جالو… النفط برائحة الموت

بقلم:

في الوقت الذي تحي فيه العديد من عواصم دول العالم اليوم العالمي للبيئة، تعيش مدينة جالو في جنوب شرق ليبيا أوضاعاً بيئية أقل ما توصف أنها كارثية.

على ضواحي المدينة يوجد حقل جالو النفطي التابعِ لشركة الواحة إحدى أكبر الشركات النفطية في ليبيا، غير أن سوء إدارة ذلك الحقل جعل منه نقمة لا نعمة على سكان المدينة.

بحيرات زيت تنتشر في مساحات واسعة بالقرب منها وهي ما يسيمها السكان بالبؤر المسمومة، حيث تنبعث منها أبخرة ضارة ومواد مشعة، بحيرات الزيت القاتل تكونت نتيجة تقصير في تطبيق النظام التقني المعمول به عالميا للتخلص من مخلفات النفط، فتسببت في أمراض فتاكة بين السكان منها السرطان وتشوه الأجنة.

عوادم النفط تُثقل سماء المدينة بالغازات السامة مسببةً انتشاراً كبيراً للأمراض الجلدية والصدرية، وهناك أمر آخر خطير ينذر بكارثة بيئة جديدة هو انخفاض مستوى الواحات وقرب منسوب المياه منها و مع وجود شبكة صرف صحي متهالكة الأمر الذي زاد من احتمالية اختلاط المياه الجوفية مع مياه الصرف الصحي.

الوضع يزداد سوءً في الواحة وللنساء النصيب الأكبر، فبجانب تشوه الأجنة والعقم تؤكد مصادر طبية بالمدينة ازدياد حالات الاجهاض في مجتمع لا يتجاوز عدد سكانه الثلاثون ألف نسمة وفي منطقة تفتقر الى أبسط أسس الرعاية الصحية.

ورغم كل تلك الظروف الصعبة تستمر العديد من المؤسسات المدنية في منطقة الواحات بإقامة ندوات توعوية وتوزيع للمنشورات التي تحذر من خطورة التلوث الذي تعيشه المنطقة، ولا يتوقفون عن مطالبة الحكومات المتلاحقة في ليبيا لحل هذه الأزمة البيئية لما تشكله من خطر كبير على مستقبل المدينة وسكانها.

النفط الذي يتصارع عليه الإخوة والذي يخرج من باطن هذه الأرض ويهب الحياة للبعيدين، لا يترك هنا في جالو إلا رائحة المرض والموت.

عماد المدولي

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 4.

تعليقات حول الموضوع

تعليقات 3
  1. 1- بواسطة: رمزي حليم مفراكس 2017/06/08

    الأستاذ الفاضل عماد المدولي.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    نعم أن ليبيا بصفة عامة تمر بأزمات كثيرة جدا منها أزمة البيئة والمخلفات الصحية والنفطية ومياه الشرب وصرف الصحي وغيرها، مما تسبب لنا الكوارث التي ذكرتها في منشورك المتعلق رائحة الموت التي يستنشقها أهالي جالوا ونحن نقول أنها رائحة الموت اليوم يستنشقه الشعب الليبي كله في جمع المجلات.
    الندوات والمنشورات التي تحذر من خطورة الكوارث التي نحن فيها و حدها غير كافية وكلن المشكلة هي في غياب الدولة المتكاملة في جمع مؤسساتها مما أدى إلى هذه الحالة التي نحن فيها فلا يمكن إن نتلاشى هذه الأشياء عن المجتمع إلا باسترجاع هبة الدولة الليبية مرة أخرى في التخطيط والتنفيذ على ارض الواقع.
    شكرا وبارك الله في مجوداتك … أخوك رمزي حليم مفراكس

  2. 2- بواسطة: عماد المدولي 2017/06/09

    شكرا أخي رمزي …. اتفق معك في ضرورة عودة هيبة الدولة، ولكن للأسف هذه المشاكل موجودة أصلا حتى قبل الثورة.
    تحياتي اخي رمزي

  3. 3- بواسطة: نوري سعيد 2017/06/10

    السلام عليكمورحمة الله وبركاته
    شدتني بعض الجمل لكاتب المقال والذي أشارفيه الي انتشار الامراض السرطانية وتشوه للاجنة , عندي استفسار من كاتب المقال هل تم قياس الملوثات الي المنطقة السكنية جالو واوجله واجخرة وذلك وفق المنهجيات العلمية المتبعة؟ هل تم اجراء استقصاء مرضي للسكان علي مدي 40 سنة وربط ذلك بنسب التلوث ؟ هل يمكن للسيد كاتب المقال موافاتنا بتلك الدراسات ؟ في انتظار ردكم تقبلوا منا فائق التقدير والاحترام

تعليقات 3

هل ترغب بالتعليق؟

التعليقات لا تعبر عن رأي موقع عين ليبيا، إنما تعبر عن رأي أصحابها.