيادة أعداد السكان في هذه الجزر، وتنويع النشاط الاقتصادي، وتحسين الخدمات والبنية الأساسية، إلى جانب توفير ظروف أفضل للسكن والعمل.
ومن أبرز الحوافز المطروحة دعم تجديد العقارات الشاغرة، حيث يصل الدعم إلى 60 ألف يورو.
أما العقارات المهجورة، فيمكن أن يصل الدعم المخصص لتجديدها إلى 84 ألف يورو، نتيجة زيادة بنسبة 20% لمراعاة ارتفاع تكاليف البناء في الجزر.
وتشمل السياسة نحو 30 جزيرة لديها سكان دائمون، مع توجه حكومي لدعم قطاعات السكن والبنية الأساسية وخدمات الصحة والاتصالات والعمل عن بُعد.
وهنا يرتبط الدعم بإعادة تأهيل العقارات والاستقرار في المجتمعات المستهدفة، ما يجعل شروط العقار والإقامة من العناصر الأساسية في الاستفادة من البرنامج.
إسبانيا.. حوافز تصل إلى 10 آلاف يورو للعاملين عن بُعد
تقدم منطقة إكستريمادورا الإسبانية مسارًا يستهدف العاملين عن بُعد، في محاولة لجذب سكان جدد إلى المدن والبلدات الصغيرة وتنشيط اقتصادها المحلي.
وبحسب البرنامج المعلن من حكومة إكستريمادورا، تتراوح قيمة الدعم في أحد مساراته بين 8 آلاف و10 آلاف يورو.
ويحصل المستفيد على 10 آلاف يورو في حال انطباق أحد المعايير المحددة، ومن بينها الإقامة في بلدة يقل عدد سكانها عن 5 آلاف نسمة، بينما تبلغ قيمة الدعم 8 آلاف يورو في الحالات الأخرى التي تستوفي شروط البرنامج.
ويشترط البرنامج الإقامة والتسجيل في إكستريمادورا لمدة 24 شهرًا متصلة.
كما توضح البيانات الرسمية أن المتقدم القادم من خارج إسبانيا يحتاج إلى تقديم مستندات تثبت إقامته السابقة، بينما يُطلب من العامل عن بُعد إثبات إمكانية أداء عمله من إكستريمادورا.
وبذلك تستهدف المبادرة فئة محددة من القادرين على العمل عن بُعد، مع ربط الحصول على الدعم بالإقامة الفعلية والتسجيل في المنطقة طوال المدة المطلوبة.
سويسرا.. حوافز للسكن في قرية ألبينين
ارتبط اسم قرية ألبينين السويسرية ببرنامج لدعم السكن والأسر، يستهدف تشجيع الاستقرار في هذه القرية الجبلية الصغيرة.
وتوضح البلدية في لوائحها أن الاستفادة من الدعم تخضع لشروط صارمة، من بينها الاستثمار في عقار مؤهل والالتزام بالإقامة لمدة 10 سنوات.
وفي حال بيع العقار أو مغادرة البلدية قبل انتهاء المدة المحددة، يجري استرداد الدعم وفق القواعد المعمول بها.
وتشير اللوائح إلى حد أدنى للاستثمار يبلغ 200 ألف فرنك سويسري.
لكن برنامج ألبينين لا يمثل مسارًا مباشرًا للهجرة بالنسبة إلى الأجانب، إذ توضح البلدية أن الأجانب الذين لا يحملون تصريح الإقامة السويسري من الفئة المطلوبة لا يحق لهم الحصول على الدعم.
كما تخضع إقامة مواطني الدول خارج الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية، ومن بينها مصر، لقواعد سويسرية منفصلة.
وهذا يعني أن الحافز المرتبط بألبينين لا يلغي متطلبات الهجرة والإقامة السويسرية، بل يأتي ضمن إطار برنامج محلي للسكن والاستقرار يخضع لشروط قانونية محددة.
تشيلي.. مسار مختلف عبر تمويل الشركات الناشئة
تقدم تشيلي نموذجًا مختلفًا عن برامج الدعم السكني، عبر برنامج Start-Up Chile التابع للهيئة الحكومية CORFO، والذي يستهدف الشركات الناشئة القابلة للنمو.
وفي أحدث جولة موثقة رسميًا من CORFO، كانت برامج Start-Up Chile مفتوحة أمام الشركات الناشئة من مختلف الجنسيات، مع توفير تمويل دون الحصول على حصة ملكية في الشركة.
وتتدرج قيمة التمويل بحسب مرحلة المشروع.
فبرنامج Build يوفر تمويلًا بقيمة 15 مليون بيزو تشيلي، بينما يصل تمويل برنامج Ignite إلى نحو 30 مليون بيزو، في حين يبلغ دعم برنامج Growth نحو 75 مليون بيزو تشيلي.
وبذلك يختلف المسار التشيلي عن برامج إيطاليا وإيرلندا وسويسرا وإسبانيا، إذ يركز بصورة أساسية على جذب أصحاب الشركات والمشروعات الناشئة القابلة للنمو، بدلًا من تقديم حوافز مباشرة لشراء أو ترميم المساكن.
ما الذي يجمع هذه البرامج؟
تلتقي المبادرات الخمس عند هدف رئيسي يتمثل في جذب سكان جدد إلى مناطق تواجه تحديات ديموغرافية أو اقتصادية، لكن أدوات الدعم تختلف بصورة واضحة من دولة إلى أخرى.
فإيطاليا تركز على شراء وترميم المساكن في البلديات الصغيرة، بينما تركز إيرلندا على إعادة تأهيل العقارات الشاغرة والمهجورة في الجزر.
أما إسبانيا فتستهدف العاملين عن بُعد، في حين تربط سويسرا الدعم بالاستثمار العقاري والإقامة طويلة الأمد وبشروط قانونية أكثر تشددًا بالنسبة إلى الأجانب.
وفي تشيلي، يتحول التركيز إلى جذب رواد الأعمال والشركات الناشئة من خلال برامج تمويل حكومية.
وتؤكد هذه النماذج أن عبارة “فتح الأبواب أمام العرب” لا تعني أن الحصول على الدعم أو الإقامة يحدث بصورة تلقائية، إذ تختلف شروط الأهلية بين كل برنامج، وتبقى متطلبات الهجرة والإقامة والعمل والاستثمار سارية بحسب قوانين كل دولة.





