أيهما سبق الأخر البيضة أم الدجاجة.. جدل ليبي ودستور بيزنطي

بقلم:

تعبير “الجدل البيزنطي” يقصد به النقاش العقيم الذي لا فائدة منه. أصل التسمية جاء من بيزنطة الإغريقية أو القسطنطينية “إسطنبول” الحالية حيث يروى أنه وبينما كان السلطان محمد الفاتح على أسوار القسطنطينية (بيزنطة) يدكها مع جيشه بالقنابل والمنجنيق، ويحاولون تسلق أسوارها العالية من أجل الدخول إليها، كان الرهبان وعلماء بيزنطة في الكنيسة، يتجادلون فيما بينهم حول من وجدت قبل الأخرى.. الدجاجة أم البيضة؟! فكان هذا الجدل العقيم أحد أسباب سقوط بيزنطة!

ورغم عدم تثبتنا من القصة إلا أنني وأنا أكتب هذه الأسطر من بيزنطة نفسها. لم أجد أقرب من الجدل البيزنطي مثالا، لما يحدث في أروقة الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي وطريقة النقاش البيزنطي الذي لم يحسم أمره ويخرج لنا دستورا من دجاجة أو بيضة!

القصة وما فيها يا سادة يا كرام أن أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور عندما اختلفوا حول مسودة دستورية ثالثة أصدرها بعض الأعضاء في مدينة صلالة العمانية، بين معارض لها ومؤيد وصدر حكم قضائي بإبطالها بعد أن رفع المعارضون دعوى قضائية عليها، اتفق الأعضاء على أن يشكلوا لجنة للتوافقات من 12 عضوا لحسم الخلاف-عن كل فريق 6 أعضاء- وصدرت عن اللجنة مسودة دستورية رابعة وقالوا إنهم سيطرحونها للنقاش في مايو.

إلا أن مايو جاء بكل ما هو جديد فيما عدا الدستور الذي ترقبته الأعين. إذ أن الجلسة، التي تقول لغة العقل والمنطق، أن الأعضاء سيصوتون فيها على المسودة التوافقية بين الطرفين اللذين خرجا بلجنة تشكل الرأي والرأي الآخر، فاجأتنا بطرح ست مسودات جديدة بينها “العودة للملكية الدستورية 1951” وأخريات بعضها تقدم بها عضو بمفرده وبعضها الآخر تقدم بها عددا من الأعضاء.

هذه الجلسة “المبهرة” نتج عنها خلاف أدى إلى تعليقها لليوم التالي. الخلاف كان حول أي المسودات المطروحة يعتمد للنقاش، وكانت مسودة لجنة التوافقات مثلها كمثل مسودات الأعضاء الجدد، التي يقول العقل والمنطق ومفهوم الاختلاف مرة أخرى، إنها نص يناقش رأي الطرفين المختلفين وانتهت الجلسة كسابقتها.

وجاء اليوم الذي يليه وبعد نقاش مطول وخلاف شديد آخر، اتفق الطرفان على أن تعقد جلسة أخرى يعرض فيها أصحاب المسودات مقترحاتهم ثم تناقش حتى يتفقوا وإن اتفقوا -ولن يتفقوا- سترفع المسودة إلى مجلس النواب الذي سيطرحها للاستفتاء.

مساء ذلك اليوم خرج علينا أعضاء بالهيئة على وسائل الإعلام ليعربوا عن رغبتهم وترحيبهم بطرح المزيد من المسودات لإفساح المجال لتحقيق أحلام وطموحات كل السادة الأعضاء!

وعلى ذكر الأحلام رأيت في منامي في تلك الليلة أننا سنشهد خلال الأيام القادمة صدور 58 مسودة ورأيت فيما رأيت أن الأمازيغ قرروا العودة وبعودتهم زاد عدد المسودات إلى 60 مسودة. وقلت في المنام ربما ستعترض المكونات الثقافية وغير الثقافية والفدرالية والمركزية وغيرها على المسودات الجديدة.

وتوقعت أن تطرح كل المسودات للنقاش وربما بعد زمن سيتقارب الفريقان على مسودة ويطعن فيها فريق آخر وتُكون لجنة توافقات؛ لنقاش المسودة وسترفض ويطرح كل عضو مسودة وربما سيقال رئيس الهيئة الجديد قبل أن تطرح المسودة وسينتخب عضو بديل وتكتب مسودة بديلة ولجان تتوافق وتختلف ومحاكم تطعن ورؤساء جدد وربما أعضاء جدد!

وفي المنام أيضا قلت إن الأجيال القادمة ستشهد صدور دستور ليبي – استعذت من الشيطان واسترسلت – “ولكن البيضة سبقت الدجاجة وتساءلت ولماذا لا تكون الدجاجة هي من سبق البيضة أو البيضة سبقت الدجاجة.. وقلت إن النقاش حدث بين رهبان بيزنطة والجدل بيزنطي وأنا أتحدث عن تأسيسية الدستور الليبية فهل ستبقى المسودات سبعة أم ستتكاثر بالانقسام على الطريقة البكتيرية؟!

قمت من نومتي على صوت مرتفع لعضو بالهيئة التأسيسية يقول خلال حديث تلفزيوني، إنهم سيخرجون بمسودة وسترفع لمجلس النواب في نهاية الأسبوع.. فقلت في نفسي أيهما سبق الآخر البيضة أم الدجاجة؟ وعدت إلى النوم.

عبدالله عز الدين

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 4.