غياب الدولة الليبية.. عدم وجود التنافس الحر على هامش الربح وراء فوضى الأسواق

بقلم:

تعود أسعار  الكثير من المواد الغذائية والملابس والمستلزمات الكمالية إلى الارتفاع الرهيب بعد شهر رمضان المبارك مجددا لتضرب أرقاما خيالية ليس في مصلحة الزبون المشتري على جميع المستويات والشرائح الاجتماعية في ليبيا.

عامل قد أرجعه بعض الخبراء والمتبعون للحالة الليبية إلى غياب الرقابة وعدم قدرة الدولة الليبية من تحدد هامش الربح ومن استغلال التجار الليبيون هذه الأزمة الاقتصادية التي تمر بها ليبيا، ولكن الحق يقال بأن الأزمة هي أزمة مفتعله في الاقتصاد الوطني الليبي، لعدم وجود روية اقتصادية صحيحة تعمل على أجاد النافس الحر على هامش الربح الذي يقلص من فوضى الأسواق الليبية.

الحكومة الليبية غير مطالبة بتعجيل وتحديد سقف الأسعار على الأسواق الليبية ولكن الحكومة في الوقت الراهن مطلوبة  الإسراع في العمل على وحدة الحكومات المتناثرة هنا وهناك حتى يكتمل نصاب الحكومة الوطنية الليبية لتخلق روية اقتصادية واضحة  تعمل على خلق البيئة التنافس في الأسواق الليبية.

إن ارتفاع  الأسعار الموجود في الأسواق الليبية بعود الكثير مسببات العملة الصعبة المتعاملة معها في الواردات إلى ليبيا وعدم مقدرة الدولة الليبية التعامل مع هذه المعطيات الحيوية في الاقتصاد القومي الليبي.

المحور اليومي يتشكل على مستوى أسواق التجزئة التي يعاني منها الكثير بعض النظر على قدراتهم الشرائية فهو محور الأسعار الرهيبة والجنونية التي تتصاعد ليس في شعار السوق الحر في العرض والطلب كما نتوقع منه أن يكون لكن الواقع المخيف هو الذي يلعب دور الابتزاز والاستغلال والاستفادة لمصالح ذاتية أنية.

المواطن الليبي البسيط المتضرر من هذه العملية المخيفة والذي يدفع ما لديه من أموال كثير مقابل قلة كمية السلع الغذائية المتاحة لديه عند اصطفافه أمام مصارفه التجارية والحكومية.

في سياق الأسعار الخيالية العالية يعود المراقبون والخبراء الاقتصاديون من حلحلة الأزمة الاقتصادية لسقف الأسعار المتنامية في الصعود لتخلق من ورائها كارثة اقتصادية لا تعود بالمنفعة على أصحاب الدخل المحدود والسقف المعمول على السحابات النقدية من المصارف الليبية.

لا نتوقع أي انخفاضا على مستوى سوق الجملة تحت المؤسسات الوطنية الليبية العديدة لتسير الأسواق التجزئة إلى الانخفاض الذي يعود بالنفع إلى المواطن الليبي عند ضعف قوة الدينار الشرائية طالما أن الدولة الليبية لازالت تتعامل مع الاقتصاد الليبي بأنه اقتصاد قومي إرعاء وليس اقتصاد قومي نفعي.

التنمية الاقتصادية الليبية تعمل على إخراج ليبيا من الاقتصاد إرعاء إلى اقتصاد قومي نفعي للمجتمع الليبية فيصبح النمو فيه بمعدلات كبيرة تصل إلى 30 و 40 في المائة من الذي يتواجد عليه اقتصاد ليبيا في الوقت الحالي.

لابد على الحكومة الليبية المتمثلة في وزارة التجارة أن تجد مخرجا لهذه المعضلة التي تعصف بالاقتصاد القومي الليبي إلى التهلكة لاستغلال الأطراف المستفيدة من هذه الأزمة الليبية المفتعلة، في حين أن من ضرورة وضع حد لفوضى الأسعار ليس بوضع سقفا بل فتح باب التجارة الحرة الغير محتكرة التي تعمل على إعادة الحياة الطبيعية إلى مكانتها ليستفيد جميع الأطراف من العملية الاقتصادية الوطنية الليبية.

رمزي مفراكس

الكاتب:

رجل أعمال ليبي مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية

عدد المقالات المنشورة: 61.