صِدامٌ بن زايد وبن سلمان في اليمن

بقلم:

من ينظر بعمق للمشهد اليمني وما يحدث على أرض اليمن السعيد سابقا الحزين حاليا، وما بتفاصيل “عاصفة الحزم” سيرى بكل وضوح أن الصدام بين الشيخ محمد بن زايد والامير محمد بن سلمان قد وصل  الى ذروته، فبعد أن اعتقلت القوات الاماراتية بمطار عدن مهران القباطي (اللواء الرابع لحرس منصور هادئ) أثناء عودته من القاهرة مؤخرا، بالتزامن مع رفع الامارات حالة الإقامة الجبرية علي نجل عبد الله صالح، والسماح له بالتحرك داخل ابو ظبي بحرية، قام منصور هادئ بإقالة محافظ عدن عيدروس الزبيدي ووزير الدولة هاني علي بن بريك (المحسوبين على أبو ظبي) والتحقيق مع هاني بن بريك.

نعم الاجواء ملتهبة جدا بين الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي والرئيس اليمني منصور هادي، أو بالأحرى بين الشيخ محمد بن زايد والامير محمد بن سلمان، وهذا ليس وليد اليوم بل منذ أن عزل منصور هادي نائبه ورئيس وزراءه خالد بحاح (رجل الامارات) وتعيين المحسوب على جماعة الاخوان المسلمون اللواء علي محسن الأحمر بدلا منه، ولكن الامر لم يتوقف عند هذا بعد أن جاء رد الامارات على قرار منصور هادي بانتهاء عملياتها العسكرية في اليمن، كي تتدخل الرياض لتعود الامارات عن قرارها، ولكن الفجوة عادت لتتسع من جديد بين الشيخ محمد بن زايد ومنصور هادي بعد أن قام نجل الاخير ناصر عبد ربه منصور هادي بتسليم المناطق التي حررت بمحافظة أبين بفضل الجيش الاماراتي الى تنظيم القاعدة، ثم التوجه نحو المكلا وعدن والعمل على زعزعة استقرارهم لإضعاف التواجد الإماراتي المسيطر على الميدان هناك، في مشهد يعكس أن الحرب على أرض الميدان ليست بين الجيش اليمني او بالأدق قوات منصور هادي والحوثيين، بل بين منصور هادي والامارات، وهو التطور الميداني الذى أنعكس بشكل مباشر عند استشهاد جنود من الجيش الإماراتي بالآونة الاخيرة.

وقد أنتظر رئيس اليمن عبد ربه منصور هادي لحظة وصوله أبو ظبي بنهاية فبراير الماضي مقابلة الشيخ محمد بن زايد، أملا أن ترطب تلك الزيارة الاجواء بينه وبين ولي عهد ابو ظبي الشيخ محمد بن زايد، ولكن الزيارة استغرقت وقت قصيرا جدا، حاملة رسالة لمنصور هادي بعمر عاصفة الحزم وربما بعمره هو شخصيا، فزيارة منصور هادي للإمارات لم تستغرق ساعتين حتى عادت به الطائرة للرياض مجددا،  فبعد ان تم منع منصور هادي من قبل حلفاؤها في الحراك الجنوبي (المدعومين من أبو ظبي) من الهبوط في مطار عدن منذ أسبوعين، وهو الامر الذي أجبره للتوجه الى مطار جزيرة سوقطرة، اليوم الشيخ محمد بن زايد يقولها صريحة ومباشرة للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، بأن قدرك عندي ليس برئيس دولة بل مجرد موظف تم تعيينه وانتهت صلاحياته، بعد وصول منصور هادى لمطار أبوظبي ولم يجد في استقباله سوى رئيس جهاز الاستخبارات الاماراتي اللواء علي محمد حماد الشامسي.

والخلاف هنا تتسع ابعاده، فمن المعروف أن الامارات لا تقبل بالتيارات الاصولية أو التعامل معها بأي شكل من الاشكال، بينما المملكة السعودية تتواصل مع كافة الفصائل الاصولية جمعاء، وفى مقدمتها العدو الاول لدولة الامارات الا وهي جماعة الاخوان المسلمون، فالرياض هي الممول الابرز لتحركات أردوغان في سوريا، وبطبيعة الحال مليشيات الاخوان في سوريا، كذلك تتقرب من حين لآخر مع الرئيس السودان عمر البشير كناية في مصر، ونفس الامر يتكرر فى ليبيا بعد فتح حوار مع رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، بينما لا مكان لإعراب كل ما سبق في قاموس سياسة الامارات العربية المتحدة التي لا تعترف بكل ما سبق والمحسوبين على جماعة الاخوان أو الاسلام السياسي.

حقيقة الامر أتفهم سياسة الامير محمد بن سلمان (الحاكم الفعلي) الذى جعل شقيقة خالد بن سلمان سفيرا بالولايات المتحدة كي يكون ضابط الاتصال مع البيت الابيض خلال رحلة محمد بن سلمان للجلوس على كرسي أبيه، بعد أن قلم كل نفوذ عائلة بن نايف بالمملكة، في الدفع بكل الاموال حتى وأن خسرها كلها كي يدمر كل ما حوله، ويكون هو المتبقي والناجي الوحيد فى المنطقة حتى يصبح زعيمها، لكن أن تخسر أيضا أهم حلفائك (الامارات) في الوقت الذى يستعد فيه ترامب قبل زيارته للرياض بتحضير قائمة متطلبات لا أول لها من أخر ستسددها الرياض وحدها، فهذا أمر لا أجد له تفسير، سوى التعجل في السير نحو المجهول ولن أقول الهاوية، فكما قلت لكم الصراع فى اليمن لم يعد بين الرياض وطهران، وأن كلمة “جغرافية اليمن” لا يفهمها حديثي العهد، كما لست متعجبا مما أشهده باليمن الغير سعيد ونحن نقترب من العام الثالث لعاصفة الحزم، فليس بغريب ان ينقلب منصور هادي على الامارات، التي كانت أكثر الداعمين للسعودية بعاصفة الحزم، ولا أبالغ لو قلت أن الامارات انقذت السعودية أكثر من مرة في مواقف كانت غاية الصعوبة مرت بها عاصفة الحزم، ولعلنا نرى مبادرة جديدة من محمد بن سلمان لاحتواء الازمة الجديدة بينه وبين محمد بن زايد الذى رفض حضور اجتماع ثلاثي يجمعهما بصحبة منصور هادي في الرياض مؤخرا.

وأن كانت اليمن تحولت لساحة صراع بين أبو ظبي والرياض، فما لا يعلمه الكثيرين أن شمال سوريا بات ميدان جديد للصراع بينهم أيضا، حتى وأن كان غير مرئي للأغلبية، ولعل الوقت المناسب سيأتي قريبا كي نشرح ابعاد ذلك الصراع الغير مرئي.

فادي عيد

الكاتب:

كاتب صحفي ومحلل سياسى بشوؤن الشرق الاوسط

عدد المقالات المنشورة: 2.

هل ترغب بالتعليق؟

التعليقات لا تعبر عن رأي موقع عين ليبيا، إنما تعبر عن رأي أصحابها.